الحكومة اللبنانية تختصر مشاكل مواقع التواصل بمحاربة الشتيمة

القائمون على الإعلام في البلاد يفتقرون إلى وضوح الرؤية في تنظيم الشبكات الاجتماعية.
الأربعاء 2018/11/14
حرية التعبير لا يحميها القانون

بيروت - قال وزير الإعلام اللبناني في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي إنه “ضد التعرض لكرامة أي إنسان على مواقع التواصل الاجتماعي”، ولكنه “مع حرية الانتقاد إلى أقصى الحدود”، غير أن الحدود الفاصلة بين النقد والإساءة ملتبسة جدا في لبنان نظرا لعدم وجود قوانين تنظم القطاع أولا، وللتحفظات الكثيرة التي تسجل على طريقة تعاطي مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، مع النشر الإلكتروني ثانيا.

وصرح الرياشي خلال ندوة في “نادي الصحافة” عن حرية الرأي والتعبير على مواقع التواصل الاجتماعي، “لا أستطيع أن اتهم أحدا بأنه سارق أو مجرم أو أشتمه وألا أتوقع أن يطالب المتضرر بحقه في العدالة. طلبت توقيف الحجز الاحتياطي وغير الاحتياطي والحبس لأي شخص عبر عن رأيه حتى لو تضمن شتيمة. ولكن، طلبنا في المقابل، خلال اجتماع مع وزير العدل سليم جريصاتي، إمكانية تحويل محاكم المطبوعات الرقمية إلى محاكم سريعة جدا ليصدر الحكم خلال شهر”.

وأضاف “فتحنا باب التواصل الاجتماعي لحرية التعبير إلى أقصى الحدود ولكننا أصررنا على إقفال باب التواصل الاجتماعي على حرية الشتيمة إلى أقصى الحدود”.

وأكد أنه “في قانون الإعلام الجديد هناك باب كامل عن الإعلام الإلكتروني وتنظيمه”، مشددا على أنه “حتى أكثر الدول تطورا لا تزال تحاول وضع إطار أكاديمي للإعلام الإلكتروني أو ما يسمى بـالإعلام الجديد”.

وتابع “عملت على دراسة عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الانتخابات النيابية لمدة شهرين قبل حصولها وتهافتت كل كليات الإعلام لاتخاذها قاعدة بغاية تعليمها لطلابها لأننا نفتقر إلى وضوح في الرؤية في هذا الموضوع إلى هذا الحد”.

لكن تصريحات الرياشي لم تتناول جوهر القضية المتمثل بالمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون والناشطون عند تناولهم فساد السياسيين أو قضايا تمس أحزابا معينة، وكان قد صرح في أغسطس الماضي “لا يمكنني من خلال سلطتي ردع الأجهزة الأمنية عن الملاحقات والتوقيفات التعسفية”. ولفت أن دوره “يقتصر على التنديد ومراقبة الأمور من بعد وإبداء رأيي”.

ملحم الرياشي: حتى أكثر الدول تطورا تحاول وضع إطار أكاديمي للإعلام الإلكتروني
ملحم الرياشي: حتى أكثر الدول تطورا تحاول وضع إطار أكاديمي للإعلام الإلكتروني

لذلك لا يبدي الكثير من الصحافيين في لبنان تفاؤلا بصدور قوانين جديدة بهذا الخصوص، إذ يعتبرون أنهم يواجهون دولة بوليسية تواجه المنتقدين ومن يفتحون ملفات فساد السياسيين.

وانتشرت في لبنان مؤخرا تعليقات لناشطين ومقالات صحافيين تنتقد سياسيين بشكل مباشر، وتسلط الضوء على ما يقولون إنه فساد في مؤسسات رسمية.

ولفت أيمن مهنا مدير مركز “عيون سمير قصير” إلى “وجود 25 حالة استدعاء لدى الأجهزة الأمنية بسبب ما كتب على الإنترنت منذ أول 9 أشهر من عام 2018″، مؤكدا أن “مؤسسة سمير قصير ومؤسسة سكايز مع الحريات إلى أقصى الحدود لكن ضمن حدود احترام حرية الآخر ومعتقده”.

