الحكومة العراقية تشكو تركيا لدى هيئة تحكيم دولية

الأحد 2014/05/25
أنقرة تستفيد من التوتر القائم بين المالكي والبارزاني

بغداد - تشهد العلاقات التركية العراقية أزمة جديدة تحمل بذورا سياسية وإن كانت في ظاهرها اقتصادية، حيث قامت حكومة المالكي برفع قضية لدى محكمة دولية ضد أنقرة على خلفية قبول الأخيرة بتصدير النفط الكردستاني دون العودة إليها، يأتي ذلك في وقت تشهد فيها العلاقات بين البلدين توترا كبيرا بدأ مع الأزمة السورية.

طفت على السطح مؤخرا أزمة جديدة بين الحكومة العراقية وأنقرة عنوانها نفط إقليم كردستان، لتلقي بظلالها على العلاقة المتوترة بين المالكي وأردوغان، ولتخلق واقعا جديدا قوامه تحالف في الأفق بين زعيم كردستان والحكومة التركية.

ورفعت السلطات العراقية الجمعة دعوى ضد تركيا لدى هيئة تحكيم دولية إثر إعلان أنقرة البدء بتصدير نفط إقليم كردستان العراقي إلى الأسواق العالمية من دون إذن الحكومة العراقية، ما يهدد بتسميم العلاقات المتوترة أصلا بين بغداد وأنقرة.

ويرجّح أيضا أن يؤدي الإعلان التركي عن بدء تصدير نفط الإقليم الكردي إلى تأجيج الخلافات بين الإقليم المتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق والحكومة المركزية في بغداد واللذين يتنازعان منذ سنوات السيطرة على الذهب الأسود.

ففي حين تعتبر بغداد أن الثروة النفطية ملك للعراق بأسره وأنه يعود إليها أمر إدارة هذه الثروة، يرفض الإقليم الكردي هذا الأمر ويسعى إلى التعامل مباشرة مع شركات النفط.

ويأتي هذا التطور في وقت غير ملائم لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الذي فاز تحالفه بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في 30 أبريل الماضي، ما يؤهله مبدئيا لتولي المنصب لولاية ثالثة، ولكن بقاءه في هذا المنصب دونه الحاجة إلى أصوات النواب الأكراد. وقالت وزارة النفط العراقية في بيان باللغة الإنكليزية “قدمنا طلب تحكيم ضد الجمهورية التركية وشركة بوتاس لخطوط نقل النفط التابعة للدولة، إلى غرفة التجارة الدولية في باريس″.

وأضاف البيان أن سبب طلب التحكيم هو أن تركيا قامت بـ”نقل وتخزين النفط الخام من إقليم كردستان وعن طريق تحميل النفط الخام عبر ناقلة في ميناء جيهان التركي، كل ذلك من دون إذن من وزارة النفط العراقية". وأكد أن “تركيا و(شركة) بوتاس انتهكتا التزاماتهما الخاصة باتفاقية أنابيب نقل النفط العراقية- التركية".

وأوضحت وزارة النفط العراقية في بيانها أنها طلبت من غرفة التجارة الدولية أن تأمر كلا من تركيا وشركة بوتاس بأن “تتوقفا عن أية عملية غير مرخصة لشحن النفط أو نقله أو تخزينه”، مشيرة أيضا إلى أنها طلبت تعويضا بقيمة تزيد على 250 مليون دولار.

وأتى الإعلان العراقي بعيد ساعات على إعلان وزير الطاقة التركي تانر يلديز بدء أنقرة تصدير النفط من كردستان العراق إلى الأسواق الدولية عبر مرفأ جيهان.

وتشدد الحكومة العراقية على أن لها وحدها الحق في تصدير النفط الذي تمول عائداته 95 بالمئة من مداخيل الخزينة.

وذكر مسؤول تركي، طلب عدم ذكر اسمه، أن أنقرة لم تكن على علم مسبق بقرار بغداد اللجوء إلى غرفة التجارة الدولية. ولئن تبدو الأزمة في ظاهرها اقتصادية إلا أنها لا تخلو من صبغة سياسية.

250 مليون دولار هو التعويض الذي تطالب به الحكومة العراقية تركيا

وكانت العلاقات بين العراق وتركيا تحسنت بشكل ملحوظ بعد العام 2010 إلا أنها ما لبثت أن انتكست بعد ذلك، خاصة مع بدء الأزمة السورية حيث اصطف المالكي خلف إيران في دعمه لنظام الأسد، فيما اختارت أنقرة الانضمام إلى الحلف الداعم للمعارضة السورية.

ورغم العداء الذي صبغ علاقة أنقرة بالأكراد إلا أنه يلاحظ أن هناك تقاربا كبيرا بين زعيم إقليم كردستان البارزاني، الذي تشهد علاقته مع الحكومة العراقية توترا، وحكومة رجب طيب أردوغان، ترجمته جملة من الوقائع أبرزها الاتفاق على تصدير النفط الكردي دون العودة إلى الحكومة العراقية المركزية، هذا دون تجاهل قبول أنقرة بتأسيس حزب كردي قريب من البارزاني في تركيا.

هذه التطورات بين الإقليم وأنقرة تؤشر إلى أن هناك تحولا تركيا لعقد علاقات استراتيجية بينها والإقليم بزعامة مسعود البارزاني الغريم الرئيسي لزعيم الأكراد في تركيا عبدالله أوجلان.

يذكر أن قوات تابعة لإقليم كردستان العراق الذي يقوده الحزب الديمقراطي الكردستاني قام مؤخرا بمداهمة مراكز وجمعيات تابعة لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يتزعمه أوجلان المعتقل في تركيا، ما يعد مؤشرا هاما على وجود صفقة بين البارزاني وحكومة أردوغان التي تكن العداء الشديد لأوجلان.

ويرى مراقبون أن التقارب المسجل مؤخرا بين أردوغان والبارزاني جاء لضرب “عصفورين بحجر واحد”، فتركيا تريد من وراء هذه الخطوة تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال تحولها إلى جسر للنفط الكردي، أما سياسيا فهي تريد خلق تحالف قوي لها بالمنطقة ممثلا في الإقليم الذي برز في السنوات القليلة الماضية على الساحة الإقليمية، أما النقطة الثالثة فهي شق صفوف الحركة الكردية في تركيا من خلال إضعاف الزعيم الكردي الأبرز عبدالله أوجلان.

مع الإشارة إلى أن الأحزاب الكردية المؤيدة لأوجلان حققت نتائج هامة في جنوب شرق تركيا في الانتخابات البلدية الأخيرة والتي اعتبرها الأكراد رسالة قوية نحو إقامة الحكم الذاتي في المناطق الكردية، وهو ما يعزز دوافع التقارب التركي مع البارزاني.

أما زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيسعى من خلال تقاربه مع تركيا إلى تحقيق جملة من الأهداف أبرزها التأكيد على الطابع الاستقلالي للإقليم والذي ترفضه حكومة المالكي، وثانيا إضعاف غريمه الأبرز القابع في سجون تركيا زعيم حزب العمال الكردستاني أوجلان.

3