الحكومة اللبنانية: ارتجال الساعات الأخيرة إذعانا لإملاءات أمل وحزب الله

الثلاثاء 2016/12/20
حكومة الانتخابات

بيروت - لا يمكن لمراقب الشأن اللبناني إلا أن يلحظ تداعيات سقوط مدينة حلب على تشكيلة الحكومة اللبنانية الجديدة. حيث أجمعت مراجع سياسية، مختلفة التوجهات، على أن الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون لبت كافة الشروط التي وضعها حزب الله، على نحو يمكّنه من تكبيل العهد الجديد بالقواعد التي تريدها طهران ودمشق لشخوص وتوجهات حكومة سعد الحريري.

ورغم أن الحريري أعلن بعد تشكيل حكومته أنها “لم تأتِ لتثبيت سوابِق أو لتكريس أعراف”، إلا أن المشهد الجديد يكشف حصول الحزب على “الثلث الضامن” الذي طبع حكومات ما بعد اتفاق الدوحة عام 2008.

ولم ينجح الرئيسان عون والحريري في تمرير حكومة رشيقة من 24 وزيرا واضطرا للإذعان لضغوط حزب الله لتوسيع الحكومة إلى 30 وزيرا من أجل ضم تيارات سياسية، جلها متحالف مع الحزب. كما أن هيمنة الحزب على كواليس المداولات فرضت أسماء عُرفت بقربها من الحزب وأثبتت اتّساقا مع سياسته في السنوات السابقة.

وفرضت التوليفة الحكومية يعقوب الصراف القريب من الرئيس السابق إميل لحود وزيرا للدفاع من حصة الرئيس ميشال عون، وسليم جريصاتي القريب من عون والمعادي للمحكمة الدولية بشأن اغتيال الحريري وزيرا للعدل، ناهيك عن توزير يوسف فينيانوس من حصة المرشح الرئاسي السابق سليمان فرنجية، والذي كان مسؤولا عن التنسيق ما بين تيار المردة والثنائي الشيعي، بما جعله قريبا من حزب الله.

وبالمحصلة تشكّلت الحكومة كمرآة للصفقة التي أنتجت انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية، وتضم تمثيلا للقوات اللبنانية التي تشكل مع التيار الوطني الحر الثنائي المسيحي الذي يعمل وفق “ورقة النوايا” التي أنهت الخصومة بين الطرفين وأسست لتحالف أثار قلق المراجع المسيحية الأخرى. كما تضم صفقة عون عناصر من المستقبل وجنبلاط وحركة أمل وحزب الله وحلفائه.

واستثنت التشكيلة حزب الكتائب، الذي لم يشارك في صفقة عون، والذي عرضت عليه المشاركة بوزير دولة ما اعتبره رئيس الحزب أقل مما يجب أن يمثله الحزب داخل الحكومة، وفهمه إشارة برفض القوى السياسية لدخول الكتائب الحكومة.

واستغربت الأوساط المراقبة تعقّد تشكيل الحكومة، لا سيما أنها حكومة مؤقتة ستليها حكومة أخرى بعد الانتخابات التشريعية المقبلة في يونيو المقبل.

إلا أن آراء أخرى اعتبرت أن مصدر التعقيد يكمن في كون الحكومة حكومة انتخابات بما يدفع الأطراف إلى تأكيد وتحسين أوزانها داخلها.

وتنقل منابر إعلامية خيبة أمل لدى الرأي العام اللبناني الذي رأى في الحكومة إعادة لتوليفات سابقة خبر اللبنانيون خلافاتها الداخلية ووهن إنجازاتها وسطوة حزب الله على قراراتها.

واعتبرت بعض الدوائر أن حكومة الحريري لا تعكس مقولة “رئيس الجمهورية القوي” التي كان عون يرددها، إلا إذا كان القصد من ذلك منح الرئيس حصة وصلت إلى 9 وزراء.

وقد احتفظ وزراء الخارجية (باسيل) والداخلية (المشنوق) والمالية (خليل) بحقائبهم، فيما دخلت على الحكومة وجوه جديدة لم تعرفها الحكومات من قبل. وكان اللافت تعيين امرأة مـحجبة (عناية عزالدين عن حركة أمل) وزيرة داخل الحكومة وهي سابقة في تاريخ الحكومات اللبنانية. أما المفارقة فكانت تعيين جان أوغاسبيان (المستقبل) وزير دولة لشؤون المرأة.

واعتبر مراقبون أن تعيين رجل على رأس حقيبة تعنى بشؤون المرأة يعكس حال الارتباك والارتجال الذي ساد الساعات الأخيرة قبل ولادة الحكومة والتي راعت المحاصصة أكثر من أي اعتبارات منطقية أخرى.

1