الحكومة التونسية تفتح باب التعاون مع اتحاد الشغل لمواجهة الأزمات

رئيس الحكومة التونسية يكثف من لقاءاته ومشاوراته مع المنظمات والأطراف الفاعلة بالبلاد في خطوة من شأنها أن تسهم في تعزيز الروابط بين الحكومة ومحيطها السياسي.
الأربعاء 2020/10/14
هشام المشيشي يعمل على أكثر من واجهة

تونس- يحاول هشام المشيشي، رئيس الحكومة التونسية، تجاوز المطبات والعراقيل التي قد تعترضه بالتأسيس لنوع من التوافق مع بقية القوى الفاعلة على غرار البرلمان وسلطته التشريعية، فضلا عن الأحزاب والاتحاد العام التونسي للشغل، في انتظار التهدئة مع رئاسة الجمهورية بعد هامش التوتر الحاصل بين الطرفين.

وتحادث المشيشي، الثلاثاء، في قصر الحكومة بالقصبة، مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي. وأكد رئيس الحكومة أن الوضع الصحي الدقيق يتطلّب المزيد من اليقظة وخاصة اتباع البروتوكول الصحي باعتباره الحلّ الوحيد للحدّ من انتشار الوباء في العالم أجمع.

وأفاد الأمين العام لاتحاد الشغل، أعرق نقابات تونس، نورالدين الطبوبي بأن اللقاء تطرّق إلى آخر تطوّرات الوضع الصحي وتبعات أزمة كوفيد – 19 على مجمل القطاعات والصعوبات التي تعترض بالخصوص القطاع الصحي من نقص مسجّل بالمستشفيات العمومية على مستويات عدّة؛ بشرية ولوجيستية، وخاصة حماية الأسرة الصحية بكل مكوناتها مما خلق العديد من التوترات الاجتماعية في العديد من الجهات.

وأعلن الطبوبي أنه خلال هذا الأسبوع سيتم التوصل إلى حل في ملف عمال الحضائر وإغلاقه بعد تذليل كل الصعوبات بين الحكومة والاتحاد. وشدّد على ضرورة تضافر كل الجهود من أجل تجاوز هذه المرحلة.

ويبدو أن هناك مؤشرات عمل مشترك بين المشيشي والطبوبي وسط بوادر “توافق” تفرضه المصلحة الوطنية في ظل الظرف الصعب الذي تمر به البلاد على جميع المستويات، وحتى الآن لم يتم تسجيل أي تصادم أو اختلاف بين الحكومة والاتحاد.

خالد عبيد: المشيشي يجب أن يكون متزنا ولا يناصر طرفا على حساب آخر
خالد عبيد: المشيشي يجب أن يكون متزنا ولا يناصر طرفا على حساب آخر

ويرى مراقبون سياسيون أن دعم اتحاد الشغل كفاعل سياسي واجتماعي قوي لا يكفي حكومة المشيشي لتحصين نفسها من المفاجآت غير السارة التي قد تعرقل مهامها، بل تقتضي الوضعية السياسية والاقتصادية الحالية مدّ يد المصافحة للجميع ودعوة البرلمان والأحزاب للانضمام إلى توجه المشيشي في خطوة أولى، ثم التفكير الجدي في التخلص من “الضباب الكثيف” الذي يعكر الأجواء بين الحكومة ورئاسة الجمهورية في مرحلة ثانية.

وأفاد المحلل السياسي خالد عبيد في تصريح لـ”العرب”، “إنه من الوارد أن يفكر المشيشي في التوجه نحو طمأنة مختلف الأطراف، ولكن لا يمكن الجزم بذلك إلا عندما نرى الرجل قد اتخذ إجراءات وقرارات صالحة لكسب الود بينه وبين رئاسة الجمهورية”.

وأضاف عبيد، “يجب أن يكون المشيشي متزنا في قراراته ولا يناصر طرفا على حساب آخر أو ائتلافا دون غيره، ليقدر على العمل في ظروف مريحة”. وأكد المحلل السياسي على أن “المشيشي ليس من الذين يذهبون للتصادم في مستوى العلاقات والروابط، ويدرك جيدا أن التصادم ليس حلا لخلق أجواء عمل تساعد على تسهيل مهمته”.

 ويكثف المشيشي من لقاءاته ومشاوراته مع المنظمات والأطراف الفاعلة في البلاد، في خطوة يرى مراقبون أنه من شأنها أن تسهم في تعزيز الروابط بين الحكومة ومحيطها السياسي وطمأنة تلك الأطراف لتمكينها من العمل في ظروف مريحة.

وبدت بوادر الانسجام واضحة منذ أول جلسة تفاوضية جمعت اتحاد الشغل بحكومة المشيشي في منتصف شهر سبتمبر الماضي، وهو تقارب يخدم بطريقة أو بأخرى المشيشي الذي تواجه حكومته صعوبات اقتصادية واجتماعية.

وقال المحلل السياسي سرحان الشيخاوي في تصريح لـ”العرب”، “إن المشيشي يعمل على أكثر من واجهة وفي مقدمتها ما يسمى بالحاضنة الحزبية والسياسية والقرب من عدد كبير من الأحزاب لضمان تمرير مشاريع القوانين”.

وأضاف “ربط علاقة مباشرة مع اتحاد الشغل خاصة في ما يتعلق بالملفات الاقتصادية والاجتماعية مهم جدا بعيدا عن الصدام، فضلا عن علاقته باتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لبناء جسر مع المنظمات حتى تكون حليفا له”.

ويرى الشيخاوي أن “علاقة المشيشي برئاسة الجمهورية في حاجة ماسة للمراجعة والتحسين، حيث ظهر للجميع أنها علاقة متوترة ومنذ أكثر من أسبوع لم نر نشاطا للرئيس قيس سعيّد أو استقبالا للمشيشي”.

4