الحكومة التونسية تتهم أطرافا سياسية بتأجيج الاحتقان في الجنوب

ارتفعت حدة الاحتقان في محافظة تطاوين جنوب تونس بعد أن تم التصدي لمحاولات المحتجين غلق مضخة للنفط، في حين اتهمت الحكومة أطرافا لم تسمها بالوقوف وراء تأجيج الوضع وتحريض المحتجين على عدم قبول مقترحات الحكومة لإنهاء الأزمة.
الثلاثاء 2017/05/23
التصعيد لا يخدم إلا المحرضين

تونس - اتهمت أطراف حكومية في تونس جهات سياسية بتأجيج الوضع في محافظة تطاوين جنوب البلاد، واعتبر وزير التشغيل عماد الحمامي أنّ الاحتجاجات خرجت عن سلميتها منذ قيام المحتجين بقطع الطرقات أبريل الماضي.

وأضاف الحمامي أن للحكومة إثباتات مؤكدة وموثقة حول وجود أطراف تقف وراء تأجيج الوضع من بينها أطراف سياسية تستعد لخوض الانتخابات الرئاسية.

وتحاول عدة أحزاب سياسية معارضة استغلال الوضع الاجتماعي المحتقن لإسقاط حكومة يوسف الشاهد التي لم يتجاوز عمرها الثمانية أشهر.

وأوضح الحمامي في تصريحات إذاعية الإثنين أن “الحكومة من واجبها الاستجابة لمطالب الاحتجاجات السلمية والتحاور لإيجاد حلول للمحتجين، ما لم تكن وراء الاحتجاجات أجندة سياسية أو مصالح متضاربة.. إذ أن التنافس السياسي من سيحسم الأولى والقضاء هو الفيصل في الثانية”.

وارتفعت حدة الجدل حول الثروات النفطية في تونس، وانقسم الشارع التونسي إلى مجموعتين؛ مجموعة تؤيد ما يقال حول وجود ثروة نفطية مهمة وتدعو إلى تأميمها، ومجموعة أخرى تعتبر أن إثارة هذا الموضوع تهدف إلى إسقاط الحكومة غير مستبعدين وقوف أطراف خارجية وراء تصاعد الاحتجاجات.

ونوه الحمامي بأن المحتجين في “الكامور” الذين اقتحموا وحدة ضخ النفط “رفعوا شعارات تطالب بالتأميم والانفصال وبـ20 بالمئة من أرباح الشركة، كما قام أحدهم برفع العلم التونسي فوق المضخة للإيهام بأنها لم تكن تونسية قبل ذلك”.

وخرجت الاحتجاجات في منطقة تطاوين جنوب تونس الإثنين عن طابعها السلمي. وبدأت التصعيد عندما تدخلت وحدات من الحرس الوطني عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع، لتفريق محتجين غاضبين في منطقة الكامور حاولوا دخول منشأة نفطية في المنطقة لإعادة غلقها.

وكان المحتجون نجحوا السبت في إجبار العاملين بمحطة لضخ النفط في المنطقة على إغلاقها في مسعى للضغط على الحكومة حتى تستجيب لمطالبهم بتوظيفهم في الشركات النفطية.

الصحبي بن فرج: تم اعتماد كل أدوات "الربيع العربي" من بينها التركيز الإعلامي وتفشي الإشاعات

وحذرت وزارة الدفاع المحتجين من الاقتراب من المحطة أو محاولات تعطيل الإنتاج. وقالت الوزارة في بيان إنها “ستلجأ إلى التدرج في استعمال القوة مع كل من يحاول الاعتداء على أفرادها أو منعهم من أداء مهامهم، أو من يحاول الولوج عنوة إلى داخل المنشآت التي يقومون بحمايتها”.

وبالتوازي مع التصعيد في منطقة الكامور نظم محتجون في محافظة تطاوين الإثنين إضرابا عاما ردا على إعادة فتح مضخة النفط. ودعا المعتصمون من العاطلين في منطقة الكامور بمدخل الصحراء والقريبة من الشركات النفطية إلى الإضراب العام في كافة المؤسسات الإدارية والمحلات التجارية، باستثناء المخابز والمؤسسات الصحية والمدارس.

