الحكومة الجزائرية تمهد لمراجعة قانون الأحزاب والجمعيات

تتجه الحكومة الجزائرية إلى مراجعة قانون الأحزاب السياسية والجمعيات في خطوة لحلحلة الملف الذي بات يشكل أحد عوامل الانسداد السياسي في البلاد، خاصة في ظل إحجام وزارة الداخلية عن اعتماد الأحزاب رغم أن البعض منها استوفى جميع الشروط القانونية.
الخميس 2017/08/03
يقود تغييرات عميقة

الجزائر - أبدى رئيس حزب الجزائر للعدالة والبناء غير المعتمد عبدالرحمن الهاشمي هنانو شكوكا في الخطوة المعلنة من طرف وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي للكشف عن تعديلات جديدة في قانون الأحزاب والجمعيات.

وأوضح لـ”العرب” أن ذلك يعود لـ”عدم احترام السلطة نفسها للقانون”، لافتا إلى أن “المسألة تتعلق باحترام وتطبيق القوانين، وليس بالترسانة التشريعية التي لم تبرح أدراج الإدارات والمسؤولين”.

وقال إن “صدور قانون جديد للأحزاب أو مراجعة قانون 2012 أمر ليس مهما حتى ولو تحججت الجهة التي تقترحه بأنها تعمل على ملاءمته مع الدستور الأخير، وفتح مجال الحريات أكثر”.

وعلل ذلك بالقول “بالتجربة وجدنا أن الإدارة والسلطة ككل لا تحترم القوانين التي تصدرها بنفسها، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق شق واجباتها وما يتوجب عليها”.

وكانت الجزائر فتحت المجال أمام تشكيل الأحزاب والجمعيات العام 2011 في إطار حزمة الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها حينئذ الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في أعقاب الاحتجاجات التي جاءت بالتوازي مع انتفاضات بعض الشعوب العربية في سياق ما سمي بـ”الربيع العربي”.

ومن ضمن ما تضمنته حزمة الإصلاحات فتح المجال أمام تشكيل الأحزاب والجمعيات وفتح قطاع الإعلام السمعي البصري أمام الاستثمار الخاص بعد سنوات من الجمود.

وظلت السلطة منذ قدوم بوتفليقة للسلطة في 1999 ترفض أي انفتاح سياسي وإعلامي إلى غاية العام 2011 لما دفعتها أحداث تونس وليبيا ومصر إلى اتخاذ خطوات استباقية لتفادي أي انزلاق مماثل.

وأضاف هنانو “السلطة لا تطبق القوانين لتسيير شؤون المواطنين، ولكنها تظهره كسيف الحجاج للاقتصاص منهم أو مضايقتهم، وقد عانينا من ذلك مرارا وتكرارا، وهذا يجعلنا لا نعلق آمالا كبيرة على القانون الحالي، كما لا نأمل في نسخته المعدلة أوحتى في قانون جديد”.

تمويل الأحزاب والجمعيات هاجس يؤرق السلطة في ظل وجود تلميحات عن تلقي بعضها لأموال من جهات خارجية

وأوضح “المسألة في الممارسة الفوقية التسلطية التي يعاني منها كل ناشط سياسي فضل العمل ضمن المؤسسات وضمن القانون المكتوب، وليس في تعديل القانون”.

واعتمدت وزارة الداخلية عدة أحزاب العام 2012، إلا أنها عادت إلى صد الأبواب في وجه العديد من الأحزاب رغم استيفائها الشروط القانونية، على غرار حزب الجزائر للعدالة والبناء، وحزب الجبهة الديمقراطية لرئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي، وحزب نداء الوطن لوزير الخزينة الأسبق علي بن واري.

وكان ما يعرف بـ”تكتل الأحزاب غير المعتمدة” قد قام بعدة لقاءات وندوات سياسية وإعلامية من أجل الضغط على وزارة الداخلية للترخيص لها، إلا أن حالة الانسداد بقيت على حالها بين التكتل والوزارة.

ويبدو أن السلطة تريد حل الموضوع في سياق التغييرات المسجلة في الآونة الأخيرة عبر القيام بتعديلات جديدة على قانون الأحزاب والجمعيات.

وقال هنانو “وصل إلى سمعنا أن هناك مراجعة لقانون الأحزاب، لكنه كلام غير رسمي وغير مؤكد. نعتقد أن الأولى هو تسوية الملفات العالقة بخزانة وزير الداخلية التي ستفتح بعد أيام لإعطاء الشرعية لحزبين جديدين كبيرين من يومهما، ومن أجل تغليف الأمر سيطلق سراح بعض الأحزاب الأخرى التي لا تمثل عائقا أو ازعاجا في ما هو قادم”.

وأضاف “كان على رئيس الحكومة عبدالمجيد تبون أن يواجه هذا الوضع بدلا من استقبال اقتراح مراجعة قانون مجمد أصلا، إلا في ما يخدم الإدارة والسلطة”، في إشارة إلى اعتماد حزبين جديدين تقف وراءهما جهات نافذة في السلطة.

وكان بدوي دعا في وقت سابق إلى “ضرورة إشراك كل الجهات المعنية في إثراء مشروع القانون المتعلق بالأحزاب، وإيداع الصيغة النهائية لمشروع قانون الأحزاب في أجل أقصاه أسبوعان”.

وحسب بيان لوزارة الداخلية فإن التوصيات جاءت في لقاء بدوي بإطارات ومسؤولي دائرته، إذ شدد على “ضرورة إشراك كل الجهات المعنية وبقوة في إثراء أكثر لمشروع القانون المتعلق بالأحزاب. فضلا عن استشارة القانونيين والمختصين لتكون عصارة الجهد ذات منفعة وفائدة تعم جميع المعنيين وترقي العمل السياسي وتطوره وتدعمه”.

وأكد البيان أهمية العمل لتعميق الإصلاحات للسماح للأحزاب بالقيام بمهامها المخولة قانونا بأريحية من جهة، وتسهيل التعامل وضبط الأطر والقوانين الصارمة من جهة أخرى، وشدد على مشاركة كافة الفاعلين والمختصين في ما يتعلق بالرقابة القبلية والبعدية لدعم وتمويل الأحزاب وطرق الرقابة”.

وينتظر أن تركز التعديلات الجديدة على الرقابة الصارمة لتمويل الأحزاب والجمعيات، وأوجه إنفاق الدعم المالي الذي تتحصل عليه من الجهات الرسمية.

وهو ما يبرز هاجس السلطة في هذا المجال، خاصة في ظل وجود تلميحات عن تلقي بعض الأحزاب والجمعيات لأموال من جهات خارجية وداخلية، بغرض خدمة أفكارها ومشاريعها العابرة للحدود.

4