الحكومة الجزائرية تحسب أيامها الأخيرة

عمر حكومة عبدالعزيز جراد التي تم تعديلها سابقا باتت في حالة احتضار بسبب فشل بعض الوزراء في مواكبة وتحقيق تطلعات السلطة الجديدة.
الأربعاء 2021/01/13
حكومة جراد تحتضر

الجزائر - ضاعف الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، من تكهنات أوساط سياسية في بلاده بشأن مصير حكومة عبدالعزيز جراد، التي بدا عمرها يقترب من نهايته بعد تأخره في إجراء تعديل حكومي كان من ضمن أولوياته.

وأوحى تصريح الرئيس الجزائري تبون، أمام مودعيه من كبار مسؤولي الدولة، لدى مغادرته بلاده إلى ألمانيا بغية استكمال رحلته العلاجية، إلى أن عمر الحكومة بات قريبا من نهايته، وربما الأجندة هي التي أخرت التعديل الحكومي العميق الذي كان ضمن أولويات الرئيس.

وعند تذكيره للحاضرين في القاعة الشرفية لمطار بوفاريك العسكري بالقرب من العاصمة، بخصوص ثبات مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، قال تبون لدى مغادرته الجزائر متوجها إلى ألمانيا لمواصلة العلاج من مضاعفات إصابته بفايروس كورونا “أما الحكومة ففيها وعليها”، وهي إشارة واضحة لعدم اقتناع الرجل بأداء الجهاز التنفيذي الذي يقوده التكنوقراطي عبدالعزيز جراد.

ويبدو أن عمر الحكومة التي تم تعديلها سابقا، في حالة احتضار منذ عدة أشهر بسبب فشل بعض الوزراء في مواكبة وتحقيق تطلعات السلطة الجديدة، بغية استعادة ثقة الشارع وتحريك الملفات المعطلة خلال السنتين الماضيتين، وأن الأجندة العابرة هي التي أخّرت التعديل الحكومي العميق الذي كان الرئيس تبون ينوي القيام به، بعدما لم يجد التعديل في ضخ دماء جديدة.

وكانت تسريبات سابقة قد تحدثت عن رحيل مرتقب للعديد من الوزراء بسبب فشلهم في تحريك الملفات المتراكمة في دوائرهم، فضلا عن عدم التجانس بين أفراد الفريق الحكومي بقيادة جراد، حيث تضاربت مواقف وتصريحات بعض الوزراء رغم أنهم ينفذون برنامجا رئاسيا واحدا.

تصريح تبون، أمام مودعيه من كبار مسؤولي الدولة، لدى مغادرته لألمانيا، أوحى بأن عمر الحكومة يقترب من نهايته

ويرى متابعون أن حكومة جراد التي جاءت في ظروف خاصة مرت بها البلاد في السنتين الأخيرتين، لم تعد محل إجماع داخل دوائر السلطة، وأن الملابسات التي خيّمت على تعيين بعض الأسماء فقدت ذريعة استمرارها، بعد إعادة ترتيب التوازنات داخل أثقل مؤسسات الدولة (الجيش).

وتحسب الحكومة المذكورة على مرحلة القائد السابق للجيش الجنرال الراحل أحمد قايد صالح، وكبار الضباط الموالين له، حيث فرض هؤلاء أسماء من المقربين منهم وهناك من تربطه علاقة عائلية بهؤلاء، الأمر الذي قلص حينها هامش المناورة لدى الرئيس تبون، ولم يبد رأيه إلا في عدد محدود من الأسماء الوزارية، بحسب مصادر متابعة للملف.

ومع التغيرات الحاسمة في هرم مؤسسة الجيش في الآونة الأخيرة، حيث سجل تهاوي جناح القيادة السابقة بين الموت والإقالة وحتى الإحالة على السجن، وظهور توازنات جديدة، بات أمر الحكومة مسألة تحصيل حاصل، وسيكون تغييرها تتويجا لعملية ترتيب الأوراق الأخيرة داخل السلطة.

وبعيدا عن الظروف السياسية التي أحاطت بتشكيل حكومة جراد، فإن أداء بعض عناصرها بات كافيا لتبرير تغييرها بشكل نهائي، من أجل إقناع الشارع المحتقن بجدوى توجهات السلطة، ولعل أبرز القطاعات التي أبانت عن فشل واضح، هي التجارة والصناعة والشباب والرياضة والثقافة والداخلية.

ومنذ تعيين طاقم جراد، لا زالت الأسواق المحلية خارج السيطرة والوعود التي قدمها وزير التجارة كمال رزيق، من أجل التحكم في سلع مثل الحليب والمواد التموينية وأسعار الزيت، بقيت حبرا على ورق، ولا يزال الجزائريون في غالبية المدن والأرياف يصطفون صباحا للحصول على مادة الحليب.

ورغم إدراج الرئيس تبون، ملف النهوض بما أسماه “مناطق الظل”، وهي الأحياء والقرى التي تفتقد لشروط الحياة الكريمة والخدمات العمومية، إلا أنه ظهر غير راض بمردود وزارة الداخلية والسلط المحلية (المحافظون ورؤساء البلديات)، مقارنة بالتقارير السلبية التي تصله تباعا عن تردي الأوضاع المعيشية هناك.

كما تبقى مسألة وفرة السيولة المالية في مراكز البريد والمصارف، من بين المعوقات التي هزت صدقية السلطة الجديدة في عيون الشارع الجزائري. فرغم وعود الحكومة وفي مقدمتها وزارة المالية والبريد بإنهاء الأزمة في تواريخ سابقة، إلا أن قبض الرواتب والمعاشات بات مصدر قلق حقيقي للجزائريين بسبب استمرار أزمة
السيولة.

4