الحكومة التونسية تواجه تحديات اقتصادية لا تحتمل التأجيل

الجمعة 2014/02/28
عدم الاستقرار أضر بالسياحة التي تعد أبرز مصادر العملة الصعبة في تونس

تونس – تواجه الحكومة التونسية المؤقتة تحديات كبيرة يكمن أهمها في الجانب الاقتصادي وهي تحتاج لوضع علاجات سريعة لزيادة فرص العمل والسيطرة على ارتفاع الأسعار ووضع موازنة تكميلية للعام الجاري.

قال خبراء إن الحكومة التونسية الجديدة أمامها مهام صعبة تحتاج تجاوزها خلال فترة قصيرة لتهدئة مطالب الشارع التونسي، أهمها تهيئة الوضع الأمني واستعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين.

ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي التونسي، أن اقرار الدستور منح حكومة مهدي جمعة فرصة للعمل ومحاولة معالجة بعض المشاكل العالقة التي يعاني منها القطاع الاقتصادي في تونس.

وقال الخبير الاقتصادي التونسي محجوب عزام، إن أهم مبدأ يجب أن تسعى حكومة جمعة إلى تطويره ودعمه داخل المجتمع التونسي هو قيمة العمل، لرفع الإنتاج وتحسين القدرة الشرائية لدى المستهلك.

وأضاف أن التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس كبيرة تتمثل في عجز الموازنة العامة وعجز الميزان التجاري وارتفاع الأسعار والبطالة، إضافة إلى مواجهة عمليات التهريب.

وتراهن الحكومة التي تسلمت مهامها نهاية يناير الماضي، على تقليص الدعم بنحو 22 بالمئة لتتراجع بذلك تكلفته إلى 2.7 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار في العام الماضي.

ارتفاع طفيف للاحتياطات الأجنبية
تونس – سجل صافي احتياطي تونس من النقد الأجنبي ارتفاعا طفيفا خلال يناير الماضي، رغم تفاقم العجز التجاري للبلاد وارتفاع نسبة التضخم.

وقال البنك المركزي التونسي في بيان إن حجم احتياطي تونس من النقد الأجنبي بلغ أمس نحو 7.355 مليار دولار، أي ما يُغطي 106 أيام من الواردات التونسية.

وبلغ احتياطي تونس من النقد الأجنبي خلال نفس اليوم من الشهر الماضي نحو 7.107 مليار دولار، أي ما يُغطي نحو 100 يوم من الواردات التونسية.

وأشار البنك المركزي إلى أن هذا الإرتفاع الطفيف يأتي رغم “تواصل الضغوط على مستوى المدفوعات الخارجية للبلاد، حيث ارتفع العجز الجاري خلال شهر يناير الماضي ليبلغ نحو 0.6 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 0.3 بالمئة في يناير عام 2013″. وحذر من استمرار بقاء مُعدل التضخم في مستويات مرتفعة، وذلك على الرغم من تراجع نسق التضخم الأساسي ليستقر في حدود 6.3 بالمئة، مقابل 6.6 بالمئة خلال شهر ديسمبر الماضي.

وأشار البنك المركزي إلى أن الدينار التونسي بدأ يستعيد عافيته في سوق الصرف العالمية، حيث “تواصل ارتفاع قيمة الدينار مقابل أهم العملات الأجنبية منذ بداية العام الجاري بعد الانخفاض الملحوظ الذي عرفته خلال العام الماضي".

وعزا الإرتفاع إلى “تحسن العرض في سوق الصرف”، حيث وصل سعر صرف الدينار التونسي أمام الدولار الأميركي إلى 1.58 دينار، أي بزيادة نسبتها نحو 4 بالمئة. كما ارتفع بنسبة مماثلة مقابل اليورو.

وأشار إلى أن التحسن ترافق مع “استقرار حاجة البنوك التونسية من السيولة النقدية في الشهر الحالي، لتبلغ عمليات التدخل النقدي التي نفذها البنك المركزي لتعديل وضعية السوق نحو 3 مليارات مليون دولار لغاية 24 من الشهر الجاري، مقابل 3.15 مليون دولار خلال نفس الفترة من الشهر الماضي”.

