الحكومة العراقية تفشل في تخليص العمال الأتراك من قبضة حزب الله

فشل الحكومة العراقية إلى الآن في حسم ملف العمال الأتراك المختطفين لا يعود إلى عدم معرفتها بهوية الخاطفين ومكانهم، بل يرجع -على العكس من ذلك- إلى كون الجهة الخاطفة معروفة وتتمتع بقوة عسكرية وغطاء سياسي وديني يوفران لها الحصانة ويجعلان لها سلطة تفوق سلطة الحكومة بحد ذاتها.
الاثنين 2015/09/07
سلوك حزب الله أنموذج عن معضلة تغول الميليشيات في العراق

بغداد – أكّدت مصادر عراقية فشل وساطة قادها زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بين الحكومة العراقية وميليشيا حزب الله لتحرير العمال الأتراك الذين اختطفتهم الميليشيا الأسبوع الماضي، من ورشة لإقامة ملعب رياضي بمدينة الصدر.

وجاءت الوساطة بعد أن فشلت قوة أمنية ليل الخميس الماضي، في تخليص هؤلاء العمّال من يد خاطفيهم بعد مداهمتها مقرا لكتائب حزب الله في شارع فلسطين ببغداد والاشتباك مع حرّاسه، ما أسفر عن مقتل عنصر من القوات الأمنية وجرح آخر.

وعلى الفور تفجّرت حملة شعواء في وجه حكومة حيدر العبادي والقيادة الأمنية ببغداد شارك فيها كبار قادة الحشد الشعبي، وقامت على اتهامات بالتعرّض لفصيل “مجاهد ضمن الحشد المقدّس”، بحسب ما ورد في تقرير إخباري بثته قناة تابعة للميليشيا ذاتها.

وقالت مصادر عراقية إنّ فشل الخزعلي في وساطته جاء بسبب إصرار قيادة ميليشيا حزب الله على فدية مقدارها 20 مليون دولار لقاء إطلاق سراح المعتقلين.

غير أن مصادر أخرى مطلعة على الملف استبعدت أن تكون لحزب الله العراق غايات مادية من وراء عمليـة الاختطاف، بقدر ما تتعلّق الحادثة بأبعـاد سياسية تتمثّل بتصفية حسابات بين شخصيات عراقية نافدة وعدد من دول الجوار العـراقي، وتحديدا تركيا المتهمة من قبل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالتواطؤ في تسهيل احتلال تنظيم داعش لمدينة الموصل وعدة مناطق عراقية أخرى في يونيو من العام الماضي.

كما أشارت ذات المصادر إلى أنّ الهدف الأبعد لعملية الاختطاف هو التشويش على حملة الإصلاح الذي أطلقها رئيس الوزراء ومنع توسّعها لتشمل شخصيات شيعية ذات نفوذ سياسي وأيضا عسكري.

وبحسب هؤلاء، فإن هذه الخلفيات تفسّر عجز حكومة حيدر العبادي على حسم ملف العمال المخطوفين رغم تأكدها يقينا من هوية الجهة الخاطفة.

وفي أحدث محاولة لإنهاء الأزمة المحرجة للسلطات العراقية، والمبيّنة لعجزها عن وقف تغوّل الميليشيات الشيعية، قال مسؤول أمني محلي في بغداد أمس، إن جهودا استخبارية عالية المستوى تبذل لتقصي أثر العمال الأتراك، الذين اختطفوا الأربعاء الماضي بشرقي بغداد.

وقال غالب الزاملي، عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة بغداد لوكالة الأناضول، إن “جهدا استخباريا عالي المستوى يبذل، إضافة إلى متابعة حثيثة من الحكومة، وقوات قيادة عمليات بغداد في الجيش العراقي، وباقي الأجهزة الأمنية لتقصي أثر العمال المختطفين”.

وتعتزم ثلاث لجان في البرلمان العراقي عقد اجتماعات مكثفة لمتابعة حادثة اختطاف العمال الأتراك.

وكان مسلحون مجهولون يرتدون زيا عسكريا ويركبون سيارات دفع رباعي قد اقتحموا، فجر الأربعاء الماضي، ملعبا لكرة القدم قيـد الإنشـاء، في منطقة الحبيبية، شرقي العاصمة بغداد تنفذه شركة تركية، واختطفوا 18 عاملا يحملون الجنسية التركية، فيما قالت شركة نورول التركية القابضة، في بيان لها، إن الأشخاص المداهمين كسروا أبواب الغرف والمكاتب، وأجروا تفتيشا في المكان.

3