الحكومة الكويتية ترتب أوراقها لجولة صدام محتملة مع البرلمان

الأربعاء 2017/02/08
هل استؤنفت "الغارات" النيابية

الكويت - أعلن، الثلاثاء، في الكويت عن صدور مرسومين أميريين بقبول استقالة الشيخ سلمان الحمود وزير الإعلام والشباب، وبتعيين الشيخ محمد العبدالله وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزيرا للإعلام، وخالد الروضان وزير التجارة والصناعة وزيرا للشباب إضافة إلى عمليهما.

وجاء ذلك فيما أعلن رئيس مجلس الأمّة (البرلمان) مرزوق الغانم عن إلغاء جلسة سحب الثقة من الحمود التي كانت مقرّرة للأربعاء، بعد تبليغ المجلس بشكل رسمي باستقالة الوزير.

ونزعت حكومة الشيخ جابر المبارك فتيل أزمة سياسية عبر اختيار “التضحية” بوزير واحد، لكنها بحسب متابعين للشأن الكويتي لم تخمدها بشكل نهائي، في ظلّ أنباء عن توجّه نواب بمجلس الأمّة لاستجواب وزراء آخرين في مقدّمتهم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح التي تدير وزارتها ملفات في غاية التعقيد وكانت دائما مثار خلاف من بينها ملف الوافدين الأجانب وما يتصل به من خلل في التركيبة السكانية.

وكان وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب، الشيخ سلمان الحمود، قد قدّم الإثنين استقالته، في خطوة وصفتها مصادر كويتية، بـ”الاختيار الحكومي”، لتفادي نشوب أزمة سياسية شاملة بين حكومة الشيخ جابر المبارك ومجلس الأمّة كان يخشى أن تتطور إلى اللجوء إلى حلّ أحدهما أو كليهميا ولم يمض أكثر من حوالي ثلاثة أشهر على تشكيلهما، فيما الأوضاع الاقتصادية للبلد والأوضاع الأمنية المحيطة به لا تحتمل المزيد من التوترات في علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية.

واستبقت استقالة الحمود جلسة كانت مقرّرة للأربعاء لطرح الثقة عنه، عقب استجوابه الأسبوع الماضي من قبل نواب بمجلس الأمّة حول جملة من الملفات على رأسها تواصل تعليق الهيئات الرياضية الدولية لمشاركة الكويت في التظاهرات الإقليمية والعالمية، على خلفية اتهامات للحكومة بالتدخل في عمل الاتحادات المحلّية وصياغة قوانينها وتحديد تركيبتها.

وجاءت قضية الحمود لتؤشّر على توتّر في علاقة الحكومة الكويتية بالبرلمان الذي انتخب في نوفمبر الماضي وجاءت تركيبته مكرّسة للصراع حيث حازت المعارضة على ما يقارب نصف عدد مقاعده، في تراجع عن تركيبة المجلس الذي سبقه، وتمّ حلّه قبل إكمال فترته النيابية رغم أنّه كان أكثر وفاقا مع الحكومة دون أن يمنع ذلك نشوب الخلاف بينهما بسبب برنامج للتقشف تضمّن تقليصا في الدعم وزيادة في أسعار الوقود.

وتتّصل القضية الرياضية التي كانت سببا رئيسيا في الإطاحة بالشيخ الحمود من منصب وزير الإعلام والشباب بصراع داخل الأسرة الحاكمة في الكويت حيث يسيطر أبناء الشيخ أحمد الفهد على الهيئات والاتحادات الرياضية ويستخدمونها ورقة ضغط في المطالبة بمواقع قيادية في الدولة يرونها حقّا لهم.

ووقعت الحكومة، بضوء أخضر من البرلمان السابق، في محظور التصرّف بالقوانين الرياضية وتعيين المشرفين عليها ما عمّق أزمة الرياضة الكويتية. وبادرت في أغسطس الماضي بعد التعديلات التي أقرها مجلس الأمّة، بحل اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم اللذين كان يرأسهما الشيخ طلال الفهد. ولاحقا حلت اتحادات أخرى.

ويحظى الأخوان أحمد وطلال الفهد بدعم دولي، إذ رفضت اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا الاعتراف باللجنة المؤقتة التي شكلت لإدارة اتحاد كرة القدم.

وعلقت اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم مشاركة الكويت في المسابقات الرياضية، ما حرم البلد من المشاركة رسميا في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2016 في ريو دي جانييرو والتصفيات المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم 2018.

وشارك رياضيون كويتيون في الأولمبياد الماضي تحت الراية الأولمبية. ولم يحظ بطل الرماية الكويتي فهيد الديحاني بفرصة مشاهدة علم بلاده يرفع ونشيدها يعزف في ريو لدى إحرازه الميدالية الذهبية في الاختصاص. كما تغيب الكويت عن التصفيات المؤهلة لكأس آسيا 2019 التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتسبّب هذه القضية غضبا شعبيا من الحكومة الكويتية، كما تتيح فرصة للمعارضة القوية في البرلمان للانقضاض عليها.والثلاثاء الماضي، أعلن رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، تقديم عشرة نواب طلبا لطرح الثقة عن وزير الإعلام وزير لشؤون الشباب، وذلك بعد مناقشة استجواب قدمه ثلاثة نواب.

وتضمّن الاستجواب أربعة محاور على رأسها إيقاف النشاط الرياضي، إضافة إلى هدر المال العام و”تجاوز الوزير على حرية الصحافة عبر السعي إلى إصدار قرارات وتشريعات مقيدة لحرية الرأي والنشر”.وحظي خيار طرح الثقة عن الوزير بتأييد 25 نائبا من إجمالي 50 هم مجمل أعضاء البرلمان.

وتجنّبا لخيار الاستقالة الجماعية للحكومة تمّ اللّجوء إلى خيار استقالة الوزير منفردا. ويعني هذا الخيار خسارة الحكومة الجولة الأولى من المواجهة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وظهور البرلمان في موقع قوّة وقادر على إقالة أي من الوزراء، خصوصا في ظلّ كشف نواب عن نيتهم تقديم المزيد من الاستجوابات خلال المرحلة القادمة.

وأكّدت التطورات التي أفضت إلى استقالة الوزير أن البرلمان المنتخب في نوفمبر الماضي ذو طبيعة تصادمية مع الحكومة، ما يعني أنّ هدف الاستقرار السياسي المنشود من حلّ البرلمان السابق وإجراء انتخابات مبكّرة، لم يتحقّق.

ويحذّر قادة رأي كويتويون من أنّ هامش الوقت والظروف المحلية والإقليمية الضاغطة لا يسمحان ببقاء البلد في دائرة الصراعات الهامشية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على خلفية قضايا بينها ما يعود إلى صراعات شخصية، مطالبين بسرعة تجاوز تلك الصراعات والتفرّغ لحلّ قضايا مصيرية.

3