الحكومة التونسية تقدم موازنة يحاصرها الرفض

الأربعاء 2013/11/20
الشاذلي العياري يصف موازنة الحكومة باليتيمة لافتقادها لبرنامج تنموي

تونس- جوبه مشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة التونسية بانتقادات واسعة، وصلت الى محافظ البنك المركزي الذي الذي أوصلته حركة النهضة الى منصبه، حيث وصف الموازنة باليتيمة، لأنها تفتقد الى "بوصلة تنموية ومخطط تنموي واضح المعالم".

وأجمع الخبراء والمحللون الاقتصاديون على أن المشروع يؤسس للقضاء على الطبقة الوسطى.صادق مجلس الوزراء التونسي على الصيغة النهائية لمشروع قانون المالية لعام 2014، المثير للجدل، وذلك استعدادا لعرضه على المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة النهائية عليه.

وقال وزير المالية في الحكومة التونسية المؤقتة، إلياس الفخفاخ، أمس إن مجلس الوزراء التونسي "لم يدخل أي تعديلات على القوانين التي تضمنها مشروع القانون المالية" (الموازنة) للعام المقبل. وأكد أن المشروع المذكور "ستتم إحالته، إلى المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليه".

وكان مشروعا الموازنة العامة لتونس وقانون المالية لعام 2014، وما تضمناه من أحكام وقرارات، قد أثارا جدلا واسعا في البلاد، حيث جوبهت بانتقادات لاذعة، حتى أن الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمهنية ومختلف مكونات المجتمع المدني لم تتردد في رفضها، ووصفتها بأنها تؤسس للقضاء على الطبقة الوسطى.

وبدأت هذه الانتقادات، عندما وصف الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي مشروع الموازنة العامة الجديدة لبلاده بـ"اليتيمة" لأنها أُعدت من غياب وجود "بوصلة تنموية ومخطط تنموي واضح المعالم".

واعتبر العياري، الذي رشحته حركة النهضة الإسلامية لمنصبه، أنه من قبيل "المعجزة إعداد ميزانية في مثل الظروف التي تمر بها تونس". وحذر الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي، من أن مشروع موازنة تونس لعام 2014 سيضر بشكل كبير بالطبقة الوسطى.

17.7 مليار دولار حجم موازنة الدولة لعام 2014 بزيادة نسبتها 2.2 % عن موازنة العام الجاري بحسب وزير المالية التونسي

وأكد الخبير الضرائب لطفي بن عيسى أن مشروع الموازنة "سيخلق مناخا يؤدي الى انفجار اجتماعي، لأنه يبعث برسالة سلبية جدا للشعب التونسي وخاصة الطبقة الوسطى التي باتت تعيش حالة من التفكك مقابل توسع الطبقة الفقيرة".

وقبل ذلك، أطلق نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ما أسموه "حملة تمرد ضد ميزانية 2014" بهدف التصدي للخيارات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون الموازنة العامة.

وكان وزير المالية التونسي إلياس الفخفاخ، قد أعلن في وقت سابق أن حجم موازنة الدولة لعام 2014 سيبلغ 28.3 مليار دينار (17.7 مليار دولار)، أي بزيادة تقدر بنسبة 2.2% مقارنة مع حجم موازنة العام الجاري.

تراجع النمو الاقتصادي

اعلن معهد الاحصاء الحكومي أمس أن الاقتصاد التونسي حقق نموا بنسبة 2.8 بالمائة خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، وعي أرقام تقل كثيرا عن توقعات الحكومة التونسية في بداية العام الحالي.

وقال "المعهد الوطني للإحصاء" على موقعه الالكتروني ان الناتج المحلي الاجمالي للبلاد نما بنسبة 2.4 % خلال الربع الثالث من العالم الحالي، وأن نسبة النمو منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر الماضي بلغت نحو 2.8 بالمئة.

وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت بداية العام الحالي أنها تتوقع نمو الناتج المحلي الاجمالي هذا العام بنسبة 4.5 بالمئة، لكنها عادت وخفضت توقعاتها الى 4 بالمئة. وقامت في شهر أغسطس الماضي بخفضها مرة أخرى الى 3.6 بالمئة لمجل العام الحالي.

ويبدو في ضوء البيانات التي أعلنها المعهد الوطني للإحصاء أمس أن الاقتصاد التونسي لن يتمكن حتى من تحقيق تلك التوقعات المخفضة. وبموجب أرقام المعهد فإن الناتج المحلي الاجمالي نما بنسبة 2.7 بالمئة خلال الربع الاول وبنسبة 3.2 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وعزت الحكومة هذا الانخفاض إلى الصعوبات الاقتصادية داخل البلاد وفي الاتحاد الاوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس. وحققت تونس نموا اقتصاديا بنسبة 3.6 بالمئة العام الماضي مقابل انكماش اقتصادي بنحو 2 بالمئة في عام 2011. ويتوقع صندوق النقد الدولي ان تحقق البلاد نموا اقتصاديا بنسبة 3% خلال العام الحالي ترتفع الى 3.7 بالمئة خلال 2014.

10