الحكومة العراقية تئن تحت وطأة الانحدار السريع لسعر صرف الدينار

الخميس 2015/06/18
1405 دنانير للدولار في السوق السوداء مقابل 1166 للسعر الرسمي

بغداد - تصاعد الجدل في بغداد بشأن الانحدار السريع لسعر صرف الدينار العراقي، في ظل عجز الحكومة على تلبية الطلب المرتفع على الدولار، نتيجة تراجع عوائدها بسبب تراجع أسعار النفط.

وتظاهر تجار عراقيون أمس في منطقة جميلة الصناعية شرق العاصمة بغداد، احتجاجا على انخفاض سعر صرف الدينار، الذي سجل أدنى قيمة له أمام الدولار منذ نحو 12 عاما.

ويقول مراقبون إن تأخير تسليم الرواتب بدأ ينتشر في معظم مؤسسات الدولة، إضافة إلى عدم تسليم معظم مستحقات إقليم كردستان وكذلك رواتب الموظفين في المحافظات التي يسيطر عليها داعش.

وانخفض سعر الدينار في السوق الموازية إلى 1405 دنانير للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2003 حيث كان مستقرا منذ ذلك الحين، قرب السعر الرسمي البالغ 1166 دينارا للدولار.

وتجمع عشرات التجار في المنطقة الصناعية بمدينة الصدر، التي توزع بضائعها على مختلف المحافظات العراقية، ورفعوا لافتات تندد بانخفاض أسعار صرف الدينار العراقي وتطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تدهور قيمة العملة المحلية.

وقال محمد عجيل أحد المشاركين في المظاهرة، إن وضع السوق تدهور خلال الأسابيع الماضية وأن العديد من التجار أوقفوا أعمالهم بسبب تذبذب سعر صرف الدينار. وأضاف “إننا لا نستطيع العمل في ظل انخفاض يومي يشهده الدينار مقابل الدولار”.

وأكد عجيل “أننا نستورد البضائع من الخارج بالدولار ونبيعها في السوق بالدينار العراقي، والانخفاض المستمر في سعر الدينار جعلنا نتعرض لخسائر كبيرة، وبعضنا قرّر إيقاف عمله مؤقتا إلى حين استقرار سعر الصرف”.

وقال زميله التاجر إحسان الملا إن هناك من يتلاعب بسعر صرف الدينار أمام الدولار في الحكومة، ونحن والمواطنون الضحية.

وأضاف أن “ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار سيدفعني إلى رفع أسعار البضاعة للمستهلك العراقي وبالتالي سيتحمل الأخير الجزء الأكبر من هذه المعادلة”.

ويرجع مسؤولو البنك المركزي العراقي، تراجع سعر صرف الدينار مقابل الدولار خلال الفترة الماضية، إلى استغلال من يصفهم بـ”المضاربين” من أصحاب شركات الصرافة التابعة للقطاع الخاص، والذين يحصلون على الدولار من البنك المركزي بسعر 1190 دينارا للدولار الواحد، ويقومون برفع أسعاره بالنسبة للمستوردين والمواطنين.

ويقول التجار والمواطنون إن أسعار السلع المستوردة بكافة أنواعها الغذائية والإنشائية والكهربائية، تشهد ارتفاعا غير مسبوق في أسعارها مقارنة مع الأسعار التي كانت سائدة قبل نحو شهرين، وأن نسبة الارتفاع تزيد عن 10 بالمئة بسبب تراجع سعر صرف الدينار العراقي فقط.

ويراهن البنك المركزي على طرح عملة جديدة من فئة 50 ألف دينار خلال الشهر المقبل، على أمل أن يخفف ذلك الإجراء من تراجع الطلب على الدولار.

ويعتقد مراقبون أن تراجع سعر صرف الدينار، بدأ منذ أن قرّر رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في سبتمبر 2013 وبشكل مفاجئ إعفاء محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، ليخضع البنك لنفوذه السياسي.

1