الحكومة العراقية تتنفس الصعداء مؤقتا بعد تأمين رواتب شهر واحد

وعود عربية ودولية بتقديم الدعم المالي الكافي للعراق لاجتياز الأزمة الاقتصادية.
الأربعاء 2020/05/27
صعوبات كبيرة

بغداد - منحت أسواق النفط يوم الثلاثاء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أملا في إمكانية اجتياز الأزمة المالية التي تهدد بلاده، بعدما ورث خزانة شبه خالية من حكومة سلفه عادل عبدالمهدي.

وأقر وزير التخطيط العراقي خالد بتال بأن الحكومة الجديدة تسلمت خزانة تحتوي “بعض الخردة”، وهو التعبير الدارج في البلاد لوصف المبالغ المالية الضئيلة.

وتحتاج الحكومة العراقية قرابة أربعة مليارات دولار شهريا لتمويل رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين والإعانات الاجتماعية، وهي مبالغ واجبة الدفع.

خالد بتال: حكومة الكاظمي الجديدة تسلمت خزانة تحتوي "بعض الخردة"
خالد بتال: حكومة الكاظمي الجديدة تسلمت خزانة تحتوي "بعض الخردة"

وكشفت مصادر عراقية مطلعة لـ”العرب” أن “عائدات العراق من بيع النفط، بين بداية مارس الماضي وأواخر مايو الجاري، ستصل إلى نحو 5 مليارات دولار في أفضل الأحوال، فيما حاجة الرواتب الفعلية هي قرابة 12 مليار دولار، ما يضع الحكومة في مواجهة عجز مدمّر.

وقالت المصادر إن “رئيس الوزراء تلقى وعودا عربية ودولية مشجعة جدا بشأن تقديم الدعم المالي الكافي للعراق بهدف اجتياز هذه الأزمة الاقتصادية”.

وتنفس المستفيدون من الرواتب والإعانات الحكومية الصعداء عندما أعلنت الحكومة أنها ستدفع رواتب شهر مايو الجاري كاملة دون استقطاع.

لكن استخدام الحكومة مصطلح “الاستقطاع” للحديث عن الرواتب في شهر مايو حرك تكهنات على نطاق واسع بأن الاستقطاعات قادمة لا محالة في الشهور القادمة.

ويعتمد العراق على النفط في تمويل نحو 98 في المئة من موازنة الإنفاق السنوية. وبسبب هبوط أسعار النفط عالميا، خسرت البلاد نحو ثلثي عوائدها الشهرية. ولم تتوقف مآسي العراق عند هذا الحد، إذ أسهم اتفاق “أوبك+” في تعميقها، بعدما ألزمه بالتخلي عن نحو ربع صادراته لمواجهة تخمة المعروض في الأسواق.

ومع الركود الهائل بسبب تفشي وباء كورونا بات العراق يواجه صعوبة في إيجاد مشترين لنفطه، ما ضيّق الخناق على حكومة الكاظمي، وسط مخاوف شعبية من الفشل في توفير الرواتب التي تعد المحرك الأساسي لاقتصاديات البلاد الداخلية، في ظل الشلل المزمن الذي يتعرض له القطاع الخاص.

لكن العراق لا يحتاج الأموال كي يدفع رواتب موظفيه فقط، بل هناك أجور استخراج النفط للشركات الأجنبية وخدمة الدين الداخلي والخارجي ودعم قطاعات عديدة كالصحة والتعليم والنقل وغيرها، فضلا عن الخدمات العامة.

وفي حال إضافة المبالغ المخصصة للموازنات الاستثمارية والتنموية فإن المبلغ الذي يحتاجه العراق لتغطية جميع أوجه الإنفاق التشغيلي والاستثماري والتنموي سيكون نحو 10 أو 12 مليار دولار، وهي مبالغ سبق أن أدرجت بل وأنفقت في موازنات سابقة خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عندما كانت أسعار النفط مرتفعة جدا.

ويوم الثلاثاء تلقى الكاظمي أنباء مبشرة بشأن أسواق النفط، إذ سجل مزيج برنت زيادة ملحوظة وسط توقعات بأن تواصل الأسواق العالمية تعافيها التدريجي بالتزامن مع الزيادة المتوقعة في الطلب بسبب تخفيف إجراءات الإغلاق في العديد من البلدان.

وسبق للمخططين في وزارة المالية العراقية أن وضعوا حاجزا افتراضيا آمنا لسعر البرميل الواحد في السوق العالمية، وهو 56 دولارا لتبنى عليه موازنة الإنفاق.

لكن خبراء الاقتصاد يرون أن بيع العراق البرميل الواحد من النفط حاليا بسعر يدور في فلك 40 دولارا سيؤمّن احتياجات الإنفاق الضرورية وسط توقعات بأن هذا السعر قد يكون في متناول المنتجين في غضون أسابيع من الآن.

وشكل الإعلان السريع عن توفير رواتب الموظفين خلال شهر مايو، كاملة ودون استقطاع، بالتزامن مع زيارة قام بها وزير المالية العراقي علي علاوي إلى السعودية، بصفته مبعوثا من الكاظمي، مؤشرا على ما يمكن أن تقوم به الحكومة الجديدة من خطوات حاسمة، وسط قلق كبير في أوساط الأحزاب والجماعات والميليشيات العراقية الموالية لإيران.

وتخشى هذه الجماعات أن يؤدي نجاح الكاظمي في إنقاذ وضع البلاد المالي إلى تحويله لبطل شعبي، بعد حكومة عادل عبدالمهدي المتهمة بإهدار 20 مليار دولار خلال الشهور الأربعة الأخيرة من عمرها، ما تسبب في خواء خزانة البلاد.

وحسبت حكومة عبدالمهدي بشكل علني على المحور الإيراني الذي تولى قيادتها مباشرة في الكثير من الفترات، لاسيما خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في أكتوبر الماضي.

في المقابل يقول مراقبون إن حكومة الكاظمي تحسب إلى حد ما على المحور السعودي الأميركي، ما يشجع التوقعات الاقتصادية المتفائلة بشأنها.

1