الحكومة الصينية تحول الصحفيين إلى كبش فداء في أزمتها الاقتصادية

حمّلت الحكومة الصينية مسؤولية الفوضى والبلبة في أسواق المال إلى صحفي بحجة أنه بث أخبارا كاذبة حول السندات وأسواق العقود الآجلة، وبثت اعترافاته في التلفزيون الرسمي، في الوقت الذي تعمل فيه على محاصرة الشائعات على مواقع الإنترنت بشتى الطرق.
الثلاثاء 2015/09/01
توقيف الصحفي تم بعد العاصفة التي شهدتها أسواق المال مؤخرا

بكين - حرص التلفزيون الرسمي الصيني على بث اعترافات صحفي صيني بأنه تسبب في “البلبلة والفوضى” اللتين عمتا أسواق المال الصينية مما كبد البلاد “خسائر فادحة”، بعد نشره تحقيقا اقتصاديا، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة جاهدة على تقليص النتائج الكارثية لتدهور أسواق الأسهم، وانتشار الشائعات حول الوضع الاقتصادي في البلاد، وخيبة أمل المستثمرين في إدارة السلطة للأزمة المالية.

وبث التلفزيون فيديو للصحفي وانغ شياولو متخصص في الشؤون المالية في مجلة كايجينغ “يعترف” فيه ببث أخبار كاذبة حول السندات وأسواق العقود الآجلة، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية.

وتم توقيف الصحفي بعد العاصفة التي شهدتها أسواق المال مؤخرا، في وقت تسعى بكين لإعادة الهدوء إلى الأسواق. حيث عاودت أسواق الأسهم الصينية الهبوط وفشل إجراء تحفيز قوي من جانب البنك المركزي الصيني في إقناع المستثمرين بقدرة بكين على انتشال ثاني أكبر اقتصاد في العالم سريعا من حالة التباطؤ.

وكان وانغ أكد في مقال نشر في يوليو أن اللجنة الصينية لضبط الأسواق المالية تدرس إمكانية خروج الأموال العامة من السوق.

وكان من شأن إمكانية خروج الرساميل قبل أجلها أن تثير الذعر بين المستثمرين، وتدخلت بكين بشكل مكثف لإرساء الاستقرار في مؤشرات البورصة ولا سيما من خلال إقبال هيئات عامة على شراء كميات من الأسهم والسندات.

وسارعت اللجنة الصينية لضبط الأسواق المالية إلى نفي ما كتبه الصحفي ووصفت أقواله بأنها “غير مسؤولة”.

"الاعتراف المتلفز" قبل حصول أي محاكمة هو أمر شائع في الصين، حيث يبقى القضاء تحت سيطرة السلطة السياسية

وكانت اللجنة قالت مطلع شهر يوليو الماضي، إنها ستعزز الرقابة على التداول المبرمج الذي اتهم ببعض تقلبات سوق الأوراق المالية.

وقال تشانغ شياو جيون المتحدث باسم اللجنة إن الوكالة تقوم بالتحقيق في بعض القضايا، إذ تم تقييد 24 حسابا مشتبها في كل من بورصة شانغهاي وبورصة شنتشن بسبب التشويش على أسعار الأسهم وتضليل المستثمرين الآخرين بالشراء وإلغائه بشكل متكرر.

وقامت اللجنة والبورصات بالتحقيق في أسماء حقيقية للحسابات وتحليل مصادر رأسمالها وإستراتيجية التداول لتقدير الآثار في التقلب والتدابير المستهدفة المخططة على أساس النتائج.

وظهر الصحفي في فيديو بثته شبكة سي سي تي في الرسمية أمس الإثنين، “يعترف” أمام الكاميرا بأنه تعمد عرض الوضع بشكل مضخم.

ويقول في الفيديو “لم يكن يجدر بي نشر هذا المقال الذي كان له تأثير سلبي على السوق في وقت شديد الحساسية .. إنني متأسف للغاية”.

وهذا “الاعتراف المتلفز” قبل حصول أي محاكمة هو أمر شائع في الصين، حيث يبقى القضاء تحت سيطرة السلطة السياسية التي تهيمن على الإعلام بشكل تام، ويعتبر قيام الصحفيين بتحقيقات استقصائية شديدة الصعوبة وينطوي على مخاطرة، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والفساد الحكومي.

وفي حال إتمام تحقيق استقصائي يتناول مثل هذه التفاصيل الاقتصادية الحساسة، فإنه من الصعوبة بمكان أن يقوم صحفي بنشره من دون أن يواجه السجن أو المحاكمة تحت ذرائع عديدة في مقدمتها حماية تسريب أسرار الدولة أو حماية الأمن العام.

وانغ شياولو: لم يكن يجدر بي نشر هذا المقال الذي كان له تأثير سلبي على السوق

وبحسب وكالة أنباء الصين الجديدة، فإن الصحفي “اعترف” بأن “المعلومات الخاطئة” التي نشرها “أثارت البلبلة والفوضى في البورصة وقوضت جديا ثقة الأسواق وتسببت في خسائر كبيرة للبلاد والمستثمرين”.

لكن مجلة كايجينغ المعروفة بجودة تحقيقاتها أكدت على موقعها الإلكتروني أنها “تدافع عن حق الصحفيين في القيام بواجبهم وفق القانون”.

من جهتها نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الإثنين، أن الحكومة الصينية أوقفت فعلا عمليات شراء الأسهم والتدخل في السوق مع تشديد قمعها حيال الأشخاص المتهمين بـ”زعزعة استقرار” السوق.

وأعلنت وزارة الأمن العام الصينية في نهاية الأسبوع عن “معاقبة” 197 شخصا “لنشرهم شائعات على الإنترنت” حول عدة مواضيع منها تراجع البورصات والانفجارات الأخيرة في تيانجين.

حيث عززت السلطات الصينية لتنظيم أعمال الإنترنت رقابتها على نشر الشائعات على شبكة الإنترنت عقب الانفجار الكبير الذي ضرب مدينة تيانجين شمالي الصين، بحسب وكالة الأنباء شينخوا.

وقد وجهت مصلحة الفضاء الإلكتروني الصينية اتهاما لـ 50 موقعا إلكترونيا بسبب إشاعتها أجواء من القلق بين الناس، بعد نشرها معلومات غير مؤكدة، أو من خلال سماح تلك المواقع للمستخدمين بنشر شائعات لا أساس لها.

وأفادت المصلحة أن مثل هذه الشائعات أحدثت تأثيرات سلبية، وأنها قامت بإغلاق وسحب تراخيص 18 موقعا إلكترونيا وتعليق عمل 32 موقعا إلكترونيا آخر، وأكدت السلطات أنها لن تتسامح أبداً مع المواقع التي تنشر الشائعات بعد حدوث كوارث كبرى.

ولم ترد أي تفاصيل إضافية غير أن وكالة الصين الجديدة ذكرت أن إحدى الشائعات تفيد بأن رجلا ألقى نفسه من أعلى مبنى في بكين نتيجة أزمة البورصات.

وسجلت بورصتا شنغهاي وشينزن تراجعا كبيرا الأسبوع الماضي، ما أثار انهيارا في بورصات العالم.

كما أشارت وكالة أنباء الصين الجديدة إلى توقيف مسؤول في لجنة ضبط الأسواق المالية وأربعة من كبار المسؤولين في أهم شركة وساطة بسبب “مخالفات” في البورصة.

18