الحكومة العراقية تستنجد بقوات الصحوة وتعيدها إلى خط المواجهة

الخميس 2013/08/29
أغراض سياسية وراء عودة إحياء مشروع الصحوة في العراق

أعلنت الحكومة العراقية في 25 أغسطس 2013 إعادة مشروع قوات الصحوة، في محاولة للحد من تدهور الأوضاع الأمنية. وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون المصالحة الوطنية عامر الخزاعي إن "الصحوة حققت انتصارات على القاعدة، وعلى هذا الأساس نفكر في إعادة إحيائها خصوصا بعد أن بدأت تنشط عقب الاعتصامات في الأنبار والحويجة مطلع 2013".

تأسست الصحوات في العراق عام 2007 بدعم من الحكومة والقوات الأميركية لمواجهة تنظيم القاعدة. ولعب تجنيد أفراد القبائل دورا بارزا في إضعاف القاعدة عام 2007 و2008 ليصل تعداد الصحوات إلى أكثر من مئة ألف آنذاك. وأشرف الجيش الأميركي على الصحوات قبل أن يسلم مسؤوليتها للحكومة العراقية عام 2008 ووافقت الحكومة على منح 20 بالمئة منهم وظائف بالشرطة والجيش، على أن تدفع للبقية مرتبات شهرية مقابل حماية مناطقهم ضد القاعدة. ودعمت العشائر العراقية الصحوات، ظنا منها أن ذلك سوف يوفر لها الأمن والحماية، بعد ما عانت من تنظيم القاعدة. لكن الحكومة لم تف بوعدها وتخلّت عن الكثير من أفراد الصحوة فوقعت أعداد كبيرة منهم ضحية لتنظيم القاعدة والبعض الآخر رجع إلى التنظيم بنفسه بعد أن تخلّت الحكومة عنه. كما استثمرت "الدولة الإسلامية في العراق والشام" تراخي الحكومة وإهمالها لتطلق في نهاية عام 2012 مشروعها "الصحوات الإسلامية " وهو مشروع مضاد للصحوات التي تعمل إلى جانب الحكومة.

العلاقة بين الحكومة ومجالس الصحوات كانت ومازالت متوترة، فقد أهملت الحكومة ملف الصحوات ليتحول مقاتلوها إلى أهداف مكشوفة أمام القاعدة. وهذا التوتر دعا الحكومة العراقية، التي قرّرت الاستعانة بالصحوات من جديد، إلى محاولة بعث بعض التطمينات بأن القوات الجديدة ستكون أكثر تنظيما، وتتلقى تدريبا أكبر، وبفئات عمرية محددة لا تتجاوز الأربعين عاما. وذكر مسؤول أن الخطوة تنص تحديدا على تجنيد عشرة آلاف مقاتل جديد للانخراط في قوات الصحوة التي تضم حاليا نحو 44 ألف مقاتل. مصادر المعلومات، من داخل محافظة الأنبار والمنطقة الغربية، أكدت وجود ضغط كبير يمارسه تنظيم القاعدة لثني أفراد الصحوات عن موقفهم وإعادتهم إلى صف القاعدة أو ما يسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وتقول مصادر إنه يوجد حاليا تشكيلان للصحوات: الأول مؤتمر صحوة العراق، الذي يرأسه الشيخ وسام الحردان ويحظى بتأييد معظم منتسبي الصحوات، والثاني تشكيل أبناء العراق برئاسة الشيخ محمد الهايس الذي بدأ فعليا بتسجيل أسماء آلاف المتطوعين للانضمام إلى هذا التشكيل.

يمارس تنظيم القاعدة ضغوطا كبيرة لاستمالة عناصر الصحوات وإعادة انضمامهم إلى صفوف التنظيم مرة أخرى فالقاعدة لا تتردد في أخذ الثأر من مقاتلي الصحوات والعشائر التي ساندتها، هذا التهديد ازداد ميدانيا بعد عام 2011 وخاصة بعد أن رفعت الحماية عن أفراد الصحوة.

ويرجع تدهور الأمن في العراق إلى غياب المقومات الأساسية للأمن والدفاع بالإضافة إلى الفساد والتسييس. فمنذ عام 2003 يعيش العراق احتقانا بين الأطراف السياسية. وقد استغلت التنظيمات الجهادية والميليشيات الطائفية هذا الوضع السياسي والأمني المضطرب لتشن سلسلة من العمليات ضد مؤسسات الدولة والسجون وتنفيذ تفجيرات في الأسواق والأماكن العامة.

