الحكومة الفرنسية تعرض مشروع ميزانية تقشفية

الخميس 2014/10/02
تخشى السلطات الفرنسية من اندلاع احتجاجات على خلفية الإجراءات الأخيرة

باريس- عرضت الحكومة الفرنسية اليوم الأربعاء مشروع موازنة تقشفية لعام 2015 تتضمن خفضا كبيرا للإنفاق إلى جانب تخفيف الضرائب عن الملايين من الفرنسيين، وذلك وسط ضغوط من الاتحاد الأوروبي لتقليل عجز الموازنة الآخذ في التزايد.

تخطط فرنسا بحسب مشروع الميزانية للسنة المالية المقبلة لتحقيق تراجع طفيف للعجز ليصل إلى 4.3 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي بعد تسجيل 4.4 بالمئة هذه السنة، على أن يتقلص في 2016 إلى 3.8 بالمئة وفي 2017 إلى 2.8 بالمئة، ليعود بذلك إلى تحت الحد الأقصى الذي حددته بروكسل بعد سنتين من المهلة المحددة لذلك.

وأوضحت الحكومة في ملف تقديم مشروع الميزانية أن “وتيرة الحد من العجز تتكيف مع وضع النمو” الذي يواجه صعوبات والتضخم الضعيف في فرنسا وفي كامل منطقة اليورو، وبالتالي “لن يطلب من الفرنسيين بذل جهود إضافية لأن الحكومة وإن كانت ملتزمة بالجدية المالية من أجل تقويم أوضاع البلاد، إلا أنها ترفض التقشف”.

غير أن الحكومة أكدت تمسكها بهدف ادخار 21 مليار يورو هذه السنة و50 مليار يورو خلال ثلاث سنوات.

وجعلت باريس من هذه الالتزامات خط الدفاع الأخير عن مصداقيتها المالية تجاه شركائها، حيث أخفقت في تحقيق القسم الأكبر من تعهداتها الأوروبية الأخرى.

وإلى جانب التراجع الضعيف للعجز في الميزانية حذرت الحكومة من أنها غير قادرة على الوفاء بوعدها بخفض عجزها البنيوي إلى الصفر أو ما يقارب الصفر اعتبارا من 2017 وإن تحقيق هذا الشرط الذي تعلق عليه بروكسل أهمية كبرى سيستغرق المزيد من الوقت إذ من المتوقع أن يصل العجز إلى 0.4 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي عام 2019.

ونتيجة لذلك فإن الدين العام الذي بات يتخطى ألفي مليار يورو سيرتفع عام 2016 إلى 98 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي قبل أن يبدأ بالانحسار.

رفعت الحكومة الحد الأدنى للإعفاء الضريبي من ستة آلاف يورو إلى عشرة آلاف يورو

وتتوقع باريس التخلي عن أصول بقيمة لا تقل عن 4 مليار يورو ستخصص لتخفيف عبء الديون.

ولتحقيق الأهداف على صعيد المدخرات، سيطلب من الدولة والهيئات الإدارية المحلية ونظام الضمان الاجتماعي بذل جهود.

وقال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابين لدى عرضه مشروع الموازنة إن الـ21 مليار يورو ( 26 مليار دولار ) المخطط توفيرها في 2015 ” حاسمة لمصداقيتنا أمام الفرنسيين وكذلك الأوروبيين”.

وأكد أنه رغم أن التوقعات الاقتصادية لفرنسا وأوروبا “أكثر صعوبة” مما كان يتوقع في السابق فإن فرنسا “حددت مسارا نلتزم به”.

وتتعهد فرنسا بخفض الإنفاق بقيمة غير مسبوقة تبلغ 50 مليار يورو بحلول عام 2017.

وسيجري تحميل الخطة التقشفية للعام المقبل بصورة رئيسية على الإنفاق الحكومي حيث سيتم اقتطاع 7.7 مليار يورو منه، كما سيتم اقتطاع 6.4 مليار يورو من ميزانية الرعاية الاجتماعية.

ميشيل سابين: الأموال التي نسعى إلى توفيرها حاسمة لمصداقيتنا مع الأوروبيين

وسيتم تحويل جزء من هذه الأموال إلى خطة هولاند لزيادة التنافسية وخلق المزيد من فرص العمل من خلال خفض الضرائب المستحقة على الشركات.

إلا أن الحكومة الاشتراكية المتهمة من قبل اليساريين بتقديم تنازلات مبالغ فيها لأصحاب الأعمال أعلنت أيضا بادرة لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، حيث رفعت الحد الأدنى للإعفاء الضريبي من ستة آلاف يورو إلى عشرة آلاف يورو.

ومن المتوقع أن يستفيد من الإجراء الذي سيكلف 3.2 مليار يورو نحو تسعة ملايين أسرة، سيخرج منها نحو ثلاثة ملايين من شبكة الضرائب تماما.

وتم إعداد الموازنة بناء على توقعات بتحقيق نمو يبلغ 1 بالمئة خلال العام القادم مقابل 0.4 بالمئة خلال العام الجاري.

وسيقوم الاتحاد الأوروبي بمراجعة دقيقة لمشروع الموازنة، وذلك في وقت لا يزال الاتحاد يدرس فيه طلبا فرنسيا لتمديد المهلة الممنوحة لباريس للوصول بعجز موازنتها إلى حدود الاتحاد الأوروبي بعامين آخرين.

وتواجه فرنسا، ثاني قوة اقتصادية في منطقة اليورو، نموا ضعيفا جدا وتضخما متباطئا، وهما ظاهرتان تضغطان على عائدات الدولة وتعطلان بعض الجهود المبذولة على صعيد التقشف.

وكانت فرنسا تعهدت بتخفيض عجز الموازنة إلى نحو 3 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2015، إلا أن سابين عاد الشهر الماضي وأعلن أن عجز الموازنة سيزيد في الواقع خلال العام الجاري ليصل إلى 4.4 بالمئة قبل أن يتراجع إلى 3.4 بالمئة خلال العام المقبل ليصل إلى 3 بالمئة عام 2017.

أما التضخم الذي يثير ضعفه مخاوف في منطقة اليورو برمتها، فمن المتوقع أن يرتفع تدريجيا من 0.5 بالمئة عام 2014 إلى 1.8 بالمئة عام 2019، مرورا بـ0.9 بالمئة عام 2015 بحسب توقعات الحكومة.

10