الحكومة العراقية مطلوب منها توظيف العاطلين وتسريح الموظفين

يجمع خبراء الاقتصاد على أن مطالب المحتجين في العراق لن تؤدي إلى نتائج ملموسة مهما كانت وعود الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء، بسبب التركة الثقيلة للحكومة السابقة، خاصة فيما يتعلق بالميزانية التشغيلية، التي يفوق حجمها حاليا جميع إيرادات البلاد النفطية.
الثلاثاء 2015/08/18
مطالب المتظاهرين بالوظائف تتناقض مع مطالب إصلاح الأجهزة الحكومية

لندن - أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن تقليص ثلث المناصب الحكومية عبر إلغاء وزارات ودمج أخرى، في أولى الخطوات ضمن حزمة الإصلاحات التي يقودها رضوخا لمطالب الاحتجاجات الواسعة.

ومن المستبعد أن تؤدي الإصلاحات المعلنة عن أي نتائج ملموسة في واقع الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات، بل إنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج معاكسة لرغبات المتظاهرين، الذين يعانون من البطالة ويطالبون بالوظائف.

ويمكن لتقليص عدد الوزارات أن يؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين وهو إجراء يمكن أن ينعكس إيجابا على الاقتصاد العراقي في المدى البعيد لكنه يمكن أن يزيد من حدة الاحتجاجات في المدى القريب بعد انضمام العاطلين الجدد إلى جيوش المحتجين.

وتعاني الحكومة العراقية من التركة الثقيلة لحكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والذي فجر الموازنة التشغيلية خلال فترة ارتفاع أسعار النفط من خلال تشغيل ملايين العراقيين في وظائف وهمية.

ويبلغ عدد العراقيين الذين يعملون في وظائف حكومية حاليا أكثر من 4 ملايين موظف، إضافة إلى أنها تدفع رواتب أكثر من مليوني متقاعد، وتعد تلك الأرقام الأعلى عالميا قياسا إلى عدد السكان.

وأدى انخفاض أسعار النفط العالمية منذ منتصف العام الماضي بالتزامن مع سقوط نحو ثلث مساحة العراق في قبضة تنظيم داعش، إلى أزمة مالية خانقة بسبب عجز العوائد النفطية عن تلبية التزامات الموازنة التشغيلية ورواتب موظفي الدولة إضافة إلى ارتفاع تكاليف الحرب ضد داعش.

وفي ما بدا محاولة لإرفاق الدفع نحو الإصلاح بمحاسبة المسؤولين عن الانتكاسات الأمنية ضد تنظيم داعش، حملت لجنة تحقيق برلمانية أمس المالكي و35 مسؤولا آخر، مسؤولية سقوط الموصل كبرى مدن الشمال بيد التنظيم.

وأعلن العبادي مساء الأحد تقليص عدد أعضاء مجلس الوزراء ليكون 22 عضوا، عبر إلغاء وزارات ودمج أخرى، في أعقاب قرار سابق بإلغاء المناصب الثلاثة لنواب رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية.

وتم إلغاء وزارة حقوق الإنسان وثلاث وزارات دولة، من بينها وزارة شؤون المرأة ووزارة شؤون المحافظات ومجلس النواب. كما تم دمج وزارة العلوم والتكنولوجيا بالتعليم العالي والبحث العلمي، والبيئة بالصحة، والبلديات بالإعمار والإسكان، والسياحة والآثار بالثقافة.

رئيس الوزراء حيدر العبادي بين فكي خفض الموازنة التشغيلية وتلبية مطالب المحتجين

وتأتي الخطوة ضمن حزمة إصلاحات لمكافحة الفساد وترهل مؤسسات الدولة أقرتها الحكومة في 9 أغسطس ووافق عليها البرلمان الأسبوع الماضي، بعد أسابيع من التظاهرات ودعوة المرجعية الدينية في النجف العبادي ليكون أكثر جرأة في مكافحة الفساد.

وبددت حكومتا المالكي في دورتين انتخابيتين ما يصل إلى تريلون دولار من عوائد النفط، دون تقديم حسابات ختامية عن أبواب صرف تلك الأموال، التي ابتلع الفساد معظمها دون إحراز أي تقدم على صعيد الخدمات مثل الماء والكهرباء التي كانت سببا أساسيا في اندلاع الاحتجاجات.

وتجد الحكومة حاليا صعوبة كبيرة في تسديد جيوش موظفي الدولة والمتقاعدين، ولا يكاد يمر يوم دون تنظيم تظاهرات في بعض المؤسسات الحكومية بسبب عدم تسلم رواتبهم. كما يعاني العراق من ديون خارجية لا تقل عن 40 مليار دولار، إضافة إلى مستحقات متراكمة لشركات النفط العالمية العاملة في العراق. وتحاول الحكومة العراقية زيادة الإنتاج النفطي بأي ثمن، حيث تشير مصادر ملاحية إلى أن صادراته من جنوب البلاد فاقت 3 ملايين برميل يوميا في الشهر الماضي، لكن خلافات بغداد مع حكومة إقليم كردستان الذي يفترض أن يصدر نحو 550 ألف برميل يوميا من حقوله وحقول كركوك لحساب الحكومة الاتحادي.

6 ملايين راتب لموظفي الدولة والمتقاعدين تستنزف الموازنة العراقية

وبدأت أربيل منذ بداية الشهر الماضي بتصدير النفط لحسابها الخاص بسبب عدم تسليم مستحقات الإقليم.

ومنح صندوق النقد الدولي العراق مساعدة مالية عاجلة مشروطة بقيمة 1.24 مليار دولار، لمواجهة التداعيات الاقتصادية لهجمات تنظيم داعش الارهابي، ولمساعدته في تغطية جزء من عجز الموازنة الناجم عن تراجع أسعار النفط.

وكان البرلمان العراقي قد أقرّ في يناير الماضي موازنة العام الحالي التي بلغ حجمها نحو 102 مليار دولار، وبعجز متوقع يزيد على 22 مليار دولار على أساس 56 دولارا كسعر متوقع لبرميل النفط.

ويملك العراق رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، يقدر بنحو 143 مليار برميل، وهو يعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط لتمويل ما يقرب من 99 بالمائة من الموازنة، ما يفسّر وقوعه في أزمة مالية حادّة.

ويرجح محللون ارتفاعا كبيرا في تكاليف الحرب على داعش، إضافة إلى الخسائر الكبيرة في عوائد النفط نتيجة توقف الانتاج في عدد من الحقول، والتكاليف الباهظة للدمار الكبير في نحو ثلث مساحة البلاد.

وبلغت خسائر العراق في الفترة من يوليو الى أكتوبر من العام الماضي بسبب تراجع اسعار النفط نحو 16.32 مليار دولار، ما يعادل نحو 27 بالمئة من اجمالي عائداته النفطية المتوقعة. ويقول محللون عراقيون، إن ما يعيشه العراق اليوم هو "حالة استنزاف بشري ومالي" بسبب عمليات التنظيمات الارهابية والطائفية، وارتفاع كلفة الحرب على تلك التنظيمات. كما أنه يحتاج لتوفير الحاجات الأساسية للنازحين والمهجرين الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بأكثر من 3 ملايين.

10