إن تفرد رئيس الحكومة بالمناصب السيادية ومنها وزارة الدفاع والداخلية ومؤسسات أمنية واستخبارية أخرى تسبّب في حالة عدم الثقة بين الفرقاء في العملية السياسية وتهميش بعض الأطراف. وإعادة تشكيل الصحوات قرار يعتبر سياسيا واستخباريا. ويخشى المراقبون من أن يكون قرار إعادة تشكيل الصحوات له علاقة بأغراض سياسية وانتخابية بالتحديد من قبل رئيس الحكومة، نوري المالكي، مع اقتراب موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في 2014.


تحذيرات من عودة "الصحوة"


بغداد- لم يحظ قرار حكومة نوري المالكي بإعادة مشروع الصحوة، الذي أطلقته أميركا سنة 2006 في العراق لمحاربة تنظيم القاعدة، بتأييد شق كبير من العراقيين. وحذّر خبراء وأكاديميون من أن هناك دوافع أخرى، خاصة برئيس الحكومة العراقية، وراء تشكيل قوات صحوة جديدة في العراق الذي يشهد أوضاعا أمنية متدهورة وأعمال عنف هي الأقوى منذ سنوات.

ويشهد العراق منذ مطلع العام 2013 تصاعدا لأعمال العنف اليومية، أدت إلى مقتل الآلاف، حمل معظمها الطابع الطائفي، ونسب أغلبها إلى تنظيم القاعدة في العراق.

الخبير الاستراتيجي العراقي مهند العزاوي، يرى أن تفكير السلطات العراقية في إعادة إحياء مشروع الصحوة لن يكون موجها لدحر القاعدة في الأساس، وإنما سيكون الغرض منه ضرب الاعتصامات والمظاهرات المناوئة لحكومة المالكي.

ويؤكد العزاوي أن العراق لديه من القوات ما يكفي لمواجهة القاعدة، وبالتالي "ليس هناك داع لإحياء مشروع الصحوات". وأعرب العزاوي عن قناعته أن الأزمة في العراق "سياسية وليست أمنية"، حيث إن النظام العراقي "طائفي بالأساس" حسب الخبير الاستراتيجي.

وفي السياق ذاته، قال أستاذ التاريخ السياسي بجامعة بغداد جاسب الموسوي، إن إعادة إحياء مشروع الصحوة في العراق "سلاح ذو حدين".

وقال الموسوي إن قوات الصحوة قدمت خدمات جيدة للحكومة العراقية في السنوات الماضية في مواجهة تنظيم القاعدة، لكن "هناك تحفظات عليها من أن يتم اختراقها أمنيا من جانب القاعدة مثلما حدث في وقت سابق في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى".

وربط الموسوي بين ما يحدث في سوريا ونية السلطات في العراق إعادة إحياء المشروع، مشيرا إلى أن حكومة المالكي "أصبحت على المحك الآن، إما أن تثبت نجاحها في إدارة الملف الأمني أو تغرق في بحر الطائفية، مثل سوريا التي باتت على أعتاب أن تتلقى ضربة عسكرية غربية".

وكانت قوات الصحوة تشكلت تحديدا في سبتمبر 2006، في محافظة الأنبار غرب العراق، واستطاعت طرد الغالبية العظمى من تنظيم القاعدة خارج المحافظة التي تسكنها غالبية من السنة، لكن القاعدة استمرت باستهداف عناصر هذه القوة بشكل متكرر رغم تراجع قوتها.

وقوات الصحوة في العراق، تجربة أطلقها الجنرال باتريوس وقد استنسخها في أفغانستان حيث عمل هناك. وهذه التجربة كذلك تبنتها اليمن تحت "اسم اللجان الوطنية" لمواجهة تنظيم القاعدة المركزي والتنظيمات المحلية المتفرعة عنه. وتجربة الصحوة في العراق سبقتها التشكيلات الأفريقية التي حاربت في الصومال بالوكالة عن الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى. ويبدو أن أسلوب استخدام التشكيلات المحلية هو مبدأ تعتمده أطراف دولية وإقليمية عوضا عن القوات التقليدية، حيث يتم اختيار أفراد الصحوة من المقاتلين الذين لهم خبرة في جغرافيا البلد وتضاريسه وسكّانه بالإضافة إلى الشراسة في القتال.

وبعد وقت قصير من مغادرة القوات الأميركية للبلاد، قامت الحكومة بدمج نحو 70 ٪ من قوات الصحوة التي بلغ عددها في السابق 100 ألف مقاتل، في مؤسسات مدنية لإنهاء هذا المشروع.

6