الحكومة اللبنانية قاب قوسين أو أدنى من ميلادها

لم يعد يفصل عن إعلان تشكيلة الحكومة اللبنانية سوى القليل، بعد مشاورات وسجالات حادة من أبطالها الرئيسيين الثنائية الشيعية وحزب القوات، ويأمل اللبنانيون في أن تطوى صفحة التشكيلة العتيدة قريبا ولسان حالهم يقول كيف سيكون الحال عند استئناف المشاورات حول القانون الانتخابي الجديد؟
الجمعة 2016/11/18
الحريري: شارفنا على الوصول

بيروت - أكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أن التشكيلة الحكومية تقريبا باتت جاهزة وسيقع في الساعات المقبلة الإعلان عنها، ما لم يستجد أي طارئ.

وأشارت هذه المصادر إلى أنه تم تذليل جميع العقبات تقريبا باستثناء عقبة وحيدة متعلقة بالحقيبة التي سيحصل عليها تيار المردة، من مجمل 24 حقيبة وزارية.

ويشترط المردة (مسيحي) الحصول على حقيبة أساسية من الحقائب الوزارية الست للمشاركة في حكومة سعد الحريري، ويدعمه في ذلك رئيس حركة أمل نبيه بري الذي شدد في أكثر من لقاء على أنه لن تكون حركته داخل الحكومة في حال لم يكن بها المردة.

ويرجح سياسيون لبنانونيون أن يتم تجاوز هذه العقبة، خاصة وأن هناك حرصا من كل القوى السياسية تقريبا على أن تكون التشكيلة الحكومية جاهزة قبل عيد الاستقلال الموافق ليوم 22 نوفمبر من الشهر الجاري.

وقال القيادي في حزب القوات اللبنانية فادي كرم، الخميس، “خلال ساعات سوف تصدر التشكيلة من قبل رئيس الحكومة”، موضحا “إن الحكومة أصبحت باللحظات النهائية”.

وعن الوزارات التي تحصل عليها حزب القوات، أكد “نحن راضون وسوف نكون موجودين في هذه الحكومة وربما سيكون عمرها قصيرا حتى شهر مايو المقبل، لكن دورها كبير ومهم جدا لإنجاز بأسرع وقت قانون انتخاب جديد والعمل على التحضير للانتخابات النيابية التي سوف تجرى في موعدها وتكون انتخابات فعالة، ودورها أن تضع الأمور حسب الدستور ونعود إلى احترام الدستور ووقف الهدر في الخزينة اللبنانية”.

وكانت المشاورات الحكومية قد شهدت سجالات كثيرة خاصة بين القوات من جهة والثنائية الشيعية الممثلة في حزب الله وحركة أمل حيث رفض الطرفان أن يكون حزب القوات ممثلا بحقيبة سيادية.

ويرى الحزب الماروني أن حصوله على إحدى الحقائب السيادية (مالية، خارجية، داخلية، دفاع) هو حق طبيعي له خاصة بعد الجهود التي بذلها في تذليل الصعوبات أمام ولادة العهد الجديد.

فادي كرم: خلال ساعات سوف تصدر التشكيلة من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري

وأكد أن هناك اتفاقا مسبقا حول الحقيبة مع التيار الوطني الحر، متهما كلا من أمل وحزب الله بالسعي لحرمانه منها.

ويبدو أن مساعي الطرفين نجحت حيث أن القوات لم يحصل على أي حقيبة سيادية ولكنه تم تعويضه بـ3 حقائب وهي العدل والإعلام ووزير يكون نائبا لرئيس الحكومة.

بالمقابل تحصل التيار الوطني الحر، وفق المعطيات المسربة على حقيبتين سياديتين وهما الخارجية والدفاع، فيما آلت المالية إلى حركة أمل كما هو متوقع، أما المستقبل فقد حافظ على حقيبة الداخلية.

وقال في هذا الإطار القيادي في القوات أنطوان زهرا “إن القوات لو حصل على حقيبة سيادية فلن يقبل بأي تجاوزات وهذا ما أخاف حزب الله وغيره من الذين وضعوا الفيتو في وجهنا، وبين عدم تشكيل الحكومة وبين إعطاء وزارة المال لبري، نفضل تشكيل الحكومة، وإذا هذا يعتبر انتصارا لبري فمبروك عليه”.

وعن الجدل الذي رافق عملية ولادة الحكومة التي لن يتجاوز عمرها بضعة أشهر، يتساءل مراقبون كيف سيكون الحال مع اقتراب الاستحقاق الأكبر وهو التوافق على قانون انتخابي جديد في ظل التباينات الكبيرة القائمة حوله.

ومعلوم أن هناك خلافا كبيرا بين الأطراف اللبنانية حول قانون جديد للانتخابات التشريعية، وهذا ما يجعل البعض يجزم في أن التوجه الأغلب سيكون اعتماد قانون الستين الحالي (مع بعض التعديلات) في الانتخابات المقبلة رغم الاحترازات الكبيرة عليه.

وحمل الرئيس ميشال عون خلال زيارته إلى بكركي، الخميس، مسؤولية الوهن الذي أصاب المؤسسات للتمديد للمجلس النيابي، الأمر الذي أثار غضب رئيس المجلس نبيه بري الذي رد عليه “فعلا، التمديد سيء والمؤسسات أصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات”.

2