الحكومة الجزائرية تمعن في انتهاك حق التظاهر والاحتجاج

أعاد الحراك الاجتماعي المشتعل في الجزائر، خلال الأيام الأخيرة، مسألة الحريات المدنية والحقوق السياسية في الجزائر إلى الواجهة، بعد استعانة الحكومة بمؤسستي الأمن والقضاء لتعنيف وإجهاض الحركات الاحتجاجية، التي تشنها بعض القطاعات العمالية، على غرار الأطباء المقيمين ومجندي الجيش والمتطوعين خلال العشرية السوداء.
الخميس 2018/01/25
أطباء الجزائر غاضبون

الجزائر - وجه سياسيون معارضون وحقوقيون انتقادات لاذعة للتعاطي العنيف للسلطات الجزائرية مع حق فئات في الاحتجاج على أوضاعها المهنية والاجتماعية في العاصمة، بعد القمع الذي تعرض له المتظاهرون من الأطباء في مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، ومجندي الجيش والمتطوعين خلال العشرية السوداء.

واستغرب المحامي والحقوقي مصطفى بوشاشي، اللجوء المتكرر للحكومة إلى القضاء، من أجل انتزاع شرعية الحركات الاحتجاجية الفئوية، بدل توظيف قنوات الحوار العادية بينها وبين الطبقات العمالية، ما يثير مسألة استقلالية القضاء في البلاد، خاصة وأن كل الأحكام الصادرة إلى حد الآن كانت لصالح الحكومة.

وقال لـ”العرب” إن “الاستنجاد اليومي للحكومة بقوات الأمن والقضاء، لتطويق الحركات الاحتجاجية الاجتماعية والسياسية، يعكس حجم الهوة المفقودة بين السلطة والشعب، وافتقاد الحكومة لآليات التواصل والحوار، مع الفعاليات النقابية والسياسية”.

وحكم القضاء الجزائري الأربعاء بـ”عدم شرعية إضراب الأطباء المقيمين، وأمر بإخلاء ساحة الاعتصام التي أقامها هؤلاء في ساحة مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة”، وهو المصير الذي أعقب أيضا إضراب مضيفي شركة الخطوط الجزائرية الاثنين.

وأجمعت أحزاب سياسية معارضة، من تيارات مختلفة على أن “إفلاس الحكومة وعجزها عن مواجهة الحقائق الاقتصادية والاجتماعية، دفعها إلى الإيعاز لقوات الأمن بممارسة القمع والعنف لإسكات مظاهرات واحتجاج فئات اجتماعية، تتعرض للظلم من طرف الحكومة، رغم الاعتراف بشرعية المطالب المرفوعة”.

فشل الحكومة في الرهانات الاقتصادية والاجتماعية، وارتباكها أمام تداعيات الأزمة الاقتصادية، جعلها تتوجه نحو تكريس القمع والعنف لمواجهة الحراك الاجتماعي

وقال بيان صادر عن حزب جيل جديد المعارض، تحوز “العرب” على نسخة منه، إن “فشل الحكومة في الرهانات الاقتصادية والاجتماعية، وارتباكها أمام تداعيات الأزمة الاقتصادية، جعلها تتوجه نحو تكريس القمع والعنف لمواجهة الحراك الاجتماعي، بدعوى الحفاظ على أمن واستقرار البلاد”.

وشدد على أن الوضع القانوني الاستثنائي الذي يحظر التظاهر في العاصمة، لا يزال ساري المفعول، رغم قرار رفع حالة الطوارئ عام 2011 بقرار من رئيس الجمهورية، مما يعكس مخاوف السلطة من فتح الشارع أمام الحقوق السياسية والنقابية، التي تكفل حق التظاهر والاحتجاج.

ويعود حظر التظاهر في العاصمة الجزائرية، إلى صائفة العام 2001، عندما زحف ما يعرف بـ”أنصار حركة العروش البربرية” على العاصمة، لرفع ما عرف حينها بأرضية مطالب ثقافية واجتماعية، لكن المظاهرة المليونية انزلقت حينها لأحداث عنف وتخريب للممتلكات العمومية والخاصة.

وذكر رئيس الوزراء ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، في ندوة صحافية توجت أشغال الدورة الرابعة لمكتبه الوطني نهاية الأسبوع الماضي بأن “التركيز على التظاهر في العاصمة من طرف فعاليات سياسية واجتماعية، ينطوي على نوايا مبيتة لاستفزاز السلطات العمومية”.

وأضاف “الجميع يدرك الأسباب الموضوعية التي أدت إلى حظر التظاهر في العاصمة، وأن حماية المواطن والمصالح العمومية والخاصة تدخل في صلب مهامها”.

وتداول ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، صورا وتسجيلات لعمليات تعنيف وقمع تعرض لها المحتجون من الأطباء في مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، ومجندي الجيش والمتطوعين في المداخل الشرقية للعاصمة، الأمر الذي أعاد الحديث عن الحقوق الأساسية لواجهة الجدل السياسي والحقوقي في البلاد.

وانتقدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ما تعرض له الأطباء ومجندو الجيش، خاصة اللجوء إلى اعتقال بعض الناشطين، واستعمال العنف المبرح في فض الاعتصام والتظاهرات، حيث لا يزال عدد من هؤلاء رهن التوقيف، كما تسبب الوضع في خنق مداخل ومخارج العاصمة.

ويقول شهود عيان، إن الولوج الى العاصمة الجزائرية، تحول إلى مغامرة خلال هذه الأيام، بسبب الاختناق المروري الذي تسببه الحواجز الأمنية.

وباتت رقعة الغضب الاجتماعي تتوسع يوميا في البلاد، في ظل اعتزام نقابة منتسبي قطاع التعليم (مستقلة)، الدخول في إضراب مفتوح بداية من مطلع الشهر المقبل احتجاجا على ما وصفته بـ”تعسف الوزارة الوصية في التعاطي مع منتسبي النقابة في بعض المحافظات”.

وتستعد قطاعات عمالية وطلابية، لتصعيد لهجة الاحتجاج في وجه الحكومة، حيث توعد موظفو الخطوط الجوية الدخول في إضراب جديد.

4