الحكومة العراقية في متاهة ضبط أجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب

الثلاثاء 2013/08/13
العراقيون يدفعون ثمن الإهمال الحكومي

بغداد - قالت مجلة «فورين بوليسي»، الأميركيّة ذائعة الصيت، إنّ الحالة البائسة التي عليها الشرطة والجهاز القضائي العراقي تتجلّى في حقيقة عجز السلطات العراقية عن تحديد عدد المسجونين الهاربين الذين كانت القوّات الأميركية قد اعتقلت عددا منهم سابقا.

وممّا زاد الطين بلّة أنّ المؤسّسة الأمنيّة العراقيّة أضحت مرتعا للمتطرّفين وذوي الولاءات لبعض الجماعات المسلّحة الذين تغلغلوا شيئا فشيئا داخل الأجهزة الأمنيّة.

وليس من العسير الانتباه إلى ذلك، بما أنّ المئات من المنتمين لتنظيم القاعدة تمكنوا في يوليو الماضي من الهروب من سجنين غرب بغداد وشمالها.

كما أدّى إهمال الحكومة العراقية للمشاكل السياسية، سواء ما يتعلق بانتشار الفساد أو تهميش النخب السنية، إلى حد جعل المجموعات الإرهابية بمختلف مرجعيّاتها تجد لنفسها سندا بين السكان بصورة أكبر ممّا كانت عليه خلال السنوات التي حاولت فيها الحكومة عزل الإرهابيين عبر تأسيس صحوات محلية في الأحياء السنية بالخصوص.

ووفقا لإحصاء أممي فإن 1057 شخصا لقوا حتفهم خلال شهر يوليو الماضي جرّاء تفجيرات واغتيالات ارتكبها متطرفون. وتشبه هذه الأوضاع الأحوال التي كانت عليها البلاد قبل خمسة أعوام عندما شرّد إرهاب المتطرّفين السنة وميليشيات الشيعة مئات الآلاف من العراقيين.

وعلى الرغم من أنّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أعلن بعد التفجيرات الأخيرة عن حملة مداهمات في الأنبار ونينوى والمنطقة الحدودية مع سوريا، فإنّ هذه الإشارات لم تفلح في تهدئة الأوضاع. أما ما يثير الدهشة لدى الملاحظين فهو مكابرة المالكي وعناده وقدرته على الاستمرار في السلطة رغم فشل قوّات الأمن الخاضعة لقيادته.

ومن جانبه قال النائب الشيعي علي شبر، عضو البرلمان العراقي عن التحالف الوطني، إن هناك جهات خارجية وداخلية تعمل على إفشال العملية السياسية في العراق فضلا عن أنّ المؤسسة العسكرية بنيت على أساس خاطئ وطائفي وهي غير مهيئة للدفاع عن العراق كونها تفتقد للخطط العسكرية الدقيقة لعدم وجود معلومات عن الأعداء وعدم وجود جهاز استخبارات يتولّى تهيئة هذه المعلومات، مشيرا إلى أنّ «تنظيم القاعدة يتحرّك بسهولة في العراق وينفذ عملياته بشكل مريح في مناطق متفرّقة من البلاد وهذا مؤشر خطير».

يُذكر أنّ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التابع لتنظيم القاعدة كان قد تبنّى أمس الأوّل الأحد موجة الهجمات التي استهدفت بغداد ومناطق عراقية أخرى السبت، ثالث أيام عيد الفطر وأوقعت 74 قتيلا ومئات الجرحى.

وقال التنظيم في بيان نشرته مواقع جهادية عديدة إن «الدولة الإسلامية استنفرت جانبا من الجهد الأمني في بغداد وولايات الجنوب وغيرها لتوصل رسالة سريعة رادعة في ثالث أيام عيد الفطر» إلى الشيعة مفادها «أنّهم سيدفعون ثمنا غاليا جزاء وفاقا لما تقترفه أيديهم، وإنهم لن يحلموا بالأمن في ليل أو نهار في عيد أو غيره».

3