الحكومة الجزائرية تخضع النقابات المستقلة للرقابة

وزارة العمل تطالب بكشوفات عن وضعية النقابات، والحراك الاجتماعي قدم نخبة جديدة فاجأت السلطة.
الأربعاء 2018/03/14
إيقاف الاحتجاجات يبدأ بتطويق النقابات

الجزائر – تلقت العديد من النقابات المستقلة في الجزائر مراسلات من طرف الحكومة من أجل تزويدها بمعلومات حول الوضعية النظامية والمالية في أجل لا يتعدى أسبوعين بسبب ما اعتبرته وزارة العمل والتشغيل انفلاتا نقابيا وفوضى الاحتجاجات التي تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة.

وأفاد رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية إلياس مرابط، (مستقلة)، بأن تنظيمه تلقى على غرار باقي النقابات المستقلة الأخرى، مراسلات من وزارة العمل بغية مدها بالوضعية النظامية والهيكلية والمالية، في ظرف أسبوعين.

وأضاف لـ”العرب” أن الخطوة تستهدف لجم الحراك الاجتماعي المتفاقم، بالتخفي وراء مزاعم حكومية حول ما تسميه بـ”الفوضى والانفلات النقابي”.

من المتوقع أن يتم حل بعض النقابات قريبا، بحجة مخالفتها للنصوص التشريعية المنظمة للعمل النقابي

وذكر أن “الحكومة بدل التكفل بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية المرفوعة من طرف الطبقة الشغيلة، تتوجه إلى مسعى تطهير الساحة النقابية من الفعاليات المؤثرة في الشارع، والتضييق على القنوات المؤطرة للفئات العمالية، بدعوى الحد من الفوضى والانفلات”.

ولم يستبعد أن يتم حل بعض النقابات، بحجة عدم التوافق مع النصوص التشريعية المنظمة للعمل النقابي، واللجوء إلى البيروقراطية الإدارية للحد من نفوذ النقابات المستقلة، بعد فشل الحليف النقابي الموالي للسلطة (الاتحاد العام للعمال الجزائريين)، في احتواء الغضب العمالي.

ودخلت الحكومة في أزمة غير معلنة مع منظمة العمل الدولية التي أبدت اهتماما بوضع الحريات النقابية في الجزائر، في ظل توسع دائرة التضييق والقمع الممارس ضد بعض المحتجين والقيادات النقابية، حيث لم تسمح لها بالقيام بزيارة لتفقد الوضع النقابي

ويرى متابعون أن فشل الاتحاد العام للعمال الجزائريين في استقطاب الطبقة الشغيلة، في ظل انحياز قيادتها إلى جانب الخيارات الحكومية، ودخولها كحليف لها ولمنظمة أرباب العمل في مشروع خصخصة مؤسسات القطاع الحكومي، أفقدها مصداقيتها وسمح بظهور فعاليات نقابية مستقلة تملك نفوذا وتأثيرا في الشارع العمالي.

ولفتت مصادر مطلعة إلى أن عملية الجرد والتدقيق التي تنوي الحكومة القيام بها، بما في ذلك مدها بالقائمة الاسمية للمنخرطين وللهيئات القيادية في المستويين المحلي والوطني، فضلا عن مصادر التمويل، تستهدف بعض الفعاليات التي تقود احتجاج الأطباء المقيمين ومتقاعدي ومعطوبي الجيش.

 

فاجأت الاحتجاجات التي شهدتها الجزائر في الآونة الأخيرة السلطة، بعد ما كشفت عن قدرة النقابات على إدارة الاحتجاجات، وهو ما دفعها إلى التحرك لوضع حد لاحتواء الموقف.

وأضافت “قدرة تنسيقية القطاعين أثارت انزعاج الحكومة بسبب تمكنهما في ظرف قياسي من تنظيم وإدارة أكبر احتجاجين اجتماعيين تعيشهما البلاد، دون أن تكون في رصيدهما خبرة أو شرعية إدارية”.

وكان حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض قد حذر من مغبة إفراط الحكومة في التضييق على الحريات النقابية، واعتبر خطوتها لتنظيم الساحة مؤشرا على خنق النضال النقابي في البلاد.

وفي خطوة لتشتيت الحراك النقابي أوعزت الحكومة إلى هيئاتها المحلية (الولايات والدوائر والبلديات) بإنشاء ما أسمته “خلايا اليقظة”، لرصد بؤر الاحتجاج والغضب العمالي والشعبي في مواطنه الأولى، فضلا عن رصد حركة من أسمتهم “التنظيمات غير الشرعية” (غير المعتمدة)، ومراقبة نشاطها وتحركها الميداني.

وتشدد الحكومة على محاصرة الاحتجاجات في مواقعها الأولى، وعدم السماح لها بتأجيج ونقل تحركها إلى المواقع الحساسة، على غرار العاصمة، حيث سخرت إجراءات أمنية واستعلاماتية شديدة للحيلولة دون وصول المحتجين إلى ساحات شوارع العاصمة، والاعتصام أمام المقار والهيئات الرسمية والسيادية.

وقال المحلل السياسي المختص في علم الاجتماع السياسي إن “الحراك الاجتماعي الأخير فاجأ السلطة والطبقة السياسية الموالية لها، بعدما أبان عن قدرة ووعي كبيرين في إدارة الاحتجاجات الفئوية بشكل سلمي وبمستوى مهني عال”.

4