الحكومة التونسية تدرس مقترحات القضاة لتحسين ظروف عملهم

اتفقت الهياكل النقابية لقطاع القضاء في تونس مع رئاسة حكومة الوحدة الوطنية على ضرورة تحسين ظروف عمل القضاة التونسين بما يساهم في تحسين أداء المهمات الموكلة لهم. واحتجّ القضاة في مناسبات سابقة على تردي الأوضاع المادية للقطاع.
الجمعة 2017/06/23
نحو الخروج من المأزق

تونس - ناقش وفد من المجلس الأعلى للقضاء لدى لقائه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الخميس بقصر الحكومة بالقصبة، الأوضاع العامة للسلطة القضائية من بينها النظر في مطالب القضاة المادية والمهنية.

وأكد بيان صادر عن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية أن الشاهد التقى وفدا عن المجلس الأعلى للقضاء يترأسه حاتم بن خليفة الرئيس المؤقت للمجلس، وحضر الاجتماع غازي الجريبي وزير العدل.

وتم تدارس الوضع العام للسلطة القضائية، خاصة القضاء الإداري بمناسبة استعداداته الحالية للنظر في النزاعات الانتخابية وملفات الترشح للاستحقاق البلدي في مختلف مناطق البلاد.

وقال بن خليفة إن الوفد قدّم إلى رئيس الحكومة عددا من المقترحات أبرزها إحداث لجنة قيادة تتكون من رئاسة الحكومة والمحكمة الإدارية ووزارة المالية وكتابة الدولة لأملاك الدولة لإحداث دوائر القضاء الإداري بالجهات لتسهيل العملية الانتخابية والحفاظ على شفافيتها.

وأعلن بن خليفة أن الوضع المادي للقضاة كان من بين أبرز الملفات التي تطرق لها اللقاء مع رئيس الحكومة. واقترح المجلس الأعلى للقضاء تحسين الرواتب، كما دعا إلى إحداث لجنة مشتركة بين الحكومة والهياكل النقابية لتحسين الوضع المادي للقضاة ودراسة الامتيازات التي تمنح لهم. وطلب المجلس دعم الرصيد العقاري لديوان مساكن القضاة.

وكانت المسائل المتعلقة بمطالب مادية ينادي بها القضاة منذ فترة، ونفذوا من أجل الضغط على الحكومة لتحقيقها احتجاجات في مناسبات سابقة، أيضا محور لقاء الشاهد بوفد عن نقابات قطاع القضاء، الأربعاء.

واستقبل الشاهد وفودا عن جمعية القضاة التونسيين وعن اتحاد قضاة محكمة المحاسبات وعن اتحاد القضاة الإداريين وعن نقابة القضاة التونسيين.

وصرّح فيصل البوسليمي رئيس نقابة القضاة التونسيين، لـ”العرب”، أن اللقاءات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية كانت بطلب سابق لتنسيقية الهياكل النقابية القضائية في تونس.

فيصل البوسليمي: الحرب على الفساد لن تنجح بالإمكانيات الحالية للقضاء

وشدّد البوسليمي على أن الحرب المعلنة على ظاهرتي الفساد والإرهاب لا يمكن أن تحقق نتائج عملية في ظل الإمكانيات المادية الحالية لقطاع القضاء التي أنتجت منظومة عاجزة.

وأضاف أن إنقاذ منظومة القضاء في تونس تفرض دعم الأوضاع المادية للقضاة من خلال تحسين الرواتب والنظر في بقية المطالب من شأنها “الحفاظ على استقلالية القاضي من خلال دعم الجانب المادي براتب شهري يليق بالمحافظة على كرامة القاضي”.

وأكد البوسليمي على ضرورة حماية القاضي من جميع الإغراءات على اختلاف أنواعها.

وأوقفت السلطات التونسية، منذ 23 مايو الماضي، أكثر من 12 شخصا، أغلبهم من رجال أعمال ومهربين بتهم الفساد و”التآمر على أمن الدولة”. وأعلنت الحكومة التونسية من خلال قرارات الإيقافات الجريئة عن شروعها في حرب معلنة ضد رموز الفساد والتهريب والمتورطين في تهديد الأمن العام.

وحصلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد على رضا شعبي كبير، منذ بدء حملات الإيقافات لأشخاص متورطين في قضايا فساد وتهريب وشبهة التورط في أعمال تمس من أمن الدولة.

وأكد البوسليمي أن “هناك وعيا من قبل رئاسة الحكومة بضرورة مراجعة أوضاع القضاة باعتبار أهميتها”. ولفت إلى أن نقابة القضاة قدّمت للشاهد مقترحا لإنشاء لجنة مشتركة بين الحكومة التونسية والهياكل النقابية للتفاوض حول أهم النقاط التي من شأنها تطوير أداء القضاة التونسيين وتحسن ظروف عملهم وتضمن استقلاليتهم أثناء البتّ في القضايا المعروضة على أنظارهم.

واقترحت نقابة القضاة التونسيين على رئيس حكومة الوحدة الوطنية إحداث صندوق بهدف دعم الإجراءات المادية التي ستقرّها الحكومة في المستقبل لصالح القضاة بما لا يثقل كاهل ميزانية الدولة ولا يستنزف مواردها، في وقت تعيش فيه تونس صعوبات اقتصادية ومادية.

وترى نقابات القضاء التونسي أن الصندوق يمكن دعمه من خلال تخصيص جزء من الضرائب لفائدته أو معلوم النشر الذي كان معمولا به في السابق.

وعلقت جمعية القضاة التونسيين قرارها المتمثل في تأخير القضايا على حالتها إلى السنة القضائية القادمة ابتداء من الخميس، مع مواصلة متابعة ملف تحسين الوضع المادي للقضاة وظروف العمل بالمحاكم والاقتطاعات من مرتبات القضاة عن كثب في أطر الحوار التي تم الاتفاق عليها.

وأوضحت الجمعية، في بيان أصدرته الأربعاء، أن قرارها جاء نتيجة “التوجهات الإيجابية” لجلسة العمل التي جمعتها برئيس الحكومة، والتي تم خلالها مناقشة الشأن القضائي بأصنافه الثلاثة العدلي والإداري والمالي وإقرار تحسين الوضع المادي للقضاة وظروف العمل بالمحاكم على ضوء المقترحات ومشاريع الأوامر المقدّمة من الجمعية.

وأكدت الجمعية على ضرورة إرساء آليات مستقرة للتواصل والحوار تكريسا لمبادئ التشاركية واحتراما لموقع الهياكل القضائية في العمل لتحسين أوضاع القطاع وتجنبا للأزمات. وطالبت الجمعية بمضاعفة الميزانية المخصصة للعدالة بما يتطابق والمعايير الدولية للاستقلال القضاء.

ودعا المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، في بيان أصدره بداية يونيو الحالي، القضاة العدليين والإداريين والماليين إلى تأخير جلسات المحاكم إلى السنة القضائية القادمة. واستثنت الجمعية من تصعيدها الاحتجاجي جلسات القضايا الإرهابية وقضايا الفساد والموقوفين والقضايا شديدة التأكد، إذ يشمل الاحتجاج القضايا المدنية العادية فقط. واستأنف قضاة تونسيون احتجاجات نفذّوها منذ أشهر بسبب ما وصفوه بـ”صمت الحكومة” إزاء مطالبهم.

4