الحكومة الجزائرية تدير ظهرها لجبهة الإنقاذ المحظورة بعد بوادر التقارب

السبت 2015/01/03
الطيب بلعيز: الجبهة حلت بأمر قضائي نهائي وإعادة إحيائها غير مطروحة بالمرة

الجزائر - نفى الطيب بلعيز وزير الداخلية الجزائري، تلقّي الوزارة لطلب من “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المنحلة من أجل العودة للنشاط السياسي، مؤكدا أن إعادة إحياء الجبهة أمر غير مطروح بالمرة.

وقال بلعيز إن هذا “الحزب حُل بحكم قضائي نهائي”، وإن قادته لم يطلبوا إحياء الجبهة، سواء تحت مسماها السابق أو تحت مسمى جديد.

وتعليقا على هذه التصريحات أكد مراقبون أن الحكومة الجزائرية أعلنت رسميا القطيعة مع الجبهة المحظورة بعد ظهور بوادر تقارب بين الطرفين، في وقت سابق، أثارت الكثير من الجدل على الساحة السياسية.

وعموما لم يستبعد قادة الجبهة الإسلامية عودتهم إلى النشاط السياسي سواء من خلال تكوين جمعيات دعوية مثل جمعية “الدعوة والإصلاح” التي كشف الهاشمي سحنوني أحد أبرز قادتها عن إطلاق تنظيمها سنـة 2011 أو مـن خلال تكوين أحزاب سياسية قانونية.

الجدير بالذكر أن الحكومة الجزائرية في إطار مشاورات تعديل الدستور وبتعلّة المصالحة الوطنية تحاورت، مع رموز التشدد وقياديّي جبهة الإنقاذ المتهمة بالقيام بأعمال إرهابية في التسعينات، وذكرت تقارير إخبارية أن نظام بوتفليقة يستنجد بالمتشددين لأنه وجد نفسه في عزلة سياسية خاصة بعد أن تكتّلت المعارضة وأعلنت عن توحدها.

وانتقدت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية استقبال ديوان رئاسة الجمهورية لبعض قياديي جبهة الإنقاذ المحظورة مثل مدني مزراق والهاشمي سحنوني، معتبرين ذلك مؤشّرا على نيّة الحكومة إعادة ترميم الحزب وإعادته إلى الحياة السياسية في ثوب جديد “معتدل”.

يشار إلى أن العديد من التقارير الإخبارية الجزائرية أكدت أن وزارة العدل شرعت منذ مدة في دراسة ملفات المساجين السياسيين الذين اعتقلوا وحوكموا في بداية التسعينات من القرن الماضي في المحاكم الخاصة والعسكرية، تحضيرا للإفراج عنهم قبل نهاية العام الجاري.

وأفاد قياديّون في جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة أنهم ينسقون مع أجهزة الأمن في مسألة المساجين السياسيّين وأنهم يتباحثون مع السلطات في نفس الموضوع بغية ترقية المصالحة الوطنية إلى عفو شامل.

وأكد عدد من الخبراء أن الإفراج عن المساجين السياسيين المتورطين في أعمال عنف ممنهج في التسعينات جاء بأمر من رئاسة الجمهورية إلى وزارة العدل لتحثّ خطاها وتسرع في درس الملفات، خاصّة بعد أن تمّ دعوة قيادات جبهة الإنقاذ للتشاور معها بخصوص التعديل الدستوري وقد استغلت فرصة التقارب مع النظام لتطرح مطالبها المتمثلة أساسا في الإفراج عن عناصرها أو الموالين لها.

وتعود قضية السجناء السياسيين إلى بداية التسعينات عندما شهدت الجزائر أزمة أمنية وفوضى عارمة نتيجة أعمال إرهابية تورّطت فيها جبهة الإنقاذ المعروفة بتشدد منهجها، فقامت السلطات باعتقال المدنيين والعسكريين المتعاطفين مع الجبهة أو المنخرطين في صفوفها، وحُوكموا آنذاك في محاكم عسكرية بالإعدام والمؤبد.

2