الحكومة التونسية تقرر دخول معركة حاسمة مع نقابات العمال

تقترب الحكومة التونسية من الدخول في معركة حاسمة مع الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر النقابات العمالية، بعد أن كشفت عن خطتها لتسريح الآلاف من الموظفين في القطاع العام، في إطار إصلاحات كثيرة يطالب بها المقرضون الدوليون للخروج من الأزمة.
الجمعة 2017/01/27
سد منيع أمام إصلاح الاقتصاد

تونس - أعلنت الحكومة التونسية أمس، أنها تستهدف التسريح الطوعي لأكثر من 50 ألف موظف في القطاع العام في إطار إصلاحات رئيسية، وهو ما يضعها في صدام مباشر مع نقابات العمال التي ترفض مثل تلك الإجراءات.

وقال عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومقاومة الفساد، إن هذا الإصلاح سيبدأ تنفيذه خلال الربع الأول من العام الحالي.

تونس ستقترض مليار يورو من الأسواق الدولية
تونس - كشفت الحكومة التونسية أنها تنوي طرح سندات مقومة باليورو خلال الأيام القليلة المقبلة لتغطية جزء من العجز في موازنة السنة الحالية.

ونسبـت رويترز إلى مصدر حكـومي تأكيده أن جولـة ترويجيـة لإصـدار سنـدات دوليـة بقيمـة مليـار يـورو (نحـو 1.07 مليـار دولار) ستبدأ في 5 فبراير القادم. وذكر أن “سعـر فـائدة السنـدات سيتـم الإعـلان عنـه في 14 فبـراير وسيكـون عنــد 5 إلـى 6 بالمئــة”.

ويأتي هذا الطرح بعد أسابيع فقط من إعلان تونس خططا لإصدار سندات دولية بهذه القيمة من أجل سد العجز بعد تضرر الاقتصاد إثر هجمات إرهابية على قطاعها السياحي وتواصل الاحتجاجات في بعض الجهات.

ويقول خبراء إن السندات قادرة على مساعدة الاقتصاد التونسي المنكمش، لكن يجب توفر شرطين أساسيين هما تحديد شروط الاكتتاب والربح وأن تضمن الدولة قيمة تلك السندات في حال التفريط فيها لاحقا.

ومع ذلك، يحذر اقتصاديون من تداعيات موجة الاقتراض الجامحة على مستقبل اقتصاد البلاد، بينما تنتشر موجة الاقتراض في معظم الدول العربية لتصل إلى الدول الغنية منها.

ووفق موازنة العام الجاري، فإنه من المتوقع تسجيل عجز بنحو 5.4 بالمئة ونسبة تضخم تصل إلى نحو 3.6 بالمئة، وأن نسبة الديون ستبلغ 63.8 بالمئة.

وتلقى تونس منذ الانتقال الديمقراطي في أعقاب انتفاضة 2011 دعما من الشركاء الدوليين ومؤسسات الإقراض متعددة الجنسيات لإنجاح التحول، لكن سير الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى معالجة البطالة والإنفاق العام المرتفع لم يكن على مستوى التقدم السياسي في البلاد.

وجمع البنك المركزي قرابة 11.5 مليار دولار منذ العام 2012 بينها 6.5 مليار دولار خلال المؤتمر الدولي للاستثمار (تونس 2020) الذي نظم في أواخر نوفمبر الماضي و1.7 مليار دولار من صندوق النقد ومثله في صورة ودائع من بنوك مركزية أجنبية.

ولم يوضح الوزير كم سيستغرق العمل عليه تحديدا والكلفة التي ستترتب عليها الخطوة، نظرا لكونها جزءا فقط من برنامج طويل أعدته الوزارة لإعادة هيكلة القطاع العام.

واستند الوزير إلى بيانات رسمية تظهر أن عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين يرغبون في مغادرة وظائفهم والحصول على تعويضات.

ونسبت رويترز إلى البريكي تأكيده أن الحكومة ستحث الموظفين على المغادرة الطوعية بعرض حوافز من بينها حصولهم على رواتب لمدة عامين ومساعدتهم في الحصول على قروض من البنوك لتأسيس مشاريع خاصة.

ولم يعلق الاتحاد العام التونسي للشغل على الخطوة، لكن محللين يتوقعون معركة حاسمة مع النقابات، التي سبق أن واجهت الحكومة مرارا ورفضت مؤخرا بشكل قاطع تجميد أجور الموظفين لتربح معركتها ويتم تأجيل الزيادة دون إلغائها.

وتشكل كتلة الأجور من موازنة الحكومة نحو 13.5 بالمئة وهي من أعلى النسب في العالم، وقد بلغت تكلفتها نحو 6 مليارات دولار في العام الماضي.

ويطالب المقرضون بخفض كتلة الأجور كإصلاح رئيسي وتعي الحكومة أهمية هذه الخطوة لخفض العجز في الميزانية.

ويعتبر البريكي أن “التمويلات الكبيرة المرصودة للوظائف الحكومية يفترض أن يذهب جزء مهم منها إلى مشاريع تنموية. لذلك هذا لا يجب أن يستمر ويجب أن يتوقف فورا”.

وكشف أن الحكومة ستبدأ إصلاحات في العشرات من المنشآت التابعة للدولة التي تعاني صعوبات وذلك بإعادة الهيكلة وربما أيضا تسريح عدد من الموظفين فيها حتى تحقق أرباحا ولا تتسبب في مشاكل إضافية للموازنة التي تعاني أصلا اختلالا.

وقال إن “أكثر من 100 منشأة عمومية لم تعد قادرة على الاستمرار بسبب المصاعب المالية وتحتاج إصلاحات هيكلية سريعة”.

ولم يتحدث الوزير عن خطط لبيع البعض من الشركات، لكن مصادر قالت لرويترز إن “بيع بعض الشركات العمومية التي تعاني صعوبات أصبح خيارا مطروحا لدى حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد”.

وتعمل الوزارة حاليا على إعداد مشروع قانون لتسريح الآلاف من العاملين بالقطاع العام بداية من العام الحالي وحتى عام 2020 حيث تسعى الحكومة إلى التخلص من الأعباء المالية لعشرات الآلاف من الموظفين.

وتقضي الخطة تسريح ما لا يقل عن 120 ألف موظف في القطاع العام في السنوات الأربع القادمة، حيث تأمل الحكومة خفض عدد الموظفين من نحو 650 ألفا إلى نحو 450 ألفا في السنوات الأربع المقبلة.

ويقر القانون الجديد الذي لا تزال الحكومة بصدد وضع لمساته الأخيرة قبل عرضه على البرلمان للمصادقة عليه، التسريح الطوعي السنوي للموظفين ممن لم يتبق على تقاعدهم سوى ثلاث سنوات من آجال التقاعد المحددة في تونس بستين عاما. وتعتمد الحكومة في هذا التوجه التدريجي على دخول نحو 15 ألف موظف خلال العام القادم مرحلة التقاعد، فضلا عن عدم تعويض قرابة 50 ألف موظف حكومي سيحالون إلى التقاعد، وذلك عبر إيقاف الانتدابات إلى غاية 2019.

وقدرت دوائر حكومية عدد الانتدابات في القطاع العام بين سنة 2011 و2015 بما لا يقل عن 200 ألف عملية توظيف، وهو ما جعل عدد الموظفين يرتفع بشكل ملحوظ، ما أثر على كتلة الأجور.

10