الحكومة التونسية تحذر من وضع اقتصادي قد يصبح كارثيا

الأربعاء 2014/03/05
تردي الأوضاع الاقتصادية أشعل ويمكن أن يشعل المزيد من الحرائق في الشارع التونسي

تونس- حذرت الحكومة التونسية من وضع اقتصادي “صعب”، قالت إنه قد يصبح “كارثيا” إذا لم يكن الشعب التونسي مستعدا لتقديم “تضحيات” لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد.

دعا رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة الشعب التونسي إلى المساهمة في تمويل خزينة الدولة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وحذر من وضع اقتصادي “صعب” يخشى أن يصبح “كارثيا”، منبها التونسيين إلى أنه سيتوجب عليهم تقديم “تضحيات”.

وقال جمعة في أول حديث تلفزيوني منذ توليه رئاسة الحكومة نهاية يناير الماضي إن الدولة تعاني من صعوبات هائلة في توفير الموارد المالية بسبب زيادة الإنفاق العمومي الذي وصل إلى 17.7 مليار دولار.

وارتفعت الأجور بعد ثورة يناير بنحو 41 بالمئة تحت وطـأة الاحتجاجات الاجتماعية والنقابية بينما تضاعف حجم الدعم ثلاث مرات تقريبا.

مهدي جمعة: إذا لم نفعل أي شيء، فإن الوضع الاقتصادي قد يصبح كارثيا

وأوضح رئيس الحكومة الذي يواجه تحديا صعبا لإنعاش اقتصاد متداع خلال بضعة أشهر، أن تونس تحتاج إلى حجم اقتراض لا يقل عن 8.2 مليار دولار للنهوض بالاقتصاد.

وقال جمعة “خلال أربع سنوات منذ الثورة اقترضنا 15.7 مليار دولار وبلغت نسبة الدين العام 50 بالمئة” من الناتج المحلي الاجمالي.

وتابع إن الحكومة “تجد صعوبة في البحث عن موارد… سنتجه إلى التمويل الداخلي مع أنه لن يكون وحده كافيا”.

وقال أيضا “لا نعلم من أين سنؤمن هذا المبلغ، يجب أن نجد المصادر.

ننوي إطلاق عملية اكتتاب لتمويل صناديق الدولة، ولكن هذا غير كاف. أنوي الذهاب إلى دول الخليج وإلى الولايات المتحدة وفرنسا”.

وأكد جمعة أن الحكومة تدرس “كل حالة بمفردها” بالنسبة لوضع الشركات العامة المتعثرة مثل شركة الطيران الوطنية “الخطوط التونسية” التي تطلب مساعدة توازي “أربعة أضعاف مجموع رقم أعمالها”. وأوضح “يجب أن نكون صادقين: خلال السنوات الثلاث الماضية لم نعمل… الإدارة لم تعمل والشركات لم تعمل ولم نحترم القوانين. ليس هذا ما كنا ننتظره من الثورة… إن ثورة أخرى تنتظرنا، ثورة الذهنيات”.

وقال أيضا “إذا لم نفعل أي شيء، فإن الوضع الاقتصادي قد يصبح كارثيا”. واعتبر جمعة أن الوضع الأمني يتحسن ولكن الحذر ما زال مطلوباً.

ودعا الشعب التونسي إلى المساهمة في التمويل الداخلي دون أن يكشف عن أي خطط في هذا الاتجاه، لكنه أوضح أن حكومته ستجمد الزيادات في الأجور وستوقف التوظيف العمومي العام الجاري كما سيتم مراجعة الدعم.

وأعلن جمعة عن زيارات متوقعة لدول الخليج وفرنسا والولايات المتحدة للبحث عن موارد خارجية.

اتفاق حول الهجرة بين الاتحاد الاوروبي وتونس
تونس - وقع الاتحاد الأوروبي وتونس اتفاقا ينص على تسهيل عملية إعطاء تأشيرات الدخول وانفتاح أكبر على الهجرة المنظمة من تونس، مقابل التصدي للهجرة غير الشرعية على غرار ما حصل مع المغرب.

وتشمل الاتفاقية 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا.

وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم في بيان إن “هذه الشراكة الحيوية… تهدف إلى تسهيل انتقال الأشخاص بين الاتحاد الأوروبي وتونس.. وإلى تعزيز إدارة مشتركة ومسؤولة لتدفق المهاجرين، خصوصا عبر تسهيل إجراءات منح تأشيرات الدخول”.

وستتعاون تونس مع الاتحاد الأوروبي في التصدي للهجرة غير الشرعية في البحر الأبيض المتوسط، وهي مسألة ملحة أعيد طرحها بعد حادث لامبيدوزا الذي قضى فيه مئات الأشخاص قبالة سواحل إيطاليا في شهر أكتوبر 2013. ومن المقرر أيضا إبلاغ المواطنين التونسيين بعروض الوظائف والدراسة والتأهيل المتوافرة في الاتحاد الأوروبي. وتعهد الاتحاد الأوروبي تسهيل اندماج رعايا تونسيين يقيمون بشكل شرعي في الاتحاد الأوروبي في مجتمعهم الجديد.

وكان الاتحاد الأوروبي وقع اتفاقا مماثلا مع المغرب في يونيو 2013 وكذلك مع جمهوريات سوفيتية سابقة (مولدافيا وجورجيا وأرمينيا واذربيجان).

وفي العام 2012، تقدم أكثر من 125 ألف شخص بطلبات للحصول على تأشيرة “شنغن” في تونس، أي بارتفاع 14 بالمئة مقارنةً بالعام 2010. وتأتي فرنسا على رأس قائمة الدول حيث استأثرت بنحو 81 ألف طلب أمام إيطاليا وألمانيا.

ولم تعلن الحكومة الجديدة حتى الآن عن أي استثمارات أو مشاريع بسبب الضغوط الاجتماعية لكن بدلا من ذلك أكدت أنها ستمل على تنشيط المشاريع الموجودة على الأرض خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية.

وقال جمعة “نحن مطالبون بإجراءات عاجلة لتنشيط الاقتصاد ولكن سنبدأ أيضا بإصلاحات هيكلية”.

وكانت تونس قد حققت نسبة نمو بلغت 2.6 بالمئة في عام 2013 بينما بلغت نسبة التضخم نحو 6 بالمئة مع نسبة بطالة في حدود 15.7 بالمئة على المستوى الوطني وأكثر من 40 بالمئة في عدد من الولايات الفقيرة.

وأعلن البنك الدولي يوم الجمعة عن تخصيص 1.2 مليار دولار لدعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية في تونس.

لكنه أوضح أن تقديم التمويلات سيرتبط بمدى التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاحات والانتقال الديمقراطي.

وأكد الوزير المكلف بالملف الاقتصادي نضال الرفلي “أن توفير الأمن وإعادة العمل والتوافق بين كل الأحزاب هي الحلول الممكنة للخروج من الوضع الاقتصادي الصعب”.

وتوقع “البنك الدولي فى تقريره الأخير “ان تواجه تونس خلال سنة 2014 أفاقا اقتصادية صعبة رغم أهمية الإمكانيات والمزايا التي تتوفر عليها البلاد”

واعتبر “انه من الصعب ان تحافظ تونس على نفس نسبة النمو المتواضعة التى حققتها في العامين الماضيين دون اتخاذ إصلاحات عميقة”. وأشار البنك إلى أن “تونس غير قادرة في الوقت الحالي على تعبئة موارد مالية من المصادر التقليدية في أسواق رؤوس الأموال بعد أن قامت وكالات التصنيف الائتماني بخفض تصنيفها السيادي عدة مرات منذ الثورة”.

11