الحكومة التونسية ماضية في الإصلاحات رغم المعارضة

تستعد الحكومة التونسية لتنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي ضمنتها في مشروع قانون المالية لسنة 2018، وهو ما يضعها أمام تحديات كبيرة مع رافضي هذه الإصلاحات وفي مقدمتهم الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف.
الأربعاء 2017/11/22
مصر على الإصلاحات

تونس - تعهد رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد الثلاثاء بالمضي قدما في إصلاحات اقتصادية مقررة عام 2018، متحديا معارضة واسعة في الداخل.

وقال الشاهد في خطاب أمام البرلمان مع انطلاق مناقشة ميزانية العام المقبل إن كل الهجمات التي تتعرض لها الحكومة لن تؤثر فيها، ولن نتوانى ولو لحظة في كشف لوبيات ضيقة تسعى لإفشال المسار الإصلاحي.

وشدد على أن الحكومة تبحث عن التوافق مع جميع الأطراف، لكن القرارات الأخيرة سيتم اتخاذها على ضوء المصلحة الوطنية.

وتابع “دائما هناك اتفاق حول تشخيص الأزمة، ولكن وقت الإصلاحات نرى الرفض وهيمنة النزعة القطاعية لكننا لن نتراجع عن الإصلاحات”.

وتواجه تونس ضغوطا قوية من المقرضين الدوليين للبدء في حزمة إصلاحات تعطلت كثيرا.

واقترحت الحكومة في إطار ميزانية 2018 رفع ضريبة القيمة المضافة، وتعتزم تسريح حوالي عشرة آلاف موظف في القطاع العام بشكل اختياري ضمن خطط لخفض عجز الميزانية وإنعاش الاقتصاد المنهار منذ انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وتريد خفض عجز الميزانية من ستة بالمئة متوقعة هذا العام، إلى 4.9 بالمئة في 2018 عن طريق حزمة إصلاحات وتستهدف نمو الاقتصاد ثلاثة بالمئة العام المقبل مقارنة مع 2.3 بالمئة متوقعة هذا العام.

وتقترح الحكومة أيضا ضمن ميزانية العام المقبل فرض ضريبة جديدة بنسبة واحد بالمئة لمساعدة الصناديق الاجتماعية التي تعاني عجزا كبيرا تجاوز المليار دولار.

ويرفض أصحاب المؤسسات ذلك وهدد اتحاد الصناعة والتجارة بتنظيم إضرابات وغلق الشركات في حالة فرض المزيد مما سماه “بالعقوبات الضريبية المتتالية”.

ويريد الشاهد خلال العام المقبل تجميد التوظيف في القطاع العام سعيا لخفض الإنفاق، لكن الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) يعارض هذه الخطوة ويقول إن قطاعات عديدة مثل الصحة والتعليم تحتاج لوظائف جديدة. وقال الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي “ننتظر من جميع الأطراف أن تضحي واحذروا غضب الاتحاد العام التونسي للشغل إن تواصل الوضع كما هو وإن رفضت بقية الأطراف التضحية من أجل الوطن”.

الحكومة تسعى لتجميد التوظيف في القطاع العام سعيا لخفض الإنفاق وهو ما يرفضه الاتحاد العام التونسي للشغل

وأكد الشاهد أن حكومة الوحدة الوطنية ستبقى ملتزمة بما جاء في وثيقة قرطاج وستواصل حربها على الفساد والإرهاب بعيدا عن أي توظيف سياسي.

وتشكلت وثيقة قرطاج في أغسطس عام 2016 ووقعت على مضامينها تسعة أحزاب سياسية وثلاث منظمات وطنية. وحددت الوثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عنها ومن ضمن ما تم التعهد بخصوصه كأولوية ملف مكافحة الفساد والحرب على الإرهاب.

وشدد الشاهد في كلمته على أن حرب حكومته على الفساد لا تستهدف السياسيين ولا رجال الأعمال، قائلا “إن هذه الحرب تستهدف كل الفاسدين وكل من استهدف استضعاف الدولة”.

وأضاف أن الحرب على الفساد “ليست مجرد حملة وقتية أو انتقائية ولا أداة لتصفية حسابات سياسية” بل هي”حملة لحماية الديمقراطية التونسية”، مؤكدا أن هذه الحرب ستتواصل من خلال “محاربة المحتكرين والمضاربين بقوت التونسيين”، مشددا على أنه سيتم إنزال أشد العقاب على مقترفي تلك الأعمال.

وأعلن الشاهد مايو الماضي الحرب على الفساد، حيث اعتقل العشرات من رجال الأعمال ومصادرة أملاكهم وفي مقدمتهم رجل الأعمال المعروف شفيق جراية.

وتمّت إقالة موظفين في مصلحة الجمارك برتب مختلفة من مواقع المسؤولية أو الإدارات الحساسة في منتصف يونيو الماضي في انتظار استكمال التحقيقات معهم، فيما تمت إحالة آخرين من مختلف الرتب على مجالس التأديب بينما تتواصل التحقيقات بشأن عدد آخر من الأعوان الذين تعلقت بهم قرائن فساد.

4