الحكومة التونسية تسعى للقضاء على الممارسات السلبية ضد القاصرات

لا يعتبر في تونس تشغيل الفتيات القاصرات في وظيفة معينة منزلية أمرا غريبا أو غير معروف، ولكنه في كل الأحوال يبقى ممارسة غير مقبولة وتتعرض للكثير من الانتقادات. إلا أن الجديد في الأمر هذه المرة هو تصريح صادم جاء من وزيرة المرأة نزيهة العبيدي قالت فيه إن شبكات سمسرة تتاجر بفتيات قاصرات بالبعض من الأسواق الأسبوعية لتشغيلهن كمعينات.
الجمعة 2017/03/03
المكتسبات لم تخف السلبيات

تونس - كان لتصريح وزيرة المرأة بخصوص المعينات بالمنازل وقع كبير في تونس. وأكدت نزيهة العبيدي وزيرة المرأة خلال جلسة عامة بمجلس الشعب، الأربعاء، وجود ظاهرة “البيع والمتاجرة بالفتيات الصغيرات” في عدد من الأسواق الأسبوعية بالبلاد من طرف ”سماسرة” لتشغيلهن كمعينات منزليات.

وأعلنت أن الوزارة بصدد إعداد جملة من مشاريع القوانين للتصدي لهذه “الظواهر الفوضوية”.

وأثار تصريح العبيدي جدلا في تونس باعتبارها أول مرة تصدر تصريحات من مصدر رفيع المستوى في البلاد حول وجود شبكات متاجرة بالفتيات القاصرات لتشغيلهن كمعينات منازل، رغم أن وسائل إعلام كانت قد تحدثت عن الأمر سابقا.

وأعلنت العبيدي أن مصالح الوزارة رصدت حالات متاجرة سماسرة بفتيات منقطعات عن الدراسة في أسواق أسبوعية بعدد من جهات البلاد، رفضت الكشف عنها، بهدف تشغيلهن كمعينات منازل.

وقالت إن المصالح المعنية بالوزارة تتابع حاليا هذه الحالات، مؤكدة أن هذه الممارسات تتنافى مع مقتضيات مجلة حقوق الطفل ومع مجلة الشغل التي تمنع تشغيل الأطفال دون سن السادسة عشرة. وصرحت نزيهة العبيدي بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد المورطين بما يتماشى مع مصلحة الطفل.

وأكد مصدر موثوق من وزارة المرأة لـ”العرب”، فضل عدم الكشف عن هويته، أن الوزارة فتحت ملف المعينات بالمنازل خاصة القصر منهن للعمل عليه من كل الجوانب، سواء من خلال إصدار التشريعات اللازمة لضبط الظواهر والممارسات السلبية أو بالبحث والتقصي في الوقائع.

وقال إن الوزارة فضلت عدم الكشف عن تفاصيل رصد حالات متاجرة سماسرة بفتيات منقطعات عن الدراسة في أسواق أسبوعية بعدد من جهات البلاد من أجل تشغيلهن كمعينات منازل، لأن أي تفاصيل قد تمكن الجناة من اتخاذ الاحتياطات اللازمة التي قد تساعدهم على الإفلات من العقاب.

وأكد ذات المصدر أن الوزارة تعمل بكل السبل والإمكانيات للإطاحة بالمورطين في هذه الممارسات.

وأقر المشرع التونسي عددا من القوانين لحماية الطفولة والتصدي لظاهرة الاستغلال الاقتصادي للأطفال. كما نص على إجبارية التعليم الأساسي وسن عقوبات جزائية بالنسبة إلى الأولياء الذين يمتنعون عن إلحاق أبنائهم بمؤسسات التعليم الأساسي أو سحبهم منها، بالإضافة إلى منع كافة أشكال استغلال الأطفال بمقتضى القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 مؤرخ في 3 أغسطس 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته.

ويحجر القانون التونسي تشغيل الأطفال دون الـ16 سنة كعملة بالمنازل. كما ضبط المشرع إجراءات خاصة تهم الاستثناءات في هذا الشأن.

وتجبر الوضعية الاجتماعية الصعبة للعائلة البعض من الفتيات على العمل كمعينات منازل، حتى وإن لم يبلغن بعد السن القانونية التي تخول لهن ذلك.

وتتعرض المعينات بالمنازل من قبل مشغليهن إلى العديد من أنواع الاستغلال والإهانة كما أنهن عرضة للعنف والتحرش الجنسي وحتى الاغتصاب، حسب ما تؤكده تقارير إعلامية وأخرى قامت بها جمعيات أهلية وتضمن شهادات حية لمعينات.

ولا تتوفر بتونس إحصائيات رسمية ومحينة بخصوص المعينات بالمنازل. وتعود آخر إحصائيات متوفرة حول الموضوع إلى دراسة قامت بها جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية في العام 2006. وبلغ عدد المعينات المنازل في تونس 78 ألف معينة، حسب تلك الإحصائيات.

وتتصدر ولاية جندوبة قائمة المناطق المصدرة للعاملات بالمنازل بنسبة 27.4 بالمئة، ثم القصرين والقيروان بنسبة 16.4 بالمئة، ثم بنزرت بنسبة 9.6 بالمئة.

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت في شهر فبراير 2015 بيانا اعتبرت فيه أن تشغيل الأطفال في ظروف مخالفة للقانون يشكل استغلالا اقتصاديا من شأنه أن يمس من سلامتهم الجسدية والنفسية والمعنوية على معنى أحكام مجلة حماية الطفل.

وجاء بيان الوزارة بعد حادثة انتحار معينة منزلية بالعاصمة تونس، من مواليد 2001 وأصيلة فرنانة من ولاية جندوبة، نتيجة احتجازها ومنعها من مغادرة المنزل.

وأكدت دراسة جمعية النساء التونسيات للبحث حول التمنية أن العمل بالمنازل يعد القطاع الثاني المشغل للنساء في بلادنا بعد قطاع النسيج.

وقالت المستشارة لدى وزير التكوين المهني والتشغيل منية رايس المغيربي في 28 فبراير الماضي، إن النسبة العامة لبطالة المرأة في تونس تبلغ 22 بالمئة وتصل إلى حدود 50 بالمئة في البعض من الجهات، مقابل نسبة عامة للبطالة في صفوف الرجال تقدر بـ15 بالمئة. وأضافت أن 40 بالمئة من النساء المتحصلات على شهائد جامعية يعانين من البطالة.

وذكرت بيانات نشرتها اللجنة الوطنية للمرأة العاملة بالاتحاد العام التونسي للشغل، في عام 2015، أن نسبة النساء العاملات في المدينة بلغت 25.8 بالمئة في حين تصل نسبة العاملات في الفلاحة إلى 64 بالمئة.

4