الحكومة التونسية تقرر غلق 187 مسجدا يسيطر عليها متشددون

الخميس 2015/03/26
المتطرفون يستغلون غياب الرقابة لبث خطابات تكفيرية في المساجد

تونس - قررت خلية الأزمة التابعة لرئاسة الحكومة التونسية، غلق المساجد التي بنيت بطريقة فوضويّة ودون ترخيص في انتظار تسوية وضعيّاتها القانونيّة، واسترجاع كافة المساجد التي يسيطر عليها أئمة متشددون يبثون خطابات تحريضية تكفيرية.

وأكد مدير ديوان وزير الشؤون الدينية عبدالستار بدر في تصريح لموقع “المصدر”، أمس الأربعاء، أن 187 مسجدا وجامعا تم بناؤهم بعد الثورة بطريقة فوضوية بعضها مبني في مساحات خضراء والبعض الآخر تم بناؤه على أرض الغير.

ويرى مراقبون أن هذه المساجد التي أنشئت خارج الأطر القانونية قد تشكل تهديدا للمجتمع التونسي، خاصة في ظل غياب رقابة على الخطب الدينية التي تبثها.

ويثير الخطاب التكفيري لبعض رجال الدين والأئمّة جدلا واسعا في تونس، في ظل تزايد العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن والجيش والمنشآت الحيوية وغياب الرقابة على بعض المساجد.

وتأتي جماعة أنصار الشريعة المصنفة تنظيما إرهابيا في صدارة الجماعات الجهادية التي تستولي على العشرات من المساجد والجوامع، خاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة.

ومع صعود تيار الإسلام السياسي بعد أحداث 14 يناير في تونس، صارت المساجد منبرا تستغله الأحزاب للدعاية السياسيّة، وقامت أطراف دينية متشددة محسوبة على التيار السلفي الجهادي بالسيطرة على العديد من المساجد.

وقد فشلت حكومة حركة النهضة في التصدّي للمجموعات المتطرفة وتمّ اتّهامها في مناسبات عديدة بالتساهل مع المتشدّدين وباستغلال المساجد للترويج لبرامجها الحزبية وأفكارها وكسب المزيد من المتعاطفين معها.

وأكد فاضل عاشور الأمين العام للنقابة الوطنية للأئمة والإطارات الدينية في تونس، في وقت سابق، أن هناك 800 إمام متشدد ومتطرف مازالوا منتشرين داخل المساجد ويدعون للفكر التكفيري ويحرضون على السياسيين والأدباء والمفكرين.

وينص الفصل السادس من الدستور التونسي (في باب المبادئ العامّة) على تحييد المساجد من التوظيف الحزبي، ولكن هذا الفصل قابل للتأويل باعتباره غير دقيق في تحديداته فقد اقتصر على التوظيف الحزبي مُفسحا المجال للتوظيف السياسيّ.

يذكر أنه تمّ تسريب في العام الماضي، وثيقة منبثقة عن هيكل مركزي لحركة النهضة الإسلاميّة متعلّقة بإستراتيجيتها الانتخابيّة، عرضها للرأي العام النائب بالمجلس الوطني التأسيسيّ سابقا محمود البارودي، وهذه الوثيقة، التي أنكرها زعيم إخوان تونس راشد العنوشي، توضّح نيّة حركة النهضة الإسلامية للعودة إلى الحكم عبر شتّى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، منها الضغط على السياسيّين وعلى وسائل الإعلام والسيطرة على المساجد واستعمالها للدعاية الحزبيّة.

2