الحكومة التونسية تحارب الارهاب بإجراءات جديدة

الأربعاء 2014/07/23
مكافحة الارهاب في تونس بدأت باستئصال نفوذ المتشددين

تونس- أثار قرار للحكومة التونسية باغلاق وسائل إعلام ومساجد يسيطر عليها متطرفون، وإعلانها الجيش والأمن "خطيْن أحمرين" إثر مقتل جنود على يد اسلاميين متطرفين غرب البلاد، مخاوف من عودة الرقابة التي تخلصت منها بعد ثورة 2011.

ففي 16 تموز قتل 15 عسكريا في هجوم نفذه مسلحون محسوبون على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، على نقطتي مراقبة تابعتين للجيش التونسي في جبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر.

وكانت تلك أسوأ حادثة في تاريخ الجيش التونسي منذ استقلال البلاد سنة 1956.

وأعلنت الحكومة في بيان نهاية الاسبوع ان مهدي جمعة قرر "الغلق الفوري للمساجد التي هي خارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية إلى حين تعيين القائمين عليها من قبل سلطة الإشراف وتلك التي ثبت الاحتفاء بداخلها باستشهاد جنودنا البواسل".

وقرر رئيس الحكومة كذلك "الغلق الفوري للإذاعات والتلفازات غير المرخص لها والتي تحولت منابرها الإعلامية إلى فضاءات للتكفير والدعوة إلى الجهاد".

كما أصدر "التعليمات لوزير التعليم وتكنولوجيات الاتصال بالتكفل بالإجراءات اللازمة للتصدي لصفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك أساسا) المنادية بالتحريض على العنف والإرهاب والتكفير".

وأعلنت الحكومة في بيانها "المؤسستين الأمنية والعسكرية خطين أحمرين" محذرة من أن "أي شخص أو مجموعة أو حزب أو مؤسسة تقدح في المؤسستين الأمنية والعسكرية أو تنال من شرفيهما يعرضون أنفسهم للتتبع القضائي العدلي والعسكري".

وتهدف هذه الاجراءات بحسب السلطات، الى استرجاع "هيبة" الدولة التي ضعفت منذ ثورة 2011 ومحاولة السيطرة على اذاعات وتلفزيونات عديدة تعمل دون تراخيص.

لكن بعض الاصوات ارتفعت محذرة من التراجع عن الحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة، وداعية الى ايجاد توازن بين الحق في المعلومة ومكافحة الارهاب.

وقالت رشيدة النيفر وهي عضو في "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" لوكالة فرانس برس إن السياسيين في بلادها التي تمر بأوضاع صعبة قد يتخذون اجراءات متسرعة لطمأنة الرأي العام.

وأضافت "لكن مكافحة الارهاب لا يجب أن تكون بالتعسف أو الشعبوية. إن كنا نريد دولة قانون فعلينا احترام القانون".

وأعلنت الحكومة حتى الآن إغلاق إذاعة "النور" وتلفزيون "الإنسان" (محسوبين على التيار السلفي) اللذين تقول وسائل اعلام انهما غير مرخصين.

وقالت في بيان ان قرار الغلق تم ومثلما يقتضيه القانون، بعد التشاور مع هيئة الاتصال السمعي البصري، وهو أمر نفته الهيئة التي أكدت في بيان أنها "لم تستشر في هذا القرار".

وأعلن ناجي البغوري رئيس نقابة الصحافيين في تونس "رفض" النقابة "وضع أي خطوط حمراء" أمام الصحافيين في بلاده إثر إعلان الحكومة الجيش والأمن "خطين أحمرين".

وقال لفرانس برس "كيف نؤول هذه العبارة؟ إن أراد صحافي غدا القيام بتحقيق حول قضية فساد في الجيش أو الشرطة، ماذا سيحدث؟".

واعتبر ان الحل يكمن في قيام وسائل الاعلام بـ"التعديل الذاتي" على الرغم من إقراره بأن ذلك يتطلب وقتا لأن صحافة تونس ليس لها تجربة في هذا المجال.

وبخصوص إغلاق المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة، فقد أثار هذا القرار ردود فعل متباينة.

ووصف محمد بن سالم القيادي في حركة النهضة الاسلامية، هذا القرار بـ"الخاطئ" لأنه سوف يوسع "الحاضنة الشعبية للإرهابيين" وفق تعبيره. وقال ان "تغيير الائمة الخارجين عن القانون هو الحل".

لكن وزير الشؤون الدينية منير التليلي أفاد أن التغيير "أمر غير هين" لأن الذين يسيطرون على هذه المساجد "عنيفون".

وطمأن في تصريح لإذاعة "شمس إف إم" الخاصة بأن المساجد للمصلين وأن السلطات لن تعود إلى ممارسات "ما قبل الثورة".

وفي ظل تواصل سقوط قتلى من الجيش والامن في هجمات تنسبها السلطات الى "ارهابيين" و"تكفيريين"، أصبح كثير من التونسيين يرددون مقولة "لا تحدثني عن حقوق الانسان إذا ما تعلق الامر بالامن القومي".

وفي هذا السياق قال الشيخ فريد الباجي وهو امام معروف في تونس، خلال برنامج تلفزيوني على قناة نسمة "نحن في حرب وجود (ضد الارهاب) ومن يتحدث عن حقوق الانسان الآن هو شريك في الارهاب".

1