وحذر عزام الحكومة من انتهاج سياسات تقشفية، وقال إن “الدول التي انتهجت تلك السياسات، زادت بها الأزمة الاقتصادية”.

شدد عزام على ضرورة ترشيد الإنفاق العمومي، وتوجيهه نحو التنمية في مشاريع استثمارية، خاصة في المناطق المهمشة التي انطلقت منها شرارة الثورة. ودعا الخبير التونسي حكومة جمعة، إلى السعي العاجل لمحاولة استرجاع ثقة المستثمر في الداخل والخارج، وذلك بهدف توفير فرص عمل.

وتراجعت الاستثمارات الأجنبية في تونس خلال العام الماضي بأثر من 24 بالمئة لتبلغ نحو 1.2 مليار دولار مقارنة بنحو 1.6 مليار دولار نهاية عام 2012.ويرى صالح الذهيبي خبير الاقتصاد الدولي، أن التحديات الاقتصادية أمام حكومة جمعة كثيرة، وأهمها وضع ميزانية تكميلية عاجلة، وتقليص معدلات البطالة من خلال تشجيع الاستثمار في تونس. ووفق تقديرات رسمية، بلغ معدل البطالة في تونس نحو 15.7 بالمائة في نهاية العام الماضي.

وأشار الذهيبي إلى أن معالجة مشكلة البطالة تتطلب تظافر كل الجهود لخلق فرص عمل جديدة، من قبل القطاع الخاص. وقال إن حكومة جمعة رغم ضيق المدة التي ستتولى خلالها إدارة شؤون البلاد، فهي مطالبة بوضع كل تركيزها على الأمن ودعم الاستثمار.

ودعا إلى ضرورة مراجعة نقص ميزانية الدولة العام الحالي بوضع ميزانية تكميلية، وضغط المصاريف العمومية “الأجور” والنفقات الإدارية وغيرها من النفقات التي لا تدر عوائد.

البرلمان المؤقت قد أقر خلال العام الماضي، موازنة تكميلية بلغت قيمتها 418 مليون دولار، ليرتفع حجم الموازنة الى نحو 17.4 مليار دولار. واستهدفت تلك الزيادة تمويل ثلاثة بنوك حكومية تواجه صعوبات في مواصلة نشاطها.

ويؤكد محللون ضرورة دعم المصاريف الاستثماري في الموازنة الموجهة للتنمية، والتي من شأنها أن تخلق وظائف ذات قيمة مضافة.

ويقدر حجم موازنة العام الحالي بنحو 17.8 مليار دولار، بزيادة نسبتها 2.3 بالمئة عن النتائج المحتملة لموازنة العام الماضي.وتُشير الوثيقة التفصيلية لميزانية الدولة والتي أعدتها لجنة التخطيط والمالية بالمجلس التأسيسي، إلى أن الإيرادات العامة ستغطي 72 بالمئة من الإنفاق، وستعتمد الحكومة على الاقتراض والمنح في تغطية 28 بالمئة من الإنفاق.

وتستهدف الدولة التونسية تحقيق نمو بنسبة 4 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي وفقا لموازنة 2014، وقدرت ارتفاع الدين العام إلى نحو 49 بالمئة بنهاية العام.

وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، فإن الاقتصاد التونسي نما بمعدل 2.6 بالمئة في العام الماضي مقارنة بنحو 3.6 بالمئة خلال عام 2012.

وتستحوذ الأجور على نحو 37.5 بالمئة من حجم الميزانية، حيث يخصص لها نحو 6.67 مليار دولار من القيمة الإجمالية للميزانية، بزيادة 7.9 بالمئة عن مخصصات الأجور للعام الماضي.

وتوجه الحكومة نحو 3.5 مليار دولار للمشروعات التنموية، بزيادة نسبتها 16 بالمئة عن مخصصات التنمية في العام 2010.

11