الحكومة الجزائرية تبحث عن تزكية سياسية لبدء مشروع الغاز الصخري

الأحد 2017/10/08
رفض متواصل

الجزائر- تسعى الحكومة الجزائرية برئاسية أحمد أويحيى إلى تفادي أخطاء الحكومات السابقة التي فشلت في إقناع ناشطين من سكان جنوب البلاد وأحزاب معارضة بجدوى مشروع الغاز الصخري في دعم الاقتصاد المحلي. كما لم تتمكن الحكومات السابقة من تبديد المخاوف آنذاك بشأن خطورة تقنية الحفر الهيدروليكي الأفقي على البيئة والإنسان والمياه الجوفية.

وأمام تقلص الخيارات المتاحة أمام حكومة أويحيى لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية تتوجه السلطة الجزائرية لإعادة فتح ملف الغاز الصخري المثير للجدل عبر البحث عن تزكية سياسية للمشروع.

واضطر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، خلال العام 2014، للإعلان عن تجميد ملف استخراج الغاز الصخري تحت ضغط من المجتمع المدني والمعارضة.

وأمر أويحيى، خلال زيارة سابقة لمجمع كيميائي بمحافظة وهران، مسؤولي شركة سوناطراك الحكومية المحتكرة لقطاع النفط بمباشرة حملات توعية وتعبئة للرأي العام لتقبل بدء الشركة أشغال التنقيب واستغلال الغاز الصخري بالإضافة إلى التأكيد على أن الحكومة حريصة على سلامة المواطنين.

لكن رغم هذه التطمينات لن يكون طريق الحكومة للوصول إلى حقول أدرار وعين صالح سهلا، في ظل عودة المعارضين للمشروع إلى الواجهة. وجددت أحزاب وشخصيات مستقلة وناشطون مدنيون رفضهم لعودة الحكومة إلى “هذا المشروع المحفوف بالمخاطر”.

وكشف الناشط في جمعية رفض الغاز الصخري محاد قاسمي، في سلسلة تصريحات تلت إعلان أويحيى عن المشروع، عن دعوات جديدة لتجنيد المجتمع المحلي وتعبئة الشارع الجزائري من أجل تنظيم احتجاجات واعتصامات في مدن الجنوب لثني الحكومة عن قرارها.

ونظمت جمعيات محلية اعتصاما مفتوحا في 2014 في عدد من مدن الجنوب رفضا للتنقيب واستغلال الغاز الصخري في المنطقة، وشاركت في هذه التحركات شخصيات معارضة بارزة كما تم عقد ندوات علمية للتوعية بمخاطر المشروع.

وجدد الإعلان عن العودة إلى مشروع استخراج الغاز الصخري نقاشا محتدما بين المؤيدين والرافضين له. وأكد أويحيى على الضرورة التي باتت مفروضة على الحكومة من أجل استثمار ثرواتها الطبيعية للخروج من نفق الأزمة وتحريك الاقتصاد.

أويحيى يؤكد على الضرورة التي باتت مفروضة على الحكومة من أجل استثمار ثرواتها الطبيعية للخروج من نفق الأزمة وتحريك الاقتصاد

وتعتزم الحكومة الجزائرية الرفع من حجم صادرات الغاز، من أجل تعويض خسائر النفط والاستفادة من التعافي التدريجي لأسعاره في الأسواق العالمية لاستثمارها في الغاز الصخري نظرا لتكلفته العالية.

وساهم تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية بداية من يونيو 2014 بشكل كبير إلى جانب الاحتجاجات الشعبية والسياسية في تغيير السلطة لموقفها من الملف.

وتراجعت الحكومة آنذاك عن استخراج الغاز الصخري بسبب عدم جدوى الاستثمار الذي يتطلب تكلفة عالية لا تؤمنها أسعار نفط تحت سقف 50 دولارا للبرميل الواحد فضلا عن الاعتقاد بظرفية الأزمة النفطية.

ودعا الخبير الاقتصادي والمستشار الحكومي السابق عبدالرحمن مبتول، إلى “ضرورة فتح نقاش حول الملف المثير للجدل على أن تتولى وزارة الطاقة الرد من خلال المختصين والخبراء في هذا الشأن”.

وأضاف “فطبيعة الوقود الصخري تجعل من استغلاله أمرا محفوفا بالمخاطر نظرا لطبيعة الجنوب الجزائري الجاف”.

وتابع “هناك العديد من حقول الغاز الصخري في جنوب البلاد، تتواجد تحت طبقات المياه الجوفية، وبصعود الغاز والسوائل المستعملة لتكسير الصخور من المرجح جدا أن تصل إلى المياه الجوفية وتختلط بها”.

ويرى مبتول أن عملية استخراج الغاز الصخري تجعل من الماء غير صالح للاستهلاك، إذ أن “تلوث طبقات المياه الجوفية يمكن أن يمتد حتى إلى بلدان مجاورة كالمغرب وتونس وليبيا، نظرا لوجود أحواض مائية جوفية مشتركة بين تلك البلدان”.

وفي ظل غياب تقديرات رسمية حول المخزون المحلي من الغاز الصخري، فإن الحكومة الجزائرية تستند إلى تقارير لوكالة الطاقة الدولية ولمسح جيولوجي لمكاتب دراسات أميركية توصلت إلى امتلاك الجزائر لثروة ضخمة من هذه المادة وصنفتها ضمن الدول الثلاث في العالم التي تمتلك أكبر الاحتياطات في العالم.

وجاء تزامن إعلان الحكومة عن نيتها استخراج الغاز الصخري مع ندوة لرجال أعمال من الجزائر والولايات المتحدة وحديث مسؤولين عن استعداد واشنطن لدعم ومساعدة الجزائر في هذا المجال. وطرح ذلك مجددا إمكانية تفرد الأميركيين باستثمارات النفط والغاز وسحب البساط من تحت النفوذ الفرنسي، لا سيما وأن مشروع العام 2014 كان في إطار اتفاق بين شركتي سوناطراك الجزائرية وتوتال الفرنسية.

ومثلت الليونة التي أبداها رئيس حركة مجتمع السلم “حمس″ عبدالرزاق مقري أبرز معلم من معالم تغير مواقف معارضين سابقين للمشروع، حيث صرح مقري لوسائل إعلام محلية بأن “المسألة مرتبطة بمدى قدرة مسؤولي الشركة على التواصل مع الرأي العام وإقناع الحكومة للشارع الجزائري بوجود ضمانات سلامة على البيئة والإنسان”.

2