الحكومة التونسية تعلن حالة التأهب في مواجهة اتساع نطاق الحرائق

تواجه السلطات التونسية واحدة من أسوء موجات الحرائق التي اندلعت بالأحراش الغابية في مناطق الشمال الغربي والتي اتسع مداها منذ ليلة الأحد لتلتهم المئات من الهكتارات، ما دفع الحكومة التونسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتدخل في ظل مخاوف من خروج الحرائق عن السيطرة.
الأربعاء 2017/08/02
استنفار رسمي لمجابهة موجة الحرائق

تونس - أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن تشكيل “خلية مفتوحة” صلب رئاسة الحكومة تضم ممثلين عن عدد من الوزارات أبرزها الدفاع والداخلية والصحة والفلاحة والتجهيز، لمتابعة عمليات إطفاء الحرائق التي اندلعت بمحافظة جندوبة (شمال غرب) خلال الساعات الماضية.

ومنذ مساء الاثنين الماضي تكافح وحدات الدفاع المدني والإطفاء من أجل وقف امتداد الحرائق بالمساحات الغابية الكثيفة في محافظة جندوبة والتي اتسع نطاقها لتشمل مناطق مجاورة مثل فرنانة وعين دراهم وغار الدماء وببوش على الحدود الجزائرية.

وتسبب اتساع نطاق الحرائق في نزوح سكان 4 تجمعات سكنية على أطراف المناطق الغابية بعد تعرض مساكنهم إلى أضرار بالغة واحتراق بعضها بالكامل إلى جانب نفوق عدد من المواشي.

وقالت مصادر رسمية إن محاولات تطويق النيران تواجه صعوبات بسبب الأوضاع الجوية السيئة، حيث يزيد هبوب الرياح القوية خلال الليل من امتداد رقعة الحرائق.

وعلى الرغم من تجنّد مختلف الأجهزة الحكومية وإرسال تعزيزات من قوات الجيش لإسناد عمليات الإطفاء إلا أن المراقبين يقولون إن ضعف الإمكانيات الخاصة بمكافحة الكوارث الطبيعية في تونس يعقّد من جهود مجابهة الحرائق في ظل محدودية التجهيزات المتوفرة.

وأكد المدير الجهوي لقوات الدفاع المدني بمحافظة جندوبة منير الريابي في تصريح لـ”العرب” أن عمليات المكافحة تتركز بشكل خاص على منع امتداد الحرائق إلى مساحات إضافية خاصة بالمناطق الآهلة بالسكان، وهو ما أدى إلى نشر وحدات لحماية التجمعات السكانية وتركيز آلات قواطع النيران حتى لا يقع تشتيت جهود قوات الإطفاء.

وأشار الريابي إلى أن الرياح القوية عقّدت من عمليات مقاومة النيران وأدت إلى اندلاع حريقين جديدين بالتزامن مع النجاح في السيطرة على 12 نقطة مشتعلة.

ضعف التجهيزات الجوية يعقد عمليات التدخل ومحاصرة الحرائق والتي تعتمد على الجهود الميدانية للجيش والدفاع المدني

وكشف الريابي أن درجات الحرارة العالية وقوة النيران أدتا إلى امتداد الحرائق إلى داخل الأراضي الجزائرية على مستوى بعض الأحراش الغابية الحدودية بمنطقة ببوش وعين دراهم.

ونفى المدير الجهوي للدفاع المدني ما تردد من أنباء عن إرسال السلطات الجزائرية لعدد من الطائرات للمساعدة في إخماد الحرائق بالمحافظة، مشددا على عدم إمكانية استخدام الطائرات في الوقت الحالي نتيجة قوة الرياح فضلا عن انشغال الجزائريين بمجابهة الحرائق الممتدة بعدد من مناطقهم.

وزاد اندلاع سلسة من الحرائق الجديدة طوال الثلاثاء بعدد آخر من المحافظات من اتساع رقعة الخسائر التي تعرض لها الغطاء الطبيعي في ظل تقديرات باحتراق مئات الهكتارات من المساحات الغابية.

وأفادت مصادر متطابقة بأن قوات الإطفاء تعمل على محاصرة حرائق جديدة بكل من كاب سيرات وسجنان بمحافظة بنزرت (شمال) والكاف وباجة وسليانة (شمال غرب) والقيروان (وسط).

ويغذي انتشار مجال الحرائق في وقت متزامن تخمينات بوجود نوايا ومخططات تخريبية متعمدة وراء هذه الحوادث.

وقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في تصريحات صحافية أدلى بها خلال مواكبته لعمليات إخماد الحرائق بغرفة عمليات إدارة الدفاع المدني إنه “لا يستبعد وجود شبهة جنائية في اندلاع هذه الحرائق التي قد تكون بفعل فاعل”. وأفادت مصادر مطلعة بأن خلية الأزمة التي شكلها رئيس الحكومة تعمل بالتنسيق مع اللجان المحلية بالمناطق لمتابعة التطورات ووضع خطط التدخل وتحديد مجالات الدعم والتعزيز بحسب الأولوية.

وأكد حبيب عبيد، مدير عام إدارة الغابات بوزارة الفلاحة في حديث لـ”العرب” أنه متواجد منذ الأحد بمحافظة جندوبة ضمن اللجنة المحلية للطوارئ لمتابعة مختلف العمليات المتعلقة بمكافحة الحرائق وإجلاء سكان المناطق المتضررة وتنسيق جهود الإغاثة.

وبيّن عبيد أن إدارة محافظة جندوبة تكفلت باستضافة المدنيين الذين تم إخلاؤهم بعدد من دور الشباب والإقامات كما تم توفير الاحتياجات الغذائية والأساسية لهم بالتعاون مع وزارة التجارة.

وكشف عبيد أن عمليات الإطفاء تقوم بالتعامل مع ما يزيد عن 144 حريقا على مساحة تجاوزت 450 هكتارا من الغابات موزعة على عدة محافظات وبالاعتماد على وحدات الجيش والدفاع المدني وإدارة حماية الغابات.

ولفت مدير عام إدارة الغابات إلى صعوبة تقدير حجم الخسائر في الغطاء الغابي في الوقت الحالي، مبيّنا أن تحديد الأضرار بشكل دقيق يتم عبر فرق مختصة وبالاستعانة بالخرائط والصور الجوية بعد السيطرة على الحرائق ووضع الخطط اللازمة لإعادة تشجير وزراعة المناطق التالفة.

وأقر عبيد بضعف التجهيزات الجوية الخاصة بمكافحة الحرائق والتي تقتصر على طائرة واحدة للإطفاء وثلاث مروحيات لدى قوات الجيش الوطني، مرجعا الأمر إلى التكاليف المادية الباهظة التي يتطلبها اقتناء مثل هذه الطائرات الخاصة وتجهيزها.

وبيّن عبيد أنه تم حشد أكثر من 19 شاحنة إطفاء والمئات من عناصر الدفاع المدني والجيش للتصدي للنيران إلى جانب توفير سبع آلات كاسحة لتسهيل عمليات التقدم داخل الأحراش الغابية الكثيفة.

ولم يستبعد عبيد بدوره الفرضية التخريبية وراء موجة الحرائق المتزامنة، مبيّنا أن الأجهزة الأمنية تقوم بالتزامن مع عمليات الإطفاء بتقصي أي آثار أو دلائل ممكنة ضمن تحقيقات التقصي في الموضوع.

4