الحكومة العراقية "تبشر" بانتصارات غير متحققة في الأنبار

السبت 2014/02/01
استعراض القوة في الأنبار لا تقابله انتصارات حقيقية على الأرض

بغداد - أعلنت مصادر عراقية أمس عن مقتل أكثر من أربعين من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) في عمليات نفذتها القوات العراقية خلال الساعات الماضية في محافظة الأنبار مؤكدة استعادة سيطرتها تدريجيا على المحافظة.

ويأتي ذلك بينما تؤكد شهادات ميدانية أن حسم المعركة في الأنبار لا يبدو وشيكا، وأن البلاغات الحكومية تتخذ طابعا استعراضيا يغض الطرف عن مصاعب في استعادة بعض الأحياء والمناطق من أيدي المسلحين، كما يتجاوز عن الخسائر في صفوف المدنيين بسبب القتال في مناطق مأهولة.

كما يقول منتقدون للحملة العسكرية في محافظة الأنبار إنها لم تجعل العراق أكثر أمنا، لافتين إلى أن وتيرة العنف تتزايد في عموم العراق بدليل سقوط أكبر عدد من الضحايا خلال شهر يناير الجاري، حيث شارف عدد من قتلوا في هذا الشهر على الألف قتيل.

وتقاتل قوات عراقية من الجيش والشرطة والطوارئ بمساندة الصحوات وأبناء العشائر منذ نهاية ديسمبر الماضي، لاستعادة السيطرة على مناطق في محافظة الأنبار التي تتقاسم مع سوريا حدودا مشتركة تمتد نحو 300 كيلومتر.

ونقل أمس بيان رسمي لوزارة الدفاع عن المتحدث باسم الوزارة اللواء محمد العسكري، أن “وحدات عسكرية تمكنت بمساندة طيران الجيش من تدمير مواقع وأوكار لتنظيمات داعش في منطقة عامرية الفلوجة وتقاطع السلام”. وأكد العسكري “مقتل أربعين إرهابيا وحرق 15 عربة محملة بالأعتدة والأسلحة وتدمير أربعة مقرات للقيادة والسيطرة” تابعة للتنظيم.

ومازالت الفلوجة خارج سيطرة القوات الأمنية، حيث يحكم مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سيطرتهم على وسط المدينة فيما ينتشر آخرون من أبناء العشائر حولها، وتتحشد قوات من الجيش على أطرافها، وفقا لمصادر محلية وأمنية.

وشهدت مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار اشتباكات بين القوات العراقية ومسلحين من تنظيم داعش في مناطق الملعب والضباط وسط المدينة، وفقا لضابط في الشرطة.

وأكد الضابط “قتلنا اثنين وجرحنا آخر من تنظيم داعش كما اعتقلنا عنصرا منهم”. وأضاف “تمكنا من استعادة السيطرة على أجزاء من هذه المناطق وطرد الإرهابيين منها”.

وتواصل القوات العراقية بدعم من الصحوات ومسلحين من أبناء العشائر عمليات تدريجية لملاحقة وطرد تنظيم داعش من مدينة الرمادي. وفي منطقة الخالدية شرق المدينة، تواصل قوات عراقية أخرى ملاحقة مسلحين منذ عدة أيام.

وقال أحد قادة الصحوات في الخالدية جبار الملا خضر إن “قواتنا تحاصر منطقة جزيرة الخالدية حيث يختبئ حوالي 250 من بقايا فلول القاعدة”. وأوضح أن “العملية تنفذ مع توخي الحذر لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين”.

وفي غضون ذلك، قال ضابط في الجيش برتبة رائد إن “جنديين قتلا وأصيب ستة من عناصر الأمن بجروح في انفجار سيارة مفخخة”.

وأضاف أن “الانفجار استهدف نقطة تفتيش مشتركة، للجيش والصحوة، على جسر حديدة عند قرية البونمر غرب الرمادي”. وأكد ضابط في الشرطة انهيار الجسر بشكل كامل إثر الانفجار.

ومازالت مناطق في محافظة الأنبار أبرزها الفلوجة وأحياء في مدينة الرمادي، تحت سيطرة مسلحين من تنظيم داعش، فيما يتواصل العنف في مناطق عدة من العراق بما فيها العاصمة حيث سقط صباح أمس صاروخان داخل محيط مطار بغداد الدولي.

وجاء الهجوم بعد يوم من تعرض أحد مقار وزارة النقل، في وسط بغداد، إلى هجوم انتحاري تمكنت قوات الأمن من إحباطه.

ويتزامن تواصل العنف في عموم العراق مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية أبريل القادم. وقتل ما يقارب الألف شخص جراء أعمال عنف وهجمات متفرقة في عموم العراق خلال يناير الحالي.

3