الحكومة السودانية تعجز عن مساعدة ضحايا الفيضانات

الاثنين 2014/08/04
الفيضانات آخر التحديات الانسانية التي تجابه السودان

ام درمان (السودان) - عندما أمطرت السماء غضبها فوق العاصمة السودانية الخرطوم فجر الاحد لم يتبق الا القليل من منزل كامل حسين ليدمر . وكان طوب الطين والأخشاب التي بني بها المنزل تحطمت الأسبوع الماضي عندما جرفت السيول منطقة الصالحة جنوب ام درمان المدينة التوأم للخرطوم .

ومع بداية موسم الأمطار في السودان ضربت العاصمة السودانية وما حولها ثلاثة عواصف عنيفة منذ الخامس والعشرين من يوليو . واكدت وكالة الانباء السودانية الرسمية (سونا) ان اكثر من ثلاثة الف منزل دمرت في كل البلاد .

وتركت السيول المناطق الفقيرة مثل الصالحة وحتى الغنية في وسط الخرطوم غارقة في برك من المياه في حين اتهم المواطنون الحكومة بعدم الاكتراث بتشريدهم . ويشكو ضحايا الفيضانات مثل حسين من بطء المساعدات.

وقال حسين لفرانس برس وهو جالس على سرير مع أطفال فوق ركام منزله "المسؤولون لا يأتون لمشاركتنا المأساة انهم يأتون لأخذ الصور لعرضها في التلفزيون تظهر انهم يقومون بعملهم".

ومثله مثل الآخرين حاول حسين ان يصنع مأوى من الأخشاب والجولات وقطع من بقايا منزله المهدم ولكن ما صنعه ليس كافيا للوقاية من امطار الاحد وما رافقها من رياح عنيفة.

واضاف حسين "انا وابني الاكبر قضينا ليلة الامس هنا بسبب ان علينا حماية ما تبقى، انها تجربة قاسية". ورغم ان اسرته لم تتسلم من الحكومة او مجموعات الاغاثة غطاء طارئ الا انها تلقت ثلاث مرات مساعدات غذائية تمثلت في زيت الطعام والارز والدقيق. لكن حسين قال "انها كميات قليلة".

والفيضانات هي اخر التحديات الانسانية التي تجابه السودان الذي يحتاج حوالي 20 % من مواطنيه لمساعدات وفق لما نشرته الامم المتحدة الشهر الماضي.

واضافت الامم المتحدة بأن ارتفاع وتيرة الصراع في دارفور وازدياد اعداد الفارين من الحرب في جنوب السودان وازمة سوء التغذية زادت من اعداد المحتاجين لمساعدات.

وتجددت فيضانات اغسطس العام الماضي التي كانت أسوء ما شهدته منطقة العاصمة الخرطوم، وقدرت الامم المتحدة عدد المتضررين منها بـ 180 الف شخص .

وقالت حركة التغيير الان وهي مجموعة من الناشطين الشباب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الاحد "احداث الطوفان هي نتيجة لفساد الحكومة وتجاهلها لحماية حياة الشعب".

وطالبت حركة الاصلاح الان المعارضة باقالة والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر "بسبب فشله الذريع في ايجاد حلول لازمة الامطار التي تتكرر كل عام".

وتقوم السلطات بتسليم بعض الاسر خياما بيضاء من ضمن مئات تحتاجها في مجتمع الصالحة.

وقال عمر هارون وهو يحاول نصب احدى الخيام البيضاء "اخيرا بعد ستة ايام حصلنا على شيء يحمينا من الامطار والشمس". ويصف المساعدات "بأنها افضل من لا شيء" لكنه قلق من تكلفة اعادة بناء منزله المهدم.

واضاف هارون "نحن ناس فقراء ان لم نجد من يساعدنا على اعادة بناء منازلنا سوف نظل نعيش في هذا الوضع البائس، ردة فعل الحكومة تجاه الأزمة بطيئة للغاية". وانتشر عشرات من شرطة مكافحة الشغب وافراد جهاز الامن في الشارع الرئيسي لمنطقة الصالحة.

وضحية اخرى محاطة بالطين تحاول امنه عبد الرحمن اعداد الطعام لاسرتها مستخدمة موقد يعمل بالغاز. ووضعت اسرة وخزانة ملابس في الارض الجافة بينما يحاول زوجها ورجال اخرين صناعة مأوى من بقايا المنزل المهدم.

وقالت عبد الرحمن "اظن الحكومة لا تهتم بمعاناتنا، لم نحصل منهم على شيء سوى القليل من الطعام والذين كان علينا النضال من أجله والانتظار لساعات طويلة للحصول عليه هذا وضع غير مقبول نهائيا".

ونقلت وكالة سونا الاسبوع الماضي عن المهندس مالك بشير رئيس غرفة طوارئ الامطار بولاية الخرطوم بأن أجهزة الولاية تعمل بطاقتها القصوى لمجابهة الوضع كما ان الحكومة امرت منسوبيها بالعودة من العطلة كما حشدت كل مواردها لمجابهات الاوضاع.

وطلبت السلطات الاحد من الذين يعيشون حول نهر النيل اخذ حذرهم في ظل توقعات بارتفاع مناسيب النهر. وبعد ستة ايام في العراء يحشى حسين ان تكون مشكلته في بدايتها.وقال حسين "المشكلة اننا في بداية موسم الأمطار".

1