الحكومة التونسية تحرز تقدما في تنفيذ قرارات اتفاق الكامور

تفعيل صندوق للتنمية بتطاوين وإجراء انتدابات بالشركات البترولية، والمعتصمون متمسكون بتنفيذ كامل بنود الاتفاق.
السبت 2018/03/10
التفاوض الحل الأسلم

تونس - حققت الحكومة التونسية تقدما في ما يخص “اتفاق الكامور” المتعلق بتنمية محافظة تطاوين (جنوب شرقي تونس) وتشغيل المئات من العمال في شركات البترول، عقب تجدد الاحتجاجات بالمنطقة التي تشكو من التهميش في أواخر فبراير الماضي، لمطالبة حكومة البلاد بتنفيذ بنود الاتفاق.

وأكد وزير الصحة عماد الحمامي المكلف بملف تطاوين خلال اجتماعه بعدد من أعضاء تنسيقية اعتصام الكامور وبممثلي عدد من المنظمات الوطنية الخميس، أن تنفيذ كلّ من القرارات الـ64 التي أعلن عنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد لدى زيارته إلى الجهة العام الماضي يتقدم بشكل جيد ووفق الآجال المحددة.

وفي يونيو العام الماضي وقعت الحكومة اتفاقا مع ناشطين كانوا يعتصمون بمنطقة الكامور قرب تطاوين، نص على فض الاعتصام، الذي استمر أكثر من شهر ونصف، مقابل الاستجابة لمطالب المحتجين المتعلقة بتنمية المحافظة وتوفير فرص عمل.

ويتضمن الاتفاق وعودا بالاستثمار وبتشغيل الآلاف من أهالي المنطقة في الأعوام المقبلة من بينهم 1500 شخص عام 2017 و1500 آخرين في العام الذي يليه في مؤسسات حكومية، إضافة إلى رصد مبلغ 80 مليون دينار (نحو 32 مليون دولار) لميزانية تنمية المحافظة سنويا.

سامي الطاهري: الحكومة تستطيع أن تفي بوعودها تجاه المعتصمين وملتزمة بتطبيق الاتفاق
سامي الطاهري: الحكومة تستطيع أن تفي بوعودها تجاه المعتصمين وملتزمة بتطبيق الاتفاق

وكشف الحمامي أنه وقع تنفيذ جميع القرارات المتعلقة بالعام الماضي وتمّ الشروع في تفعيل عدة قرارات أخرى للعام الجاري. وأوضح أن “اللجنة التي تنعقد بصفة دورية لمتابعة تنفيذ هذه القرارات ستخصص بالأساس لمناقشة مسألة الانتدابات بالشركات البترولية المنتصبة بالصحراء”.

ومن أهم القرارات التي تمّ تطبيقها تلك المتعلقة بتفعيل صندوق التنمية والاستثمار لفائدة الجهة والمقدرة قيمته بـ80 مليون دينار، والقيام بالانتدابات الخاصة صلب شركة البيئة والبستنة، فضلا عن صرف المنحة الخاصة بعام 2018 لصالح الاتحاد الرياضي بتطاوين.

ولفت الحمامي إلى أن الانتدابات التي تقوم بها الشركات البترولية ليست فوق الاحتياجات، وأن المنتدبين يساهمون بشكل فعال في دفع عجلة التنمية، مؤكدا أن “حكومة الوحدة الوطنية التزمت بهذه القرارات لأنها قادرة فعلا على تجسيدها”.

ويلعب اتحاد الشغل دور الوسيط بين الطرف الحكومي ومعتصمي الكامور وبمثابة الضامن لفاعلية الاتفاق المبرم بين الجانبين. وقال سامي الطاهري الأمين العام المساعد والناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل لـ”العرب” إن “الاتحاد شارك في الجلسة الأخيرة الخاصة بتطاوين بمشاركة نواب الجهة وتسع أعضاء من المعتصمين”.

وأكد الطاهري أنه “وقع التفاهم بين الأطراف المعنية وإحراز تقدم في إنجاز بعض القرارات، وأن الحكومة تستطيع أن تفي بوعودها تجاه معتصمي الكامور وستكون ملتزمة بتطبيق الاتفاق”.

وأضاف “أعضاء التنسيقية كانوا متفهمين ونحن بصدد شرح آليات الحلول المقترحة”. وأوضح الطاهري أن “بعض النقاط الأخرى من الاتفاق بحاجة إلى متابعة أكثر”.

