الحكومة الجزائرية تراهن على توفير السكن لاحتواء التوترات الاجتماعية

من المتوقع أن تواجه السلطات الجزائرية خلال الفترة القادمة أزمة اجتماعية بسبب سياسات التقشف التي تنتهجها الحكومة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ نحو ثلاث سنوات جراء انخفاض أسعار النفط المصدر الرئيسي لتمويل خزينة الدولة، وهو الأمر الذي دفعها للرهان على قطاع السكن العمومي لامتصاص غضب الشارع.
الاثنين 2017/06/19
تحديات كبيرة في انتظاره

الجزائر - يتهيأ رئيس الوزراء الجزائري عبدالمجيد تبون، لعرض برنامج حكومته على البرلمان بداية من الثلاثاء القادم، من أجل انتزاع تزكية برلمانية تكفل له المرور لتسيير مرحلة جديدة، بعناوين جد حساسة، تتعلق بتداعيات الأزمة الاقتصادية على الجبهة الداخلية، والمخاطر المحدقة بالبلاد.

وأكد وزير السكن يوسف شرفة، في تصريحات استباقية، عشية نزول الحكومة لمقر البرلمان للدفاع عن برنامجها المصادق عليه من طرف مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، على التزام الدولة الجزائرية بإنجاز جميع أنماط السكن المعلن عنها في وقت سابق من طرف الحكومات المتعاقبة.

وحمل تصريح شرفة، نفيا غير مباشر، لتصريحات سابقة لرئيس الوزراء السابق عبدالمالك سلال، خلال الأسابيع الماضية، بأن الحكومة غير قادرة على الاستمرار على تجسيد برنامج السكن، بسبب تأثيرات الأزمة الاقتصادية، وتقلص مداخليها إلى أقل من 30 مليار دولار العام الماضي، بعدما كانت تناهز 70 مليار دولار، خلال سنوات الأريحية المالية.

وشدد شرفة، على أن “أعدادا هائلة ” من المساكن الجاهزة سيتم توزيعها بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المصادف للخامس من يوليو، وأن العديد من البرامج على وشك الانتهاء من مرحلة الإنجاز، وسيتم التكفل بطالبي السكن تدريجيا بحسب البرنامج والتواريخ.

تصريحات شرفة تهدف إلى طمأنة الشارع بعد تصريحات سلال التي أكد فيها أن الدولة لم تعد قادرة على تنفيذ مشاريع السكن

وجاءت تصريحات المتحدث، لطمأنة الشارع الجزائري، بعد حالة الشك التي عززتها تصريحات سلال، وأزمة شركات وورشات البناء التي دفعت للإفلاس، بسبب عدم حصولها على مستحقاتها العالقة لدى الهيئات الحكومية المتعاقدة معها، وهو ما يشكل مؤشرا على تململ الجبهة الاجتماعية، التي يشكل ملف السكن أحد أضلاعها الأساسية.

وكان رئيس الوزراء الجديد عبدالمجيد تبون، قد وجّه تعليمات صارمة لمصالح الحكومة، الأسبوع الماضي، لتسوية ديون شركات البناء خاصة منها الأجنبية كالتركية والمصرية، والتكفل الجدي بالصعوبات المالية التي صدمت قطاع البناء الذي يمثل أحد روافد الاقتصاد المحلي والاستقرار الاجتماعي.

وكان مجلس الوزراء المنعقد مؤخرا، برئاسة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، قد صادق على برنامج العمل، المنتظر نزوله هذا الأسبوع إلى البرلمان من أجل المناقشة والمصادقة، وهو البرنامج الذي يخرج عن الحدود التي رسمتها السلطة منذ العام 2015، المتعلقة بخفض الإنفاق العمومي وإطلاق النموذج الاقتصادي الجديد، ومراجعة العديد من المحاور التقليدية للدولة.

ويتوقع مراقبون مراجعة الحكومة لطريقة وسقف التحويلات الاجتماعية التي بلغت 18 مليار دولار في الموازنة السابقة، امتثالا لتوصيات خبراء محليين وهيئات مالية دولية، للحد من الأعباء الملقاة على الخزينة العمومية، ومن مظاهر التبذير والاستهلاك المفرط.

ومن المرجح أن تضعها الإجراءات التقشفية في مواجهة ضغوط اجتماعية إضافية، بالنظر لصعوبة تغيير النمط المعيشي، والى عدم أهلية الإدارة في وضع خريطة اجتماعية حقيقية، تكفل للتحويلات الاجتماعية الذهاب إلى أصحابها الحقيقيين، بعيدا عن الاختلالات وممارسات المحسوبية والمحاباة.

وأمام المشاكل الاجتماعية التي تنوي الحكومة تفجيرها، تحت ضغط الإكراهات الاقتصادية، وتوجهات السلطة لفرض نموذج اقتصادي جديد على مدار السنوات القليلة القادمة، يبقى الرهان الوحيد لديها للحفاظ على استقرار الوضع الاجتماعي، هو تفعيل ملف السكن الذي يشكل هاجسا كبيرا لدى فئات اجتماعية كثيرة.

وشكل الملف أحد أضلاع البرنامج السياسي للرئيس بوتفليقة، منذ اعتلائه قصر المرادية في 1999، حيث وصل سقف الوعود التي أطلقها خلال ولاياته الرئاسية الأربع، إنجاز ثلاثة ملايين وحدة سكنية، بمختلف الأنماط، التي تتفاوت فيها مساهمة الدولة من 100 بالمئة الى 40 بالمئة.

وفي خطوة لرفع عبء التمويل عن خزينة الدولة، وفق التوجيهات الجديدة لحكومة تبون، أبرمت وكالة ترقية وتحسين السكن الحكومية، اتفاقا مع بنك القرض الشعبي الجزائري الحكومي، لتمويل إنجاز حصة تتكون من 120 ألف وحدة سكنية.

4