الحكومة الكويتية تكسب جولة في الصراع مع البرلمان

مجلس الأمّة الكويتي يجدد الثقة بوزيري النفط والكهرباء والماء بخيت الرشيدي والشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح.
الجمعة 2018/05/11
الدفاع الحكومي صمد بوجه الهجوم النيابي

الكويت - تجاوزت الحكومة الكويتية بسلام “عاصفة” الاستجوابات النيابية التي هبّت عليها مؤخّرا وشملت رئيسها الشيخ جابر المبارك الصباح واثنين من طاقمه الوزاري، لتدخل بذلك فترة استقرار وتهدئة مع مجلس الأمّة (البرلمان)، لا يُعلم مداها الزمني الذي يبقى رهن مواقف النواب من أعضاء مجلس الوزراء والرغبة بمساءلتهم، وهي مسألة خاضعة بدورها في كثير من الأحيان للأمزجة السياسية وتصفية الحسابات الحزبية وحتى الشخصية، وإن كان الأمر يغلّف دائما بالحرص على المصلحة العامّة واستخدام الحقّ الدستوري في مراقبة العمل الحكومي.

وعلى الطرف الآخر من المعادلة، فإنّ الاستجوابات النيابية للوزراء لا تنتهي ضرورة، بإصلاح الخلل الذي استجوبوا من أجله، أو إسقاطهم من مناصبهم بسحب الثقة منهم، بل بتسويات سياسية وترضيات لأعضاء مجلس الأمّة للتصويت لمصلحة الوزراء.

والتوتّر والصراع هما السمة الغالبة على علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت، وسبب في عدم استقرارهما، إذ كثيرا ما تفضي الخلافات بينهما إلى حلّهما وإعادة تشكيلهما.

وجدّد مجلس الأمّة الكويتي، في جلسة عقدها الخميس، الثقة بوزيري النفط والكهرباء والماء بخيت الرشيدي، والشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح.

وأعلن رئيس المجلس مرزوق الغانم عن تصويت 34 نائبا برفض سحب الثقة من الوزير الرشيدي مقابل تأييد 11 نائبا للطلب الذي كان تقدّم به 10 نواب من مجلس الأمة الأسبوع الماضي إثر استجواب الوزير بشأن مخالفات في تسييره للوزارة.

وفي ذات الجلسة جدّد المجلس أيضا ثقته بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح، حيث رفض 28 نائبا طرح الثقة بالوزيرة مقابل تأييد 12 نائبا وحياد 5 آخرين.

ودار خلال الأيام الماضية جدل حاد بشأن دوافع استجواب الوزيرة من قبل النائب الشيعي صالح عاشور الذي اتهمها بحلّ جمعية خيرية شيعية تحمل اسم «جمعية الثقلين» دون موجب قانوني، فيما نفت ذلك بشدّة، مؤكدة أن حلّ تلك الجمعية جزء عملية ضبط الجمعيات الخيرية ووضع حدّ للتجاوزات الكبيرة في طريقة إدارتها.

وتعني نجاة الوزيرين من سحب الثقة، سدّ الطريق أمام إمكانية استقالة الحكومة أو حلّ البرلمان من قبل أمير البلاد الذي يمنحه الدستور هذه الصلاحية التي استخدمها في حلّ المجلس السابق الذي انتخب بعده المجلس الحالي في نوفمبر 2016. فيما خلفت الحكومة الحالية بدورها سابقتها التي استقالت إثر استجواب نيابي أفضى لطلب بطرح الثقة عن أحد وزرائها من أبناء الأسرة الحاكمة.

وفي مظهر لأهمية الحدث هنّأ أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الوزيرة الصبيح والوزير الرشيدي بتجديد الثقة بهما، مثنيا في برقيتين وجّههما إليهما على أدائهما “خلال ردودهما على محاور الاستجوابين المقدمين إليهما”.

وعدم الاستقرار الحكومي والبرلماني مشغل رئيسي في الكويت مطروح على أعلى مستوى بما في ذلك من قبل أمير البلاد الذي سبق له أن هدّد باستخدام سلطاته لاتخاذ إجراءات صارمة لفك الاشتباك المتواصل بين الحكومة والبرلمان، الأمر الذي فسّر بأنّه تلويح بتعديل الدستور

 باتجاه الحدّ من السلطات الرقابية لأعضاء البرلمان على الحكومة، وهو ما لم يتم اللجوء إليه، خصوصا وأنّ آلية تجاوز الاستجوابات عبر التوافقات والترضيات بدت فاعلة إلى حدّ الآن في إنقاذ حكومة الشيخ جابر المبارك.

3