ورغم ترحيب أغلب أعضاء تنسيقية الكامور بنتائج المحادثات الأخيرة مع الحكومة، إلا أن الناطق الرسمي باسم التنسيقية شكك في مدى قدرة الفريق الحكومي على الالتزام بتعهداته تجاه المحافظة.

 واعتبر طارق الحداد الناطق الرسمي باسم تنسيقية اعتصام الكامور في تصريحات لـ”العرب” أن “الإجراءات التي أعلن عنها وزير الصحة مجرّد أوهام ومازالت لم تنفذ بعد”. ولفت إلى أن “الحكومة قدمت فقط عقود عمل مؤقتة تدوم شهرين رغم أن الاتفاق ينص على انتداب 1500 شاب”. وأضاف “سنواصل اعتصامنا والحل هو تطبيق الاتفاق بالكامل وهو حق من حقوقنا”.

واعتبر أن “الحكومة لا تولي الاهتمام الكافي بمصالح الجهات المهشمة”. وتابع “الشركات العالمية تتزود بالبترول من صحراء تطاوين لكن أبناء المنطقة في وضع صعب ويعانون من البطالة”.

وتزخر محافظة تطاوين بمخزون كبير من البترول والغاز، وتنتشر شركات الطاقة الوطنية والأجنبية في الصحراء القريبة، ووفق أرقام رسمية، فإن حقول تطاوين، تساهم بـ40 بالمئة من إنتاج تونس من النفط وبـ20 بالمئة من إنتاج الغاز.

 

أحرزت الحكومة تقدما في تنفيذ اتفاق الكامور المبرم مع المعتصمين في يونيو الماضي بوساطة اتحاد الشغل، وأعلن وزير الصحة المكلف بملف تطاوين عن إنجاز جزء هام من القرارات في انتظار تفعيل البقية. ورغم حجم الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها تونس، إلا أن الحكومة متمسكة بتنفيذه تجنبا لتداعيات أخطر قد تهدد أمن واقتصاد البلاد.

ومن جانبه أوضح العضو بتنسيقية الكامور ضو الغول، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن “أعضاء التنسيقية سيستغلون نتائج الجلسة الأخيرة من أجل حث أصحاب القرار على تنفيذ بقية القرارات التي لم يتمّ بعد تفعيلها”. وتشمل بقية القرارات مشروع غاز الجنوب وتلك المتعلقة ببعض الشركات التي لم تقم بعد بتنزيل عروض الانتداب. ولفت الغول إلى أن نسبة التقدم في تنفيذ هذه القرارات بلغت 60 بالمئة، وفق تقديره، وأن 40 بالمئة المتبقية في طور الإنجاز، قائلا “نحن متفائلون خيرا في ما يتعلق بإيفاء الحكومة بالتزاماتها”.

ويرى خبراء اقتصاد أن الظرف الاقتصادي التي تمرّ به البلاد أسهم في تأخر الحكومة للنهوض بمدن هشة تطالب منذ انتفاضة يناير بنصيبها في التنمية والتشغيل، على الرغم ممّا تتمتع به من ثروات طبيعة.

وأشار رضا بن محمد الخبير الاقتصادي لـ”العرب” أن الحكومة تأخرت لأن على عاقتها العديد من الملفات بذات الأهمية. وحمل بن محمد المسؤولية في احتقان الوضع بتطاوين إلى المسؤولين المحليين بالجهة لتقصيرهم في متابعة هذا الملف. ورغم حجم الضغوط الاقتصادية أكد بن محمد أن “الحكومة قادرة على تنفيذ بنود اتفاق الكامور”. مشيرا إلى أن “الحكومة لا تستطيع أن تبيع أوهاما للمعتصمين، وفي حال لم ينفذ (الاتفاق) سيضرّ بمصداقيتها وستكون نتائج ذلك وخيمة، كإعلان العصيان”.

وأوضح أن “البترول في تطاوين يسمح بتنشيط الدورة الاقتصادية كما يستطيع أن يوفر عروض شغل للشباب ويساهم في المنوال التنموي”.

والكامور منطقة تبعد بنحو 100 كلم عن محافظة تطاوين، وتقع فيها العديد من الحقول النفطية، وقد شهدت المنطقة العام الماضي، احتجاجات للمطالبة بتوفير فرص عمل، تخللتها صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل أحد المحتجين.

4