الحكومة الجزائرية تعود إلى الخطاب المناهض للإسلاميين

عبر رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، خلال عرض برنامج حكومته على غرفتي البرلمان، عن وفائه لقناعات سياسية اختفت لديه منذ مجيء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى قصر المرادية في 1999، حيث شدد اللهجة أمام النواب على دعمه المستمر ومساندته لوزيرة التربية نورية بن غبريط، في مخطط إصلاح المنظومة التربوية، وهدد مجددا العناصر الإرهابية بالتصفية أو المحاكمة إذا لم تمتثل إلى دعوات التوبة.
الثلاثاء 2017/09/26
نبرة قديمة جديدة

الجزائر - خَيّر أحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية أثناء عرض برنامج حكومته على أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأمة) من أسماهم “الأبناء الضالين”، الذين ينشطون في صفوف الجماعات الإرهابية، بين العودة إلى مجتمعهم، والاستفادة من تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وبين انتظار مصير الموت أو العقوبات المشددة.

وقال أويحيى “أوجه نداءً إلى أبنائنا الضالين الذين مازالوا في صفوف الجماعات الإرهابية، للتخلي عن جريمة الإرهاب والعودة إلى أوساط شعبهم وحضن عائلاتهم، وفي حال عدم الاستجابة لهذا النداء، يطول الزمان أو يقصر ستقضي الدولة عليهم بالقوة، أو يتم تقديمهم أمام العدالة، ويكون العقاب شديدا بقوة القانون”.

وجاءت لهجة أحمد أويحيى، في سياق خطاب غير معهود لدى الرجل خلال السنوات الأخيرة، في ما يتعلق بموقف المؤسسات الرسمية من الأحزاب الإسلامية، ومن التنظيمات الجهادية، حيث عبر عن مساندته الأسبوع الماضي، عن دعمه لوزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، في صراعها مع دوائر إسلامية ومحافظة، على خلفية مخطط إصلاح المنظومة التربوية.

وشنت أحزاب إسلامية وجمعيات موالية لها في المدة الأخيرة، حملة انتقادات شديدة ضد بن غبريط بسبب ما سمي بقضية حذف “البسملة” من بعض الكتب الدراسية في الأطوار التعليمية الأولى، واتهمتها بتوظيف مخطط الإصلاح لإعلان الحرب على ثوابت ومقومات الشعب الجزائري الروحية والحضارية.

ورفعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (إسلامية مستقلة)، خلال الأسابيع الماضية شكوى إلى رئيس الوزراء أحمد أويحيى، من أجل ما أسمته بـ”تأطير وزيرة التربية في حدود منظومة الثوابت والقيم”، لكنها صدمت لرد أويحيى، الذي أعرب صراحة عن “دعم وتأييد وزيرة التربية في مخطط الإصلاح التربوي”، وهو ما يشكل حسما للسلطة في الجدل المستعر بين الإسلاميين والمحافظين من جهة، وبين وزارة التربية من جهة أخرى، وينبئ بسجالات حادة بين الطرفين في المستقبل.

وأعرب أحمد أويحيى، الاثنين أمام نواب مجلس الأمة عن، “أمله في أن يتم الإصغاء لهذا النداء، وأن يعود هؤلاء الإرهابيون إلى جادة الصواب وأن يلحقوا بالآلاف من أبناء الجزائر، الذين كانوا بالأمس في صفوف الجماعات المسلحة، وسلموا أنفسهم في إطار مشروع ميثاق المصالحة الوطنية، قبل أن يكون مصيرهم كمصير بعض المتشددين الذين قتلوا أو شددت عليهم العقوبات من طرف القضاء”.

أويحيى يدعم وزيرة التربية نورية بن غبريط، في صراعها مع الإسلاميين على خلفية مخطط إصلاح المنظومة التربوية

وكان رئيس الوزراء، قد انتقد بشدة قطاعا من المعارضة السياسية، وعلى رأسه إخوان حركة “حمس”، واتهمهم بـ”الانحراف عن الخط السياسي للمؤسس محفوظ نحناح”، وقال بشأنه إنه “كان يقدم مصلحة البلاد على حساب مصلحته الخاصة”، في إشارة إلى التحول اللافت في خط حمس السياسي، من خيار مشاركة السلطة إلى المعارضة.

وأويحيى واحد من أبرز السياسيين المناهضين للإسلاميين وللإرهابيين، وكان خلال حقبة التسعينات، في مقدمة الرافضين لأي حوار بين السلطة وقيادة جبهة الإنقاذ المنحلة، حيث كان أول ظهور له للرأي العام في 1995، معلنا فشل الحوار بين قيادة الجيش وقادة الإنقاذ في سجن البليدة، وأعلن عن اشتداد الحرب على الإرهاب.

إلا أن الرجل انخرط في مطلع الألفية، في مشروع السلم والمصالحة الوطنية، الذي أطلقه بوتفليقة على مرحلتين في 1999 و2005، وليّن خطابه تجاه أحزاب الإسلام السياسي والتنظيمات المسلحة، وكان إلى غاية العام 2011 في معسكر واحد مع حركة مجتمع السلم “حمس” (إخوانية)، إلى جانب جبهة التحرير الوطني، في إطار ما سمي بـ”التحالف الرئاسي” المؤيد لبوتفليقة.

كما استقبل في مكتبه (ديوان الرئاسة)، قائد ما كان يعرف بـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ” مدني مزراق، في سياق جلسات الحوار التي أطلقتها السلطة بداية من العام 2011 حول الدستور الجديد.

وجاءت تهديدات أحمد أويحيى، عشية احتفال الجزائر بالذكرى الـ12 لميثاق السلم والمصالحة الوطنية، حيث يرتقب إقامة احتفالية رسمية في مدينة غرداية (600 كلم جنوبي العاصمة)، من أجل تسوية آثار الأزمة المذهبية بين الإباضيين والمالكيين، وإعلان العفو عن مساجين المشاركين في المشادات بين الطرفين، في إطار القانون المذكور.

ولا تتوانى قيادة الجيش الجزائري مرارا، في دعوة العناصر المسلحة إلى التوبة والاستفادة من إجراء ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، ويركز في الكثير من المرات على إبراز الجانب الإنساني للمؤسسة العسكرية، في الاحتضان والتكفل بعائلات الإرهابيين التي سلمت نفسها في بعض محافظات شرق البلاد كجيجل وسكيكدة.

ويشن الجيش بالموازاة مع ذلك حربا مستمرة على الإرهاب، خاصة على جيوب تنظيم القاعدة وداعش وخلايا الدعم والإسناد، إلى جانب تجفيف منابع التموين والتمويل المتأتي من التهريب والتجارة غير الشرعية.

4