ولقي أحد المحتجين حتفه بعد أن صدمته سيارة شرطة أثناء احتجاجات عنيفة اندلعت الإثنين. وقال شهود إن المحتجين الغاضبين أحرقوا مقرا للحرس الوطني ومقرا للأمن تعبيرا عن غضبهم مباشرة بعد إعلان وفاة الشاب.

ويطالب المحتجون بتشغيل 2000 من العاطلين في تطاوين التي تشهد أكبر نسبة بطالة في البلاد بما يفوق 32 بالمئة بحسب إحصائيات 2016، بالشركات النفطية، وتخصيص نسب من عائدات الشركات لتمويل مشاريع تنموية في تطاوين.

وعرضت الحكومة ألف فرصة عمل فورية في الشركات النفطية و500 فرصة عمل أخرى في العام المقبل، إلى جانب ألفي فرصة عمل في شركة بيئية حكومية مع تخصيص 50 مليون دينار للتنمية في تطاوين، لكن شقا من المحتجين رفض العرض الحكومي. وأكّد الحمامي أنّ محتجي تطاوين اجتمعوا الأسبوع الماضي إثر زيارة الوفد الحكومي وتم عقد مجلس جهوي وصفه بالـ“ممتاز”.

وأوضح أن 1200 معتصم صوتوا لإنهاء الاعتصام و150 ضد الإنهاء، “لكنّ الأقلية التي كانت ضد القرار لم تلتزم بذلك وقام عناصرها بالتوجه إلى وحدة ضخ البترول، في حين بقيت الأغلبية مترددة وأجّلت إصدار بيان تعلن فيه الموافقة على مقترحات الحكومة وإنهاء الاحتجاجات إلى حين إقناع الرافضين”.

وتفيد بيانات رسمية بأن إنتاج النفط في البلاد تراجع من 100 ألف برميل إلى 40 ألفا، بينما لا تبلغ نسبة تغطية احتياجات السوق المحلية 60 بالمئة.

وقال عضو مجلس النواب عن كتلة الحرة إن ما يحدث في تطاوين لا علاقة له بالاحتجاجات المشروعة حول التنمية والتشغيل. وأوضح بن فرج أن كل أدوات “الربيع العربي” تم استحضارها من ضمنها التركيز الإعلامي وتفشي الإشاعات.

واستغلت عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حالة الاحتقان، لترويج أخبار تهدف إلى تأجيج الرأي العام على الجيش والحرس الوطني (الدرك).

واتهم بن فرج أطرافا لم يسمها بدغدغة النزعات الجهوية في غياب العامل القبلي أو الديني واللعب على الوتر الوطني كاستحضار مسألة السيادة على الثروات المنهوبة.

وأضاف بن فرج في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك “عادة لا تتحرك مثل هذه المكينات الكبيرة إلا لأمر عظيم”.

وحذّر الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان له من التصعيد الحاصل في المنطقة النفطية بكل من تطاوين وقبلي، ودعا المعتصمين إلى عدم التصادم مع الجيش أو إنهاكه وإلى عدم تعطيل الإنتاج.

وأقدم الأحد محتجون بمدينة الفوار التابعة لمحافظة قبلي جنوب غرب البلاد، على إغلاق مضخة نفط، للضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم بالتنمية والتشغيل.

وطالب الاتحاد الحكومة بالتحاور مع المعتصمين وإيجاد الحلول الفعلية والناجعة، كما حذر أطرافا لم يسمها من الدفع إلى تعجيز الدولة ومحاولة إضعافها.

وتحظى حكومة الشاهد بدعم قوي من اتحاد الشغل. ويجمع متابعون للشأن السياسي التونسي على أن الاتحاد بات اليوم بمثابة سد منيع لحماية الحكومة من الانهيار.

4