الحكومة الجزائرية تحاول احتواء الشباب بقناة تلفزيونية موجهة لهم

شبكات التواصل الاجتماعي بديل للفراغ الذي خلفه الإعلام الجزائري.
الثلاثاء 2021/08/03
مهمة التأثير على الشباب ليست سهلة

أطلقت السلطات الجزائرية قناة جديدة موجهة للشباب في محاولة لاستيعابهم واستقطابهم بخطاب موجه، بعد أن ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في حشد التعبئة في مواجهة خطاب رسمي يتجاهل صوت الشباب وكشفت الكثير من الملفات والقضايا التي لا يزال "مسكوتا عنها" في الإعلام التقليدي.

الجزائر - أشرف وزير الاتصال الجزائري عمار بلحيمر على إطلاق “القناة الشبابية” بمقر التلفزيون الجزائري، في محاولة لاستمالة الجيل الجديد بخطاب إعلامي يقربه من السلطة التي لا ثقة له بها، في عصر تطغى فيه مواقع التواصل الاجتماعي على اهتمام الشباب.

وأكد بلحيمر أن هذا التوجه هو بتعليمات من الرئيس عبدالمجيد تبون المتعلقة بتعزيز الاتصال المؤسساتي والصحافة العمومية بإطلاق قناة برلمانية وأخرى خاصة بالشباب.

واعتبر بلحيمر أن “الرصيد الوطني المشرف يعدّ محفّزا لشبابنا من أجل الإبداع والتحكم في الإعلام الجديد الذي أصبح واقعا تقاس به مستويات الدول في التمكن من استعمال الرقمنة وبسط نفوذها الإعلامي على أوسع نطاق”.

ولا يقنع هذا الخطاب الكثير من المتابعين والجمهور المغربي، إذا لن تكون هذه القناة بمعزل عن النهج الذي يسير عليه الإعلام الجزائري عموما الذي أصبح بعد الحراك الشعبي الذي انطلق في الثاني والعشرين من فبراير 2019 مشتّتا وفوضويا، وتراجعت مصداقية القنوات التلفزيونية المتواضعة أصلا ولم تعد مقنعة للجمهور، بسبب توقفها من تغطية مسيرات الحراك.

كما أن أهل القطاع أنفسهم يعيشون حالة من عدم الرّضا، بسبب عدم قدرتهم على فتح نقاشات سياسية جادة. كما لا تزال الكثير من الموضوعات مسكوتا عنها، إضافة إلى غياب المعلومة، وانتشار المعلومات المزيفة؛ ما فسح المجال واسعا لترويج الإشاعات.

ويرى متابعون أن الإعلام الجزائري لم يستفد من الحراك في الشارع الجزائري لتوسيع هوامش الحريات، وعجز الصحافيون عن مواكبة هذا الحدث حيث كان تحرير وسائل الإعلام ضمن مطالب الشارع الرئيسية منذ بداية المظاهرات.

رفيق فارس: القنوات بحاجة إلى الاستثمار في شبكات التواصل الاجتماعي كأرضية صلبة للتواصل مع الفئات الشابة

فيما يلقي خبراء إعلام باللائمة على غياب أي تنظيم لمهنة الصحافة، وعدم وجود نقابات تمثل الصحافيين والعاملين في الإعلام، بالإضافة إلى سيطرة السلطة على وسائل الإعلام العمومية والخاصة من خلال الضغط وباحتكار الإعلانات.

ولم يحدث أي تقدم في التشريعات الإعلامية وعلى مستوى تنظيم مهنة الصحافة وضمان حرية وسائل الإعلام.

وكل هذا دفع الجمهور عموما والشباب خصوصا لهجرة الإعلام إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

 وساهمت مواقع التواصل في حشد التعبئة في مواجهة خطاب رسمي يتجاهل صوت الشباب. حيث دفع تحكم السلطة بقطاع الإعلام، شبكات التواصل الاجتماعي لأن تكون البديل الإعلامي المتاح لفتح أبواب التفاعل والنقاش السياسي أمام الشباب وكشف الكثير من الملفات والقضايا التي لا تزال “مسكوتا عنها” في الإعلام التقليدي.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر شريف دريس “إذا كانت شبكات التواصل الاجتماعي سمحت للجزائريين بالتعبير عن شكل من أشكال المشاركة السياسية المحظورة، فإنها أصبحت بديلا فعليا للفراغ الذي خلفته العديد من وسائل الإعلام”.

Thumbnail

ويدرك القائمون على الإعلام الجزائري هذه الحقائق جيدا، وبأن نظرة الجمهور للإعلام الرسمي سلبية، حيث قلّص تضييق السلطة على الصحافيين من مساحة الاجتهاد في تقديم مادة إعلامية دسمة من شأنها أن تهتم بشؤون الشأن العام وتهمّ المتلقّي وتجذبه، كما من شأنه التأثير على صورة البلد.

وتحاول الحكومة الجزائرية تحسين هذه الصورة عبر القناة الموجهة للشباب، وقال مدير مشروع القناة رفيق فارس “جاء هذا المشروع في زمن يتسم فيه الحقل الإعلامي والاتصالي بالتعقيد والتشابك وستشكل هذه البيئة الإعلامية والاتصالية الجديدة تحديا للقنوات المحلية والرأي العام الوطني، بالإضافة إلى قنوات القطاع الخاص ومنصات التواصل الاجتماعي التي أضحت منافسا رئيسيا على الصعيدين الدولي والمحلي”.

وأضاف فارس “إنّ القنوات الشبابية التلفزيونية بحاجة إلى الاستثمار في شبكات التواصل الاجتماعي كأرضية صلبة للتواصل مع الفئات الشبابية العريضة وبشكل يضمن رواج الإنتاج التلفزيوني”.

وتابع “المشروع يملك موقعا إلكترونيا وتصورا لشبكات التواصل الاجتماعي والبثّ عبر التطبيقات الرقمية”.

ويبدو من تصريحات فارس مدى الأهمية التي توليها السلطة لمواقع التواصل الاجتماعي واستقطابها للجمهور، حيث كشف تقرير مفصّل عن مستخدمي الإنترنت في العالم أن أكثر من نصف الجزائريين يستعملون الشبكة العنكبوتية، و25 مليونا ينشطون في شبكات التواصل الاجتماعي.

وتضمن “التقرير الرقمي للجزائر 2021“ أن عدد مستخدمي الإنترنت في الجزائر بلغ  26.35 مليون شخص بنسبة 59.6 في المئة من العدد الإجمالي للسكان.

وبلغ مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي 25 مليون شخص بنسبة 56.5 في المئة، من العدد الإجمالي للسكان البالغ 44.23 مليون نسمة.

18