الحكومة الليبية تتحرك لاحتواء غضب الجنوب

فائز السراج يخصص أكثر من 700 مليون دولار لتنمية إقليم فزان.
الخميس 2018/12/20
أخيرا سمع السراج أصواتهم

طرابلس – التفتت حكومة الوفاق الليبية أخيرا لمطالب سكان الجنوب، الذين يغلقون حقل الشرارة النفطي منذ أكثر من أسبوع احتجاجا على التهميش والوضع الاجتماعي المتدهور. وتأتي هذه الاحتجاجات في إطار حراك أطلق عليه اسم “غضب فزان”.

وقال مصدر حكومي ومحتج إن رئيس الوزراء الليبي المعترف به دوليا فائز السراج وصل جوا الأربعاء إلى حقل الشرارة الجنوبي النفطي للقاء المحتجين الذين أغلقوا الحقل.

وقال أسامة الوافي أحد المحتجين إن السراج ورجال القبائل الذين يسيطرون على الحقل الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 315 ألف برميل يوميا اتفقوا على تشكيل لجنة للنظر في الشكاوى. وأكد مجددا على المطالبة بوساطة الأمم المتحدة في الصراع. ودعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا المحتجين، وبعضهم من المسلحين، الأسبوع الماضي إلى مغادرة الحقل الواقع في عمق المنطقة التي تفتقر للقانون في جنوب البلاد.

وقال علي الحسيني وهو قائد في مجموعة من الحراس الحكوميين تشارك في الاحتجاجات لقناة تلفزيون محلية إن على السراج أن يوفر لهم سبل تأمين الحقل. ولم يذكر المزيد من التفاصيل. وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي السراج في اجتماع مع بعض المحتجين.

وفي محاولة أخرى لتهدئة المحتجين أفاد مرسوم بأن حكومة طرابلس أقرت إنشاء صندوق للتنمية بقيمة مليار دينار ليبي (717 مليون دولار) للجنوب المهمل منذ فترة طويلة.ويتم نقل نفط حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية الذي يضم أيضا مصفاة. ودخلت واشنطن على خط الأزمة وطالبت المحتجين بإعادة ضخ النفط من حقل الشرارة.

وقالت الخارجية الأميركية، إن واشنطن تواصل مراقبة الوضع في حقل الشرارة النفطي وتبعات دعوة بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة للانسحاب الفوري وغير المشروط للعناصر المسلحة من المنطقة، مضيفة أن الانسحاب هو أمر ضروري للسماح باستئناف إنتاج النفط من أجل منفعة كل الليبيين. ودعا نائب الناطق باسم وزارة الخارجية، روبرت بالادينو، في بيان صادر عنها الثلاثاء جميع الأطراف إلى حل القضايا عن طريق الحوار البناء والسبل السلمية بروح من التفاهم بدلًا عن اللجوء إلى مخاطر انتهاج العنف.

ويبدو أن سلطات طرابلس أدركت أخيرا أن أسلوب التهديد والوعيد الذي انتهجته في بداية الاحتجاجات لن يؤدي إلا إلى مفاقمة الأزمة، وهو ما عكسه موقف قبائل الطوارق أبرز المكونات الاجتماعية للجنوب. وطرح المجلس الاجتماعي للطوارق (أعلى هيئة تمثلهم)، في بيان الأحد، مبادرة لإنهاء هذه الأزمة، لكنه اشترط أن “يعتذر المسؤولون الذين أساؤوا لإخوانهم في الوطن عما بدر منهم”.

كما اشترط “تعهد والتزام الجهات المعنية بحل مشكلة العاملين على حماية الحقل، والبدء في تنفيذ تنمية حقيقية في الجنوب، وإيقاف الإجراءات المتخذة بشأن من صدرت في حقهم متابعة قانونية”. وندد المجلس بتصريحات لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، ونائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، قال إنهما اتهما فيها الطوارق بـ”الخيانة”، ووصفا المكلفين بحماية وحراسة الحقل بأنهم “ميليشيات”.

وحذر مصطفى صنع الله، في هذه التصريحات، من دفع فدية لـ”الميليشيا المسلحة” التي تغلق الحقل، قائلًا إنها ستشكل “سابقة خطيرة” تهدد انتعاش الاقتصاد الليبي. وأعلن عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق الأربعاء عن بداية انفراج أزمة قفل حقل الشرارة النفطي.

وأثنى معيتيق على مواقف الأهالي في الجنوب واصفاً إياهم بأنهم مثال في الوطنية ودائماً سباقين في بعث رسائل الطمأنة إلى ربوع ليبيا كافة، وهو ما اعتبر محاولة لامتصاص الغضب الذي أثاره تصريح سابق له وصف فيه المحتجين بالخونة. وبالإضافة إلى التصريحات، لجأت حكومة الوفاق إلى القضاء لملاحقة مؤسسي حراك “غضب فزان”.

وأعرب بشير الشيخ أحد مؤسسي حراك “غضب فزان” عن استعداده للمثول أمام القضاء بخصوص أمر الضبط والإحضار الصادر من وكيل النيابة بمكتب النائب العام، نوري الغالي.

ويعيش الجنوب شبه معزول عن الدولة الليبية. وتقلص تدخل الدولة لمساعدة السكان في مواجهة صعوبة الحياة ودعم المستشفيات بالأدوية التي تلزمها، نتيجة لحالة الانقسام السياسي، وهو ما جعل المدنيين يواجهون فيها مشاكلهم بأنفسهم.

4