الحكومة التونسية تجند أجهزتها وبرامجها استعدادا لشهر رمضان

أقرت أجهزة حكومية تونسية برامج وإجراءات تهدف إلى التصدي لتجاوزات من شأنها إرباك الأسواق والتأثير على استهلاك المواطن أو مقدرته الشرائية خلال شهر رمضان. وتتميز الفترات القادمة، ككل سنة، بازدهار ممارسات تجارية سلبية، من بينها ارتفاع مشط للأسعار ونقص كبير في البعض من المواد الغذائية الأساسية وفي جودة منتجات يقبل عليها التونسي بكثرة في شهر رمضان وموسم الصيف.
الاثنين 2017/05/22
المواطن في مواجهة الأسعار

تونس - تستعد جهات حكومية تونسية لشهر رمضان لضمان توفير منتجات استهلاكية يكثر عليها الطلب في الفترة القادمة وتنفذ حملات مراقبة صحية واقتصادية على نطاق واسع، كما أقرت إجراءات لمساعدة عائلات تونسية محدودة الدخل.

وأسفرت حملات مراقبة صحية واقتصادية تونسية نفذتها فرق حكومية، الأسبوع الماضي، على محلات ونقاط بيع يكثر عليها الطلب خلال شهر رمضان عن رصد تجاوزات كثيرة ومتنوعة. وبدأت سلطات تونسية حملات المراقبة، الخميس.

ونفذ موظفون تابعون لوزارتي الصحة والتجارة حملات مشتركة. وسجلوا أكثر من خمسين تجاوزا لقواعد الصحة، وأغلقوا أكثر من عشرين محلا مخالفا للإجراءات القانونية.

ورصدت حملات مراقبة صحية واقتصادية منتجات غذائية غير صالحة للاستهلاك قدر عددها بالآلاف، من بينها زيتون معلب ولحوم ودواجن وبيض وألبان وطحين ومعجون التمر.

وتم حجز سلع منتهية الصلاحية بسبب تعفنها أو حفظها في درجات حرارة مرتفعة أو خارج تجهيزات التبريد أو في أكياس ومعدات غير خاصة بالمواد الغذائية.

وتدخل حملات فرق وزارتي الصحة والتجارة ضمن برنامج حكومي خاص بمراقبة محلات خاصة ببيع منتجات غذائية، إذ تستمر الحملات إلى نهاية شهر رمضان بمناطق تونسية مختلفة.

وزارة الشؤون الاجتماعية توزع مساعدات مالية خاصة بشهر رمضان لصالح منتفعين ببرنامج دعم العائلات الفقيرة

وزارت فرق المراقبة أكثر من مئتي محل ومؤسسة بولايات تونس الكبرى (تونس وأريانة ومنوبة وبنعروس) معدة لصنع وخزن وعرض مواد غذائية (مراكز تجارية كبيرة، مخازن، محلات بيع الألبان واللحوم بأنواعها).

والأسبوع الماضي، بدأ أكثر من 50 فريقا يتبعون أجهزة اقتصادية وشرطة بلدية ورجال أمن ومصالح حكومية أخرى في تنفيذ حملة مراقبة تتواصل طيلة شهر رمضان وموسم الصيف.

وتتصدى حملات المراقبة إلى زيادة أسعار مواد غذائية أساسية، كما تهدف إلى تعديل عملية تزود السوق بالخضار والغلال واللحوم لضمان معاملات تجارية قانونية، بالإضافة إلى الوقاية من مخاطر صحية لمواد غذائية معروضة للبيع في الأسواق.

وينتعش في شهر الصوم نشاط مؤسسات متخصصة في إنتاج وخزن وتجارة المواد الغذائية. كما يتضاعف استهلاك التونسيين للمنتجات الغذائية على اختلاف أنواعها، إذ تتميز موائد الإفطار التونسية بتنويع أطباق الطعام.

وقال طارق بن جازية مدير عام المعهد التونسي للاستهلاك، الثلاثاء الماضي، إن “ثلث ما تطبخه العائلات التونسية خلال شهر رمضان يلقى في سلة المهملات”.

وأعلن بن جازية أن كلفة تبذير الخبز في تونس بلغت حوالي 100 مليار سنويا (أكثر من 40 كيلوغراما من الخبز تتلفه كل أسرة سنويا). وتقدر دراسة أنجزها معهد الاستهلاك، في وقت سابق، كلفة تبذير الأطعمة والمواد الغذائية في تونس بـ17 دينارا شهريا كمعدل لكل أسرة.

وزارة التجارة زودت الأسواق التونسية بحوالي 1400 طن من الزيت النباتي المدعم، وتنوي ترويج 14 ألف طن بهدف تعديل عرض المادة

وقال زياد العذاري وزير التجارة التونسي إن “الحملة تدعم مسارا بدأ في وقت سابق وأثر إيجابيا”، إذ تتجه الأسعار نحو انخفاض يناسب مقدرة المواطن الشرائية. وأضاف “الأسعار ستكون معقولة ومناسبة في رمضان”.

وأكد العذاري على توفر منتجات غذائية بكميات تستجيب لحاجيات التونسيين. ووجه الدعوة إلى المستهلكين ليقوموا بدور رقابي من خلال ترشيد حاجياتهم وشراء المواد من مسالك تجارية نظامية.

وزودت وزارة التجارة الأسواق التونسية بحوالي 1400 طن من الزيت النباتي المدعم، وتنوي ترويج 14 ألف طن بهدف تعديل عرض المادة التي يرتفع الإقبال عليها في رمضان. وفي الفترة الأخيرة، اشتكى العديد من التونسيين من نقص لافت في مادة الزيت المدعم، وكان للأمر تأثير على سعر بيع الزيت غير المدعم.

وتقول تقارير نشرتها وزارة الزراعة التونسية، في وقت سابق، إن عجز الميزان التجاري الغذائي تفاقم خلال شهر أبريل الماضي بنسبة 58 بالمئة.

وبينت وزارة الزراعة أن أسباب العجز تعود إلى زيادة الواردات الغذائية (21.9 بالمئة) بنسق يفوق زيادة الصادرات (9.8 بالمئة). وارتفع نسق واردات الحبوب واللحوم التي تطورت بنسبة 50 بالمئة مع الاستعداد لشهر رمضان.

وتطرق لقاء جمع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي برئيس الحكومة يوسف الشاهد، منتصف الأسبوع الماضي بقصر قرطاج، إلى إجراءات وبرامج أقرتها حكومة الوحدة الوطنية لضمان حسن تزويد الأسواق خلال شهر رمضان والتحكم في الأسعار والاستعدادات لإنجاح الموسم السياحي وتأمين عودة التونسيين بالخارج في أحسن الظروف.

ومن جهتها، صرفت وزارة الشؤون الاجتماعية الجمعة الماضي لصالح منتفعين ببرنامج دعم العائلات الفقيرة القسط الأول من مساعدات مالية خاصة بشهر رمضان وعيد الفطر للعام الحالي.

وتشتمل مساعدات العائلات الفقيرة على قسطين، يقدر كل قسط بـ40 دينارا. ويصرف القسط الأول قبل حلول شهر رمضان، فيما يصرف القسط الثاني قبل عيد الفطر. ويساعد برنامج حكومي لصالح عائلات فقيرة أكثر من 200 ألف شخص.

4