الحكومة التونسية تُواجه تمردا على قراراتها بشأن الأزمة الصحية

أوساط سياسية تونسية ترى أن حكومة المشيشي تثبت في كل مرة أنها تتخذ قرارات غير مدروسة على حساب الفئات الشعبية.
الاثنين 2021/05/10
رفض الانصياع للقرارات الأخيرة

تونس - تواجه حكومة هشام المشيشي في تونس تمردا على قراراتها المتعلقة بالأزمة الصحية والهادفة لاحتوائها، حيث أصدر عدد من النقابات بيانات رافضة لقرارات الحكومة وغلق الأسواق والمحلات التجارية، وأكّدوا أنهم سيواصلون العمل بصفة عادية، ما يضيّق الخناق على الحكومة حسب مراقبين ويكشف ضعفها في إدارة الأزمات.

وقال رئيس الجامعة الوطنية للجلود والأحذية أكرم بلحاج “تفاجأنا بقرارات الحكومة التي أعلنت الغلق بالتزامن مع قرب حلول عيد الفطر، ما ترك استياء كبيرا لدى المواطنين، باعتبار أن الأسبوع الأخير من شهر رمضان يرتفع فيه نسق النشاط التجاري”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” الأحد “نحن نؤيد الإجراءات الصحية، لكن كان من الأفضل أن تكون بداية شهر رمضان، لأن الغلق قبل ثلاثة أيام من عيد الفطر لن يغيّر شيئا، والإجراءات غير مفهومة، ومع الأسف تداعياتها ستكون خطيرة نظرا لوجود حالة من الغليان في الشارع”، مؤكّدا “نحن ضد إثارة الفوضى، لكن القرارات فيها تعسّف وتم اتخاذها دون تخطيط أو تفكير، وهناك ازدحام في وسائل النقل واكتظاظ في الأسواق”.

وتابع بلحاج “نحن نسعى للالتزام بالقرارات، لكن الانفلات وارد من تجار تابعين للجامعة في عدد من الجهات على غرار ما وقع الأحد في محافظتي قابس ونابل، لأن نشاط التهريب والتجارة الموازية متواصل”.

أكرم بلحاج: الغلق تزامن مع قرب حلول عيد الفطر، ما ترك استياء كبيرا
أكرم بلحاج: الغلق تزامن مع قرب حلول عيد الفطر، ما ترك استياء كبيرا

وترى أوساط سياسية تونسية أن حكومة المشيشي تثبت في كل مرة أنها تتخذ قرارات غير مدروسة على حساب الفئات الشعبية، واصفة إيّاها بـ”الضعيفة والمشلولة”.

وأفادت سهير العسكري النائب البرلمانية أنه “في أربع مناسبات أقرت الحكومة إجراءات غير مدروسة، وكان عليها أن ترفق هذه القرارات بمساعدات اجتماعية للمواطنين، نظرا للضرر الكبير لأصحاب المقاهي والمحلات التجارية الذين يعانون من ديون وسداد قروض ومتخلدات بالذمة”.

وأضافت العسكري في تصريح لـ”العرب”، “كان يفترض أخذ هذه الإجراءات منذ أسبوع على الأقل، وهذه القرارات الارتجالية زادت من حالة الاحتقان في مختلف المناطق (الكاف وقابس وسوسة والمنستير)”.

وأردفت “الحكومة ضعيفة ومشلولة وتشتغل بوزراء بالنيابة”، متسائلة “هل يعقل أن يكون رئيس الحكومة وزيرا للداخلية بالنيابة، ووزير تكنولوجيات الاتصال وزيرا للفلاحة بالنيابة؟”.

واستطردت “الوضعية الصحية الصعبة في المستشفيات والأخبار المتداولة حول رفع الدعم ستخلقان حالة من الغليان في الشارع، هذه الحكومة مآلها الزوال”.

وصعّد عدد من التجار والنقابات ضد الحكومة رافضين الالتزام بقراراتها، ما ينذر باحتقان اجتماعي وشيك.

