الحكومة السودانية تصعد في كل الاتجاهات لإرباك المعارضة

الجمعة 2014/12/26
الرئيس البشير يتوعد أقطاب نداء السودان

الخرطوم - تشهد الساحة السودانية مع نهاية العام 2014 تطورات سريعة بطلها النظام الذي صعد في تحركاته ضد المعارضين له، والتي ربطها المتابعون، باستشعار الأخير للتهديد الحقيقي الذي يمثله تحالف “نداء السودان” على حكمه.

وصعد النظام السوداني، مع اقتراب نهاية العام 2014، من نبرته تجاه المعارضة المسلحة والمدنية خاصة الموقعة على اتفاق نداء السودان، وهو ما يؤشر على أن الأزمة في البلاد مرشحة للتفاقم في العام 2015 الذي سيشهد انتخابات عامة (برلمانية، ورئاسية).

يأتي ذلك بالتوازي مع تضييق السلطات السودانية على البعثات الأممية (الحقوقية، والإنسانية) من خلال عمليات الطرد المتكررة في الآونة الأخيرة لمسؤوليها، والتي وصفها المعارضون بالممنهجة للاستفراد بهم.

ووعد الرئيس السوداني المشير عمر البشير، بأن العام 2015 سيكون عام الصيف الحاسم “للمتمردين والخونة والعملاء”، (في إشارة إلى الأحزاب والحركات الموقعة على وثيقة نداء السودان)، مؤكدا أن القوات المسلحة ستلقنهم دروسا فى الوطنية والذود عن تراب الوطن.

جاء هجومه خلال كلمة ألقاها في ختام فعاليات مهرجان الرماية العام للقوات المسلحة للعام 2014 تحت شعار “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى” بجبل القطار بخشم القرية بولاية كسلا شرق السودان، حسب وكالة الأنباء السودانية (سونا).

وقال: “الشخص الذي باع وطنه وعرضه وأهله يعتبر عميلا وخائنا.. هؤلاء لا يريدون أن يفهموا أننا جاهزون لهم وسنجعل شتائهم صيفا وخريفهم صيفا وسنجعل الصيف الحاسم غلاية لهم”.

من جانبه، أكد الفريق ركن مهندس عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع السوداني أن “صيف هذا العام سيكون حاسما ولا نريد أن يكون هناك صيف آخر لحسم التمرد”.

وكثف النظام السوداني في الفترة الأخيرة من عملياته العسكرية التي يخوضها ضد المتمردين في سياق المرحلة الثانية من عملية “الصيف الحاسم” التي بدأها في أبريل من العام الحالي في كل من النيل الأزرق وجنوب كردفان، ودارفور.

ويخشى السودانيون من ارتكاب قوات النظام انتهاكات ومجازر خاصة في أماكن النزاع، سيما في ظل عمليات الطرد المتواترة لمسؤوليين أمميين.

عبدالرحيم محمد حسين: صيف هذا العام سيكون حاسما ولا نريد أن يكون صيفا آخر لحسم التمرد

وكانت الحكومة السودانية قد طالبت أمس الخميس، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والتنموية، علي الزعتري، بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، حسب مصدر بالبعثة الأممية.

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من طرد الخرطوم مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ايفون هيلي (هولندية). والشهر الماضي أغلقت الخرطوم مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة حفظ السلام المشتركة في دارفور.

وتعمل بالسودان 21 منظمة إنسانية تابعة للأمم المتحدة بجانب 104 منظمات أجنبية أخرى تتركز غالبية أنشطتها في مناطق نزاعات، حيث يحارب الجيش 4 حركات مسلحة في 8 ولايات من أصل 18 ولاية سودانية 5 منها في إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد.

وترافق هذا التطور الخطير على الساحة السودانية مع تصعيد آخر لا يقل خطورة وهو شن النظام حملة اعتقالات واسعة في صفوف سياسيين وحقوقيين وصحفيين على غرار رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى والحقوقي أمين مكي مدني.

وجاءت هذه التطورات، وفق المتابعين، كرد فعل من نظام البشير على توقيع أقطاب المعارضة المدنية على غرار حزب الأمة القومي برئاسة الصداق المهدي وتحالف قوى الإجماع الوطني (يضم مجموعة من الأحزاب ذات التوجهات الاشتراكية والقومية واللبرالية) على اتفاق مع قوى وحركات مسلحة على غرار الجبهة الثورية تحت مسمى “نداء السودان” في مطلع الشهر الجاري.

هذا الاتفاق الذي أدخل حالة من البلبلة والارتباك في صفوف النظام خاصة وأنها المرة الأولى التي يشهد فيها هذا البلد الممزق بالحروب والأزمات الاجتماعية والاقتصادية تحالفا من هذا النوع.

وكان نظام عمر حسن البشير قد استفاد طيلة فترة حكمه، التي ناهزت الربع قرن، من انقسامات المعارضة وتشتتها.

21 منظمة إنسانية تابعة للأمم المتحدة تعمل بالسودان بجانب 104 منظمات أجنبية أخرى

ويرى متابعون أن التهديدات التي يسوقها مؤخرا النظام ضد المعارضة، ومحاولاته الضغط على عمل البعثات الأممية، تعكس فشل مناوراته السابقة وأن الطريق الوحيد الذي يتراءى أمامه حاليا هو التصعيد والقبض بيد من حديد على البلاد، سواء عبر العمل العسكري ضد المتمردين، أو من خلال تبني لغة الترهيب عبر شن اعتقالات في صفوف المعارضين الحقوقيين والسياسيين، والقيام بتعديلات دستورية لضمان السيطرة المطلقة على البلاد.

وللإشارة، في هذا السياق، فإن لجنة برلمانية تعكف حاليا على القيام بتعديلات دستورية تقضي بأحقية رئيس الدولة في تعيين الولاة بدلا من انتخابهم.

وإلى جانب الخطوات التي ذكرناها آنفا لإحكام قبضته على السودان، فإن النظام لا يبدو، وفق المتابعين، قد تخلى نهائيا عن فكرة ضرب أقطاب نداء السودان من الداخل وإن كانت فرص نجاحه هذه المرة تبدو ضئيلة.

وفي هذا الصدد تعالت أصوات المعارضة محذرة من أن النظام بصدد الترويج والتسويق لوجود انقسامات داخل الموقعين على نداء السودان. ولعل آخر الأصوات تلك المتأتية من داخل حزب المؤتمر السوداني التي اتهمت النظام بالترويج لاستقالة رئيسه إبراهيم الشيخ، بغية إرباك الحزب.

وذكر المتحدث الرسمي باسم الحزب بكري يوسف أن “رسالة الاستقالة لا أساس لها من الصحة وأن من أرسلوها تضايقوا من مشاركة الحزب في اتفاق نداء السودان”، مضيفا أن الحزب مازال متمسكا بالاتفاق ولن يتخلى عنه.

4