الحكومة العراقية تعالج جرائم الميليشيات بلجان تحقيق شكلية

الأربعاء 2015/02/11
سطوة الميليشيات تعصف بوحدة البلاد

الأنبار(العراق) - يشتكي عراقيون من غياب آلية واضحة للحدّ ممّا يسمّونه تجاوزات وجرائم الميليشيات الشيعية، ومعاقبة المسؤولين عنها، خصوصا بعد تعدّدها وتواترها، وتصاعد خطورتها في ظلّ الحرب القائمة ضد تنظيم داعش، والتي تؤدي فيها الميليشيات دورا رئيسيا في نطاق ما يُعرف بالحشد الشعبي، والذي ثبت تورّط عناصره في جرائم كبيرة في حقّ سكان المناطق التي يستعيدها الحشد من يد تنظيم داعش، وآخرها المجزرة التي جرت في بلدة بروانة من محافظة ديالى، ثم جريمة قتل اثنين من أبناء العشائر في مدينة الرمادي.

وتواجه شكاوى العراقيين تلك بأن القوانين المعمول بها كفيلة بأن تعاقب المجرمين وتقتصّ للضحايا. لكن مثل هذه الحجّة يردّ عليها ببساطة بأنّ تغوّل الميليشيات وما لقادتها من سلطات تتجاوز حتى سلطة القادة الكبار بالدولة تجعل تلك التشكيلات الطائفية شبه العسكرية فوق المحاسبة وتسمح لجرائمها بالمرور دون عقاب.

ويستدل أصحاب هذا الطرح بأنه لا أحد عوقب إلى حدّ الآن على موجة الاختطافات التي شهدتها البلاد منذ أشهر، وقدّم البعض إثباتات على مسؤولية الميليشيات عليها واستعانة الخاطفين بسيارات فاخرة تمتلكها وجوه بارزة في الميليشيات الشيعية. وبالمثل لم يجدّ جديد في سلسلة مقتل أئمة سنة والمنسوبة أيضا للميليشيات، كما لم يتقدّم التحقيق بشأن مجزرة بروانة.

ويرى المنتقدون لعجز الدولة عن مواجهة جرائم الميليشيات في لجان التحقيق التي يعلن عن تشكيلها إثر كل جريمة سوى وسيلة لـ”لململة” القضايا وتجنّب غضب الرأي العام وخصوصا الأوساط المتضررة.

وكان اللواء الركن قاسم المحمدي قائد عمليات الأنبار أعلن أمس أن القيادة العامة للجيش أرسلت لجنة من القيادة العليا للتحقيق بحادثة قتل عناصر من الحشد الشعبي لاثنين من أبناء العشائر السنية في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار الواقعة غرب العراق.

وكشف أنّ قواته تحتجز ستة عناصر من الحشد الشعبي بينهم قائد قوات الحشد في الرمادي ويحمل رتبة عقيد وجميعهم متهمون بالمشاركة في جريمة القتل التي جرت بعد أن اعتقل المسلّحون الضحيتين داخل وحدة عسكرية يستخدمونها مقرا لهم في شمال مدينة الرمادي دون أسباب واضحة، ما أثار غضبا شعبيا وعشائريا في الأنبار ومطالبة بالقصاص من منفذي الجريمة.

3