وقال رئيس المجلس البلدي بسوسة الساحلية محمد إقبال خالد إنه لن يتم السماح للتجار، على غرار بائعي الملابس الجاهزة، بمواصلة العمل خلال فترة الحجر الصحي الشامل، وذلك ردا على موقف النقابات المهنية بالاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بسوسة، القاضي بمواصلة العمل ورفض قرارات الحكومة.

سهير العسكري: حكومة المشيشي ضعيفة، وقراراتها الارتجالية خلقت احتقانا في الشارع
سهير العسكري: حكومة المشيشي ضعيفة، وقراراتها الارتجالية خلقت احتقانا في الشارع

وأكد خالد في تصريح لإذاعة محلية الأحد أنه ورغم تفهمه لمواقف التجار والمهنيين الرافض لتعليق نشاطهم في هذا الظرف، إلا أن قرار الحكومة كان واضحا، بتعليق جميع النشاطات التجارية باستثناء بيع المواد الغذائية في الأحياء والمساحات التجارية.

وكانت بلدية سوسة قد أصدرت بلاغا السبت أفادت من خلاله بتواصل العمل في الأسواق اليومية خلال فترة الحجر الصحي، قبل أن تقوم إثرها بسحب البلاغ وإقرار منع انتصاب الأسواق اليومية.

 واستنكر وليد قاسم رئيس المجلس القطاعي للتجارة التابع للاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بمحافظة المنستير قرار الحكومة تنفيذ حجر صحي شامل تزامنا مع عطلة عيد الفطر الذي يمثل فترة الذروة لقطاع التجارة وخاصة الملابس والأحذية.

ووجه في بيان الدعوة لكافة التجار بمواصلة العمل خلال الأيام القادمة التي تسبق عيد الفطر لتلبية حاجيات المستهلكين في هذه المناسبة الدينية ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مع الالتزام بتطبيق البروتوكول الصحي والتباعد الجسدي.

واعتبر الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بسيدي بوزيد (وسط)، أن المنظمة تعتبر بداية تطبيق قرار الحظر الشامل في غير محله، باعتبار أن هذه الفترة هي فترة الذروة وباعتبار الالتزامات المالية للتجار الملزمين بالإيفاء بها بعد العيد، داعيا إلى ضرورة مراجعة توقيت تطبيق قرار الحظر وتأجيله إلى أول أيام عيد الفطر.

وأكّد الاتحاد في بيان أصدره تبنيه للقرارات الصادرة عن المهنيين في ولاية (محافظة) سيدي بوزيد والقاضية بمواصلة العمل إلى غاية آخر شهر رمضان.

وشهدت مكاتب البريد بمركز المحافظات حالة من الفوضى بسبب الاكتظاظ والازدحام، حيث توافد عدد غفير من المواطنين أغلبهم من كبار السن لسحب منحهم قبل عطلة عيد الفطر دون احترام التباعد الاجتماعي.

وشهدت الأسواق ومحطات النقل الحضري والجماعي اكتظاظا كبيرا دون احترام لشروط التّوقي من فايروس كورونا. واستنكر المواطنون ضيق الوقت وتأخر السلطات المركزية في الإعلان عن موعد الحجر الصحي الشامل مما تسبب في الاكتظاظ والازدحام أمام كافة المحلات.

وأدى رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي زيارة تفقدية الأحد إلى محطتي “باب عليوة” و”المنصف باي” بعد تداول صور للاكتظاظ الذي أعقب الإعلان عن الإغلاق العام.

وأقرت الحكومة حجرا صحيا شاملا لمدة 7 أيام، يشمل عطلة عيد الفطر وتعليق فتح دور العبادة.

وقال المشيشي في مؤتمر صحافي الجمعة إن الحكومة أقرت الحجر الصحي الشامل في البلاد خلال الفترة من 9 إلى 16 مايو الجاري، المتزامنة مع عيد الفطر، وذلك للحد من انتشار الفايروس.

ودعا المواطنين إلى الالتزام بالقرار وعدم تبادل زيارات عيد الفطر، محذرا من أن الوضع الوبائي “خطير والبلد تهدده أزمة صحية قد تكون الأخطر في تاريخها”، ومشددا على “ضرورة الوعي بخطورة هذا الوضع”.

4