الحكومة الكويتية تبدأ عملها في نفس الظروف التي أطاحت بسابقتها

الأربعاء 2017/12/13
التغيير الأبرز

الكويت - عقدت الحكومة الكويتية الجديدة، الثلاثاء، أولى جلساتها، وذلك بعد أداء أعضائها اليمين الدستورية أمام أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

ورافق اليومَ الأوّل من عمل الحكومة التي أعلن الاثنين عن تشكيلها بعد قرابة شهر من حلّ سابقتها إثر استجواب أحد أعضائها من قبل نواب البرلمان، خطابٌ سياسي وإعلامي حضرت فيه التحذيرات المعهودة من دقّة المرحلة وصعوبة الظروف وتعاظم التهديدات.

كما حضرت أيضا “أمنيات” الاستقرار وتحقيق الوفاق المنشود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، دون أن يكون قد جدّ جديد يدفع بهذا الاتجاه، لا في تركيبة الحكومة الجديدة ولا في النظم المعمول بها والحاكمة لعلاقة السلطتين، والتي يقول كويتيون إنّها تحمل بذور الشقاق الدائم بين الحكومة ومجلس الأمّة.

وتعيش الكويت منذ سنوات متوالية إقالة الحكومات وحلّ البرلمانات وإعادة تشكيلها كلّما استشرت الخلافات بين السلطتين واستحال التعايش بينهما، بما أثّر على عملية سنّ القوانين والتشريعات ووضع برامج التنمية وتنفيذها.

وفي سنوات سابقة وما ميّزها من وفرة في عائدات النفط بدا هذا “الترف الديمقراطي” مقبولا إلى حدّ ما لقلّة تأثيره، لكنّ الظروف والمستجدّات الاقتصادية والأمنية ذات العلاقة بالأوضاع الإقليمية رفعت الأصوات المطالبة بتغيير القوانين وتعديل النظم باتجاه ضمان قدر أكبر من الاستقرار السياسي، وحماية العلاقة بين الحكومة والبرلمان من الأهواء الشخصية والمآرب الحزبية التي كثيرا ما كانت دافعا لملاحقة الوزراء بالاستجوابات، مثلما هي دافع وراء توزيع بعض المناصب الإدارية والحقائب الوزارية.

وعلى مستوى تركيبة الحكومة الجديدة، كان من الواضح اللجوء إلى استبعاد عدد من الشخصيات مثار الخلاف مع النواب، وكان بعضهم مهدّدا من قبل هؤلاء بالاستجواب النيابي بمجرّد استلامه لحقيبة وزارية.

لكنّه تمّ في المقابل الإبقاء على وزراء آخرين مثار خلاف على غرار وزيرة الشؤون الاجتماعية هند الصبيح التي تلقّت بمجرّد أدائها اليمين الدستورية تهديدا بالاستجواب من قبل عضو البرلمان صفاء الهاشم بشأن قضية التكفّل بمعالجة وافد مصري أصيب في مشاجرة، وهو ما ترفضه الهاشم المعروفة بمواقفها المتشدّدة إزاء العمّال الوافدين إلى الكويت وتمتّعهم ببعض الامتيازات.

ومن جانبه انتقد النائب يوسف الفضالة مقاييس اختيار الوزراء، معبّرا عن قناعته بأنّ “التشكيل الجديد أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن رئيس الوزراء اختار أعضاء حكومته على أساس الترضيات”، قائلا إنّ رجال الدولة غابوا عن الحكومة.

الأهواء الشخصية والمآرب الحزبية كثيرا ما كانت دافعا لاستجواب الوزراء، مثلما هي دافع وراء توزيع بعض المناصب

وأصدر النائبان رياض العدساني وعبدالكريم الكندري، الثلاثاء، بيانا انتقدا فيه التشكيلة الحكومية الجديدة، معتبرين أن «الوزراء تم اختيارهم بعيدا عن الكفاءة، وأنّ معيار الترضيات في الاختيار معيار خطير، والإصلاح يبدأ بتفعيل نصوص الدستور كاملة».

وأكّد النائبان في بيانهما أنّ «التشكيل الحكومي الجديد لم يتم فيه مراعاة الكفاءة باختيار بعض الوزراء، بل إن رئيس مجلس الوزراء قد تجاهل هذا الأمر مستخدما معيار الترضيات وهو منحنى خطير لا يتسم بالفعالية في إدارة السلطة التنفيذية».

وحذّرا من أن «يتم التعيين أو الاختيار بالمؤسسات والهيئات والجهات التابعة للدولة بناء على المصالح الشخصية أو التنفيع السياسي وغيرها من الأمور السلبية».

وتمّ حلّ الحكومة السابقة بسبب استجواب قدّمه نائبان بالبرلمان إلى وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله الصباح وأفضى إلى طلب بسحب الثقة منه.

وكلّف أمير البلاد رئيس الحكومة المستقيلة الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، بتشكيل حكومة جديدة وهو ما تمّ الإعلان عنه أول أمس الاثنين.

وشهدت الحكومة الجديدة نسبة تغيير طالت أكثر من نصف الأعضاء السابقين، بدخول تسعة وزراء جدد أبرزهم الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، نجل الأمير، بمنصب نائب أول لرئيس مجلس الوزراء، وزير للدفاع، ليسطع بذلك نجمه في سماء السياسة الكويتية بشكل غير مسبوق.

وهذه الحكومة هي السابعة التي يرأسها الشيخ جابر حيث سبق أن ترأس الحكومة للمرة الأولى في 30 نوفمبر 2011 والسادسة مطلع ديسمبر 2016 وهي التي استقالت آخر أكتوبر الماضي.

3