الحكومة السودانية: الإعلام الإلكتروني خطر على الأمن القومي

تطالب الشرطة وجهاز الأمن السوداني الصحافيين في البلاد، بعدم الانفصال عن الواقع والقياس عليه وليس واقع الدول الأخرى، معتبرة أن تدفق المعلومات يشكل خطرا على الأمن القومي، وعلى وسائل الإعلام الالتزام بالخطوط الحمراء أو استشعار المسؤولية.
الجمعة 2016/04/15
وجبة تخلو من الدسم

الخرطوم - شنت السلطات السودانية حملة انتقادات ضد وسائل الإعلام في البلاد، معلنة أنها تجاوزت مرحلة الهاجس المقلق لتتحول إلى خطر يهدد الأمن القومي، بسبب التدفق المعلوماتي وعدم إمكانيتها السيطرة عليه.

وقالت الشرطة السودانية إن “الإعلام الإلكتروني مهدد للأمن القومي”، مضيفة أن التدفق المعلوماتي في الوسائط المختلفة وصل إلى مرحلة الانفلات، وأنها فقدت السيطرة على 90 بالمئة من الأخبار المنشورة.

واعتبر مدير الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية، هاشم علي عبدالرحيم، أن من حق الدولة حماية نفسها من خطر سلاح تدفق المعلومات المغلوطة والافتراءات الباطلة وشبكات الاتصال الداخلية والخارجية التي لا تحترم القوانين وتهدد الأمن القومي.

وأقر هاشم بتحكم الشرطة في 10 بالمئة فقط من الأخبار المنشورة في الوسائط الإعلامية، قبل أن يصف التدفق الإعلامي في السودان بأنه وصل مرحلة الانفلات.

وبدوره اتهم جهاز الأمن والمخابرات الصحف بارتكاب “ممارسات غير راشدة”. معترفا بالتدخل التعسفي في مواجهة الصحف، وقال إن محاولتها القفز على الواقع، يتسبب في الإجراءات التعسفية أو الاستثنائية ضد الصحف والصحافيين، بينما وصف رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر، الإعلام بـ”الهاجس” .

وقال اللواء في جهاز الأمن والمخابرات عباس علي خليفة، خلال حديثه في ورشة عمل “الإعلام والأمن القومي نحو ممارسة راشدة” في البرلمان، الأربعاء، إن “قرارات تعطيل الصحف أو البرامج، لا تصدر بنية الانتقام وإنما بموجب دراسات وتحليل بتسلسل منطقي”، ونفى احتمالية تحكُم شخص واحد في إصدار هذه القرارات. وأضاف “لا يستطيع شخص إيقاف صحافي أو صحيفة أو برنامج”.

وأشار خليفة إلى أن “استشعار المسؤولية من الصحافة لا يستدعي لجوء السلطات الأمنية إلى أي إجراءات تعسفية أو استثنائية ضدها”، على حد تعبيره.

وطالب الصحافيين بعدم الانفصال عن الواقع والقياس عليه وليس واقع الدول الأخرى، واعتبر “محاولة الصحف القفز على الواقع لا يحقق التجربة الراشدة”، على حد وصفه.

وتشكو الصحافة السودانية من سطوة جهاز الأمن والمخابرات الذي غالبا ما يعاقب الإصدارات السياسية اليومية بالمصادرة، كما يخضع بعضها بشكل استثنائي إلى رقابة مسبقة، بينما يتعرض الصحافيون لإجراءات قمعية، حيث اتسع نطاق ظاهرة الاستدعاءات من قبل الأجهزة الأمنية لتشمل العشرات من الصحافيين والمراسلين لصالح وسائل إعلام أجنبية، خلال العام الماضي ومطلع هذا العام، على خلفية مقالات أو تقارير تتحدث عن قضايا فساد أو مواضيع اجتماعية حساسة، ترفض السلطات التطرق إليها.

جهاز الأمن استشهد باستفتاء دارفور، الذي لم تعره الصحف الصادرة أي اهتمام، كممارسات لا تصب في خانة الرشد

إلا أن خليفة يعتبر أن الصحف تقوم بارتكاب ممارسات لا تصب في خانة الرشد، واستشهد بالاستفتاء الإداري في دارفور، والذي لم تعره الصحف الصادرة أي اهتمام، طبقا لقوله.

وتأتي هذه الانتقادات من الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات، بالتزامن مع مطالبة الاتحاد العام للصحافيين السودانيين، بفك الاشتباك بين قانون الصحافة والمطبوعات والنصوص المتعارضة معه في قانون الأمن، وأن يكون القضاء هو الفيصل في قضايا النشر.

وأكد الاتحاد ضرورة إفراد نص مشدد على حصول الصحافي على المعلومات في قانون حق الحصول على المعلومة لعام 2015، مع إعطاء الاعتبار لحصانة الصحافي.

ويرى عدد من الصحافيين في السودان أن مسألة قطاع النشر الإلكتروني تحتاج إلى ضبط وتنظيم، خاصة مع تصاعد ظاهرة المواطن الصحافي، حيث كشف عضو لجنة الشكاوى بمجلس الصحافة محمد علي الأردب، مؤخرا عن توجه المجلس إلى تعديل قانون الصحافة والمطبوعات وإضافة مادة قانونية تتعلق بالنشر الإلكتروني، لافتا إلى ضرورة الضبط الإلكتروني لما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي واتساب وفيسبوك وغيرهما.

وأشار إلى إحالة أعداد كبيرة من البلاغات حول النشر الإلكتروني إلى المحكمة المختصة، وقال الأردب “جميع من في الشارع أصبح من الصحافيين ومن المصورين، حيث ينشرون الحدث في وقته عبر مواقع التواصل”.

وحذر من خطورة سرعة انفجار المعلومات عبر الوسائط الإلكترونية وما لها من مقدرة في صناعة الرأي العام.

ونوه إلى أحقية الصحافي في الحصول على المعلومة من أي مسؤول بالمؤسسات الحكومية وفقا للقانون، وقال “إذا لم يتعامل المسؤول مع الصحافي، فالقانون يسمح له بأن يقاضيه في المحكمة”.

وتواجه الصحف في السودان مشاكل هيكلية، بدءا من تكوين مجلس الصحافة المطبوعات والقانون نفسه، إلى جانب ارتفاع أسعار الورق والطباعة من خلال الضرائب والجمارك وتكاليف المطابع، بالإضافة إلى تحكم السلطة في توزيع الإعلانات على الصحف بحسب الموالاة والمعارضة، وتكرار ظاهرة الإيقاف المؤقت للصحف ومصادرة بعض الأعداد في المطبعة، إمعانا في تكبيدها خسائر كبيرة.

وأشار الأمين العام لاتحاد الصحافيين صلاح الشيخ إلى مساعي الاتحاد لحل الإشكالات الموجودة على ساحة الصحافة، المتمثلة في “تعليق صدور الصحف واعتقالات الصحافيين”. وأكد بالقول “نعمل جاهدين للقضاء على هذه المشكلات”، بينما شدد عضو مجلس الصحافة والمطبوعات النجيب قمر الدين، على أهمية إعادة النظر في بطاقة عضوية الاتحاد للصحافي، وأن يمنح حصانة تحميه من القبض عليه عشوائيا.

18