الحكومة اللبنانية تسابق الزمن لتنفيذ مطالب المحتجين

تسابق الحكومة اللبنانية الزمن لتنفيذ بعض مطالب المحتجين التي رفعت في الاحتجاجات الحاشدة السبت الماضي، وذلك قبل انتهاء مهلة زمنية منحها المتظاهرون، تأتي هذه التطورات وسط تحذيرات سياسية من دفع سلام وحكومته إلى الاستقالة وبالتالي إحداث فراغ يسعى حزب الله وحلفاؤه إلى تحقيقه.
الاثنين 2015/08/31
تحذيرات من سعى قوى سياسية لاستغلال مطالب المحتجين لإحداث فراغ بالبلاد

بيروت - تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطا غداة أكبر تظاهرة للمجتمع المدني يشهدها لبنان في تاريخه والمهلة التي حددها المتظاهرون لإيجاد حل لأزمة النفايات.

وكتب أمس منظمو حملة “طلعت ريحتكم” متوجهين إلى المسؤولين السياسيين “تكت ساعتكن”، متوعدين بتصعيد التحرك إذا تم تجاهل مطالبهم بحلول مساء الثلاثاء أي لدى انتهاء مهلة من 72 ساعة أعلنت السبت، للتوصل إلى حل مستدام لمشكلة النفايات.

وبعد أسابيع من الاحتجاجات اعتبرت حركة طلعت ريحتكم أنها نجحت عندما جمعت بعد ظهر السبت، عشرات الآلاف من الأشخاص في ساحة الشهداء وسط بيروت.

وبدأ حراك المجتمع المدني في نهاية يوليو بعد أن غزت النفايات شوارع بيروت ومناطق أخرى، في أزمة نتجت عن إقفال مطمر رئيسي للنفايات جنوب العاصمة وعن انتهاء عقد شركة كانت مكلفة بجمع النفايات من دون التوصل إلى إبرام عقد جديد.

ومنذ ذلك الحين، يتم جمع النفايات بشكل متقطع وترمى في أماكن عشوائية من دون معالجة وفي شروط تفتقر إلى أدنى معايير السلامة الصحية.

ولم تتوصل الحكومة إلى حل للأزمة بسبب انقسام السياسيين، وسط تقارير عن تمسك العديد منهم بالحصول على حصص وأرباح من أي عقود مستقبلية.

عبدالله عبدالله: هناك أزمة نفايات، لكن أزمة تعطيل المؤسسات الدستورية أكبر

وأضيفت أزمة النفايات إلى الأزمة السياسية الناجمة عن شغور في موقع رئاسة الجمهورية منذ مايو 2014.

وفي ظل الانقسامات والتوترات الأمنية المتقطعة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، مدد مجلس النواب ولايته للمرة الثانية في نوفمبر 2014 حتى يونيو 2017، في خطوة عارضتها شريحة واسعة من اللبنانيين معتبرة إياها غير قانونية. وقال بيان المنظمين “كسرنا الحواجز من جماعات طائفية. فككنا كل الارتباطات التي ترهن مستقبلنا لصالح الزعماء، اليوم منعطف أساسي في حياتنا”.

وعلى الرغم من تأكيد المنظمين سلمية التجمع، وتأكيدهم التنسيق مع القوى الأمنية لمنع أي أعمال شغب كما حصل في نهاية الأسبوع الماضي في تجمعين دعت إليهما تحت العنوان نفسه منظمات المجتمع المدني، فقد عمل شبان ملثمون في نهاية تجمع السبت على الاقتراب من مقر رئاسة الحكومة القريب وراحوا يرشقون الحجارة في اتجاه السراي وعناصر قوى الأمن.

وقالت تقارير إخبارية إن شبانا مقربين من حزب الله وحلفائه يقفون خلف محاولة إرباك الاحتجاجات السلبية، وذلك وفقا للتقارير بهدف اختطاف التظاهرات وتحويلها إلى صدامات مع قوات الأمن لتعميق الأزمة السياسية والسير بها نحو سيناريو الفراغ.

