الحكومة السورية تضع خطة عاجلة لترميم الآثار في تدمر

الاثنين 2016/03/28
"لؤلؤة البادية" تستعيد انتصارها

دمشق - أعلنت السلطات السورية اليوم الاثنين أنها وضعت "خطة إسعافية" لترميم الاثار المتضررة جراء الحرب بعد استعادتها لمدينة تدمر التاريخية من قبضة تنظيم (داعش).

ونقلت صحيفة "الوطن" الموالية للحكومة السورية عن المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف مأمون عبد الكريم قوله إن "إعادة بناء المدينة الأثرية في تدمر بحاجة إلى وقت، وضعنا حالياً خطة إسعافية لترميم الأوابد الأثرية التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي".

وقال المسؤول الأول للأثار والمتاحف في الحكومة السورية "إنه سيتم التواصل مع منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) التابعة للأمم المتحدة للحفاظ على أصالة المدينة وعدم تراجع ترتيبها على مستوى العالم".

وكانت الأمم المتحدة صنفت قبل سنوات تدمر كمدينة تاريخية من التراث الانساني نظرا لاحتوائها كنوز تراثية وآثار تاريخية هامة تهم البشرية جمعاء.

واضاف عبد الكريم بحسب الصحيفة المحلية "أن علماء بريطانيين انتهوا من صناعة قوس النصر التدمري الذي يزن أكثر من 12 طناً وهو مطابق للنسخة الأصلية على أن يعرض في ساحات لندن ونيويورك قبل نصبه في مدينة تدمر، لان هذه الخطوة تعد دليلاً واضحاً على اهتمام دول العالم بهذه المدينة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 سنة".

واعتبر عبد الكريم "أن هناك الكثير من الشخصيات العالمية أبدت استعدادها للمساعدة في إعادة بناء المدينة الأثرية، وان الهيئة (جهة حكومية) لديها من الإمكانات التي تساعدها في إعادة البناء والترميم وخصوصاً أنها تملك كوادر فنية خبيرة في هذا المجال، إضافة إلى أنها رممت وبنت عشرات المواقع التي دمرتها العصابات المسلحة".

يذكر أن السلطات السورية أعلنت امس الأحد أنها استعادت تدمر من قبضة تنظيم داعش. وألحق الجيش السوري بدعم روسي هزيمة ساحقة بتنظيم داعش عبر استعادة السيطرة "لؤلؤة البادية"، متوعدا بطرده من معاقله الرئيسية في سوريا.

وقام التنظيم الجهادي بعد أشهر من استيلائه على المدينة بأكملها، بقطع رأس مدير الآثار في المدينة خالد الأسعد (82 عاما)، وتفجير معبدي بعل شمين وبل، بالإضافة إلى تدمير عدد من المدافن البرجية في المدينة قبل ان يحول قوس النصر الشهير الى رماد.

يقول أحد الجنود السوريين متحدثا عن ظروف السيطرة على ضواحي المدينة "لقد كنا خائفين من دخول المواقع الأثرية وإيجادها مدمرة بالكامل". ويضيف طالبا عدم كشف هويته "كنا نحاول ألا ننظر إلى أطراف المدينة الأثرية، ولكن حين رأيناها سليمة، ارتحنا كثيرا".

ورغم عمليات التدمير الممنهجة للتنظيم الذي يعتبر التماثيل البشرية والحيوانية بمثابة اوثان، إلا أن جزءا كبيرا من المدينة الأثرية نجا من الاندثار، كساحة الأغورا والمسرح الروماني.

وأعلن المدير العام للآثار والمتاحف السورية أن غالبية التماثيل التي دمرها الجهاديون في تدمر قابلة للترميم، وأن هذه المدينة الأثرية "ستعود كما كانت".

وعبر عبد الكريم عن سروره بهذا التقدم قائلا "الفرح الذي أشعر به الآن لا استطيع ان اقارنه بأي شيء" مضيفا "كنت احزن مدير عام في العالم والآن أنا الأسعد".

والأحد، تفقد جنود سوريون وروس، ومليشيات موالية للنظام، البقايا الأثرية التي يعود عمرها تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، تتملكهم الرهبة وتعتريهم المفاجأة، كما لو أنهم لا يصدقون بأنها لا تزال سليمة.

المدينة الحديثة في تدمر، والتي كان يسكنها 70 ألف شخص قبل الحرب، كانت أقل حظا. فتشهد المدينة على أيام من المعارك الشرسة التي سبقت سيطرة قوات النظام على المدينة، إذ أدت إلى انهيار بعض المباني فأصبحت ركاما، وتضررت واجهات أخرى، حتى بدت الشوارع أشبه بمدينة أشباح مع خلوها من المدنيين الذين غادروها في الأيام الأخيرة هربا من القصف والغارات الجوية.

وهذا الانتصار هو الأكبر للنظام على الجهاديين منذ بدء تدخل روسيا الحليفة الكبيرة للرئيس بشار الاسد في الحرب الدائرة في سوريا في سبتمبر 2015.

خلال جولة للمقاتلين في ساحة تدمر الرئيسية، قال أحدهم وهو يدخن سيجارته إن "هذه المعركة أزالت الهالة المحاطة بمقاتلي داعش، إنهم مقاتلون عاديون ونستطيع هزيمتهم".

على الطرف الآخر، تمدد جندي على التراب وقال بحسرة "لقد كنا معزولين (عن أهلنا) بشكل كامل في الأيام العشرة الأخيرة" مشيرا إلى انقطاع الاتصالات. وأضاف "نحن في انتظار عودة خدمة الاتصالات حتى نتمكن من إخبار ذوينا أننا وتدمر بخير".

1