وأضاف “على قدر ما نحن مدافعون عن الحريات، نحن أيضا مدافعون شرسون عن حق من تعرض للتشهير”.

وتابع “دعوتنا في المستقبل، انتقال الأمور من القضاء الجزائي إلى المدني”، مشيرا إلى أن “مشكلتنا في لبنان هي أن الأجهزة الأمنية لا تتحرك إلا لمعاقبة من هم خارج السلطة ومن دون غطاء سياسي أو قضائي”.

وشهد لبنان عمليات توقيف شملت ناشطين وصحافيين، وحقق معهم مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية. وتم تحويل بعضهم إلى النيابة العامة التي طلبت منهم وقف حساباتهم على مواقع التواصل لمدة شهر عقابا لهم، مع إرغامهم على كتابة تعهد خطي بعدم المس بأحد.

وخلال الحملة التي نظمها صحافيون وناشطون ضد ما يقولون إنها حملة “قمع واعتقال تعسفي وتراجع للحريات”، قبل فترة  قال الصحافي والناشط اللبناني ميشال أبوراشد، إن “الجميع ضد قمع الحريات”.

وتابع “وهنا يجب أن نفرق بين حرية التعبير من خلال ازدراء الأديان والتطاول الشخصي على أحدهم أو على الدين واستخدام الشتائم، وبين النقد اللاذع الذي هو من حق كل مواطن أن يقوله”.

وأضاف أن “الحكومة لا تعطينا حقوقنا كمواطنين، وبالتالي من حقنا أن نعبر وننتقد ونلاحق مطالبنا، لكن دون المس بكرامة أي شخص”.

وأشار الناشط أدهم حسينية إلى أنه “تم اعتقال ناشطين من أمام منازلهم أو من أماكن عملهم واقتيادهم مكبلي اليدين”. وأوضح أن “عمليات الاعتقال تتم من جانب جهاز الأمن العام وأحيانا الأمن الداخلي، وأحيانا من جانب مخابرات الجيش”.

وأكد المحامي سامر حمدان أن “القانون اللبناني لا يفرق بين الناشط العادي أو الشخص الذي يريد الشهرة ويكتب عبارات استفزازية، وبين الناشط الصحافي الذي يكتب بناء على معلومات موثوقة”.

وتابع حمدان أنه “مستاء من الأجهزة الأمنية الخاضعة للسلطة السياسية في لبنان”. ورأى أن هذه الأجهزة “حولت البلد إلى دولة بوليسية تشبه تماما زمن الوصاية السورية في لبنان (1976 ـ 2005)”.

وأردف “كحقوقي ومتضامن لا أقف مع من يبغي الشهرة بأي ثمن فيتطاول على الأديان والعزة الإلهية، ما يؤدي إلى فتن، لكن أتضامن مع الكلمة الحرة التي تنتقد الفساد والهدر وسرقة حقوق الشعب”. وكان للنائب جورج عقيص رأي آخر، حيث تحدث خلال الندوة في “نادي الصحافة”، عن اقتراح قانون تقدم به، لافتا إلى أنه “سيكون هناك قريبا قانون خاص بوسائل التواصل الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي هي المحكمة، والمتصفحون هم هيئة المحلفين، والأشخاص المحكي عنهم هم الخصوم والرأي العام هو القاضي، والأخطر أن حكم الرأي العام قلما يكون قابلا لأي طريق من طرق الطعن”.

وأكد أنه “لا بد من إيراد النص القانوني الصريح الذي يشمل النشر الإلكتروني بالمفهوم القانوني للنشر المعاقب عليه في حال تضمن قدحا أو ذما أو تجاوزا واضحا لحرية التعبير”، مشيرا إلى أن اقتراحه “يهدف إلى اعتبار جرائم التعبير عن الرأي المرتكبة بواسطة النشر على الوسائط الإلكترونية من قبيل جرائم المطبوعات التي ينص القانون على عدم جواز توقيف مرتكبيها احتياطيا”.

18