وأرجعت مصادر سياسية لبنانية أن ما يشهده وسط بيروت من تظاهرات، إلى محاولات يقودها حزب الله تستهدف إسقاط حكومة الرئيس تمام سلام بغية إيجاد فراغ على كلّ المستويات في البلد، خصوصا في ظل غياب رئيس للجمهورية.

وعانت حكومة سلام من حالة من التعثر جراء الخصومات الطائفية التي فاقمتها أزمات أوسع نطاقا في الشرق الأوسط، ومن بينها الحرب في سوريا المجاورة. وكان سلام أعرب مرارا عن إحباطه من إخفاق حكومته، وهدد في أكثر من مناسبة بالاستقالة.

وفي حال استقالة سلام فستظل الحكومة لتسيير الأعمال. ولكن استقالته ستتسبب في أزمة دستورية إذ أنه بحسب النظام اللبناني فإن الرئيس هو من يعين رئيس الوزراء.

ونظمت الحملة تحت شعارات مثل “المواطن أولا” و”يسقط يسقط حكم الأزعر”، تعبيرا عن عدم قدرة الناس على احتمال المزيد في غياب أي إصلاح حقيقي منذ نهاية الحرب الأهلية العام 1990، حيث أججت من حدة غضبهم قضايا الفساد ونقص الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء.

زياد القادري: نرى أمامنا عملية انتحار يمارسها اللبنانيون ببعضهم البعض

وعقدت الحكومة برئاسة تمام سلام جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الخميس، دون أن تعلن عن مبادرات لحل أزمة النفايات. ويقوم النظام اللبناني على تقاسم السلطة وفق حصص طائفية وعلى ديمقراطية توافقية تضمن المشاركة بين المسلمين والمسيحيين.

وعدا عن معالجة مشكلة النفايات يطالب المحتجون بتنظيم انتخابات نيابية جديدة، بعد أن عمد النواب إلى التجديد لأنفسهم مرتين منذ آخر انتخابات في 2009 بسبب الانقسامات السياسية.

وبالإضافة إلى تحرك طلعت ريحتكم انضمت إلى الحملة مجموعات أخرى من المجتمع المدني مثل “بدنا نحاسب” و“عالشارع” أو “حلوا عنا”، وهي تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويخشى اللبنانيون سيناريو الفراغ في صورة الإطاحة بحكومة سلام، خاصة في ظل عدم التوصل لانتخاب رئيس للبلاد.

وأقر القيادي في تيار المستقبل عبدالله عبدالله بوجود أزمة نفايات، لكنه نبه إلى سعي بعض القوى السياسية إلى الركوب على مطالب المحتجين، وقال”هناك أزمة نفايات طبعا، ولكن هنالك أزمة أعظم منها وهي تعطيل المؤسسات الدستورية كافة، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وشلل الحكومة في اتخاذ القرار”.

وأضاف “لا يتردد الآخرون في كسر كل ما نقوم به كتيار مستقبل من إنجازات ومن سعي دؤوب للمحافظة على الاستقلال والوطن، فهم لا يترددون في كل فرصة ومناسبة للتعبير عن الأحقاد من خلال الغوغائية وقوة السلاح غير الشرعي والاستقواء على السلطة، تمهيدا لإسقاط رموزها وشخصياتها، وتتمثل هذه المرة بالرئيس تمام سلام والوزيرين نهاد ومحمد المشنوق”.

من جهته قال النائب زياد القادري” نرى أمامنا عملية انتحار يمارسها اللبنانيون ببعضهم بعض، وإذا ما استمرت سوف تؤدي إلى انهيار البلد. إذا لم نكن معنيين ببعضنا البعض سيذهب ما تبقى من تماسك وطني أدراج الرياح، وذلك بسبب تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية وشل المجلس النيابي والعمل الحكومي، ولهذا الأمر أثر مباشر في الحياة اليومية للناس وعلى استقرارهم الاجتماعي”.

4