الحكومة التونسية تنزع فتيل الأزمة: أسعار الأساسيات لن تتأثر

الجمعة 2018/01/05
تبديد المخاوف

تونس - بادرت الحكومة التونسية إلى التأكيد على أن أسعار المواد الأساسية المدعّمة من الدولة لن تتأثر بالزيادات التي تم الإعلان عنها، ساعات قبل بداية سنة 2018، في خطوة اعتبر مراقبون أن الهدف منها هو تطويق أزمة رفع الأسعار والتي تهدد بتوسيع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية.

ونفت الحكومة التي يرأسها يوسف الشاهد أمس إدراج أي زيادات في أسعار المواد المدعّمة ردا على تحذيرات سابقة كان أطلقها اتحاد الشغل بشأن توترات اجتماعية محتملة بسبب تلك الزيادات.

وأعلنت وزارة التجارة، في بيان لها، أنه لن يكون هناك رفع في أسعار المواد المدعّمة، والتي تشمل أساسا الخبز ومواد العجين والسكر والزيت النباتي والحليب.

ويأتي هذا الإعلان في وقت شهدت فيه عدة قطاعات زيادات في الأسعار مع بدء العام الجديد عملا بالإجراءات التي تضمنها قانون المالية لعام 2018، وهي إجراءات تقول الحكومة إنها مهمة للحدّ من عجز الموازنة الذي بلغ 6 بالمئة في 2017.

وطالت الزيادات المحروقات وبطاقات شحن الهواتف والإنترنت والعطور ومواد التجميل، بينما ذكرت مصادر حكومية في وقت سابق أنها ستشمل كذلك تدريجيا مواد أساسية مثل الخبز والبنّ والمياه المعدنية والشاي.

وأدى ذلك إلى مخاوف وحالة من التململ لدى النقابات وأحزاب المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني من تدهور أكبر للقدرة الشرائية للأُجَراء والمواطنين.

وأوضحت وزارة التجارة أنه سيتم الحفاظ على الأسعار المعمول بها، وأنها لن تشهد زيادات، كما أشارت إلى أن الحكومة خصصت أكثر من 3.5 مليار دينار للدعم في موازنة 2018.

وقال متابعون للشأن التونسي إن حكومة الشاهد تحركت في اللحظة المناسبة لتبديد المخاوف من وجود أي نوايا للزيادة في المواد واسعة الاستهلاك، وهي بذلك قد نجحت في رسم الخيط الرفيع بين ما هو مقبول من زيادات وما يمكن أن يتسبب في أزمة اجتماعية، أو يطلق العنان للاحتجاجات.

يوسف الشاهد: كل الشعوب التي تجاوزت الأزمات الاقتصادية ضحت والشعب التونسي مستعد للتضحية إذا عرف إلى أين سيصل

ومنذ أحداث يناير 1984، دأبت الحكومات التونسية المتعاقبة على تجنب أي زيادة كبيرة في المواد المدعمة مثل الخبز، وكانت تكتفي بزيادات محدودة خوفا من ردة فعل واسعة في الشارع الذي بات تحت تأثير الإشاعات والمواقف السياسية والنقابية الحادة، ما دفع إلى تدخل عاجل من الحكومة.

وقالت أوساط من وزارة التجارة التونسية لـ”العرب” إن هناك مبالغة وتهويلا في الحديث عن الزيادات، مشيرة إلى أن ما جرى مجرد رفع محدود للأسعار في سياق حل من الحلول لإنعاش الاقتصاد، وفي إطار حزمة من الإصلاحات التي بدأت الحكومة في تنفيذها.

وشدد مسؤول بالوزارة في تصريح لـ”العرب” على أن الرفع لم يشمل المواد المدعمة بل بعض المواد الاستهلاكية، وأن الحكومة اتخذت هذه الخطوة وفق ما تضمنه قانون الموازنة للعام الجديد.

وتطمح الحكومة التونسية من خلال الزيادات في الأسعار والترفيع في الأداء على القيمة المضافة إلى سد عجز الموازنة والترفيع في مؤشر النمو، وترى أن هذه الإجراءات خطوة ضرورية لإنقاذ الاقتصاد.

وقال الشاهد في حوار للتلفزيون الرسمي إن حكومته اتخذت إجراءات لا تتمنى أي حكومة اتخاذها وذلك لصالح تونس، متابعا أن “كل الشعوب التي تجاوزت الأزمات الاقتصادية ضحت والشعب التونسي مستعد للتضحية إذا عرف إلى أين سيصل”.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الأكبر في تونس، أعلن أنه وقّع اتفاقا مع الحكومة يقضي بعدم المساس بأسعار المواد الأساسية هذا العام وحذر من قلاقل اجتماعية في حال مخالفة ذلك.

وقال بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد في تصريح لـ”العرب”، إن “الاتحاد عبّر عن رفضه للزيادات وشجبه لهذا الإجراء”. وأضاف “تفاجأنا من إقدام الحكومة على الزيادات ونعتبره خرقا للاتفاق المبرم معها”.

وأثارت تسريبات عن زيادات كبيرة في المواد الأساسية، والأدوية، وتعريفات وسائل النقل التابعة للحكومة، حالة من الخوف في الأوساط الاجتماعية محدودة الإمكانيات. لكن مراقبين يقولون إن جهات مختلفة عملت على استثمار هذه الإشاعات لتحقيق مكاسب سياسية والضغط على حكومة الشاهد في ملفات لا علاقة لها بالموازنة.

وقال رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعدالله في تصريح لـ”العرب” إن منظمته توقعت رفع الأسعار منذ إقرار قانون الموازنة للعام الجديد، مشيرا إلى أن هذا “سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطن، وسيساهم في المزيد من تراجعها”.

لكن سعدالله أشار إلى أن ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة هو عدم رفع الأسعار في المواد المدعمة، وهو ما عبرت عنه الحكومة في بيانها الخميس.

وحث رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك الحكومة على مراجعة الزيادة في الأسعار باعتبار أنها ستقود إلى التضخم وستضر بالمستهلك التونسي، متعهدا بأن تعمل منظمته على الحد من الأسعار المرتفعة، وأنها قد تلجأ إلى المطالبة بمقاطعة أي مواد ترتفع أسعارها بشكل لا يتماشى مع القدرة الشرائية للتونسيين.

1