الحكومة الليبية تتطلع إلى دعم من المستبعد أن تحصل عليه

الأحد 2015/08/23
كلما زاد اقتتال الفرقاء قلت فرص التدخل العسكري

لندن - استبعد خبراء ومحللون أن تلقى دعوة الحكومة الليبية المعترف بها دوليا إلى تدخل خارجي لمواجهة تمدد داعش في البلاد، استجابة عربية أو دولية في المدى القريب.

ويحاول العرب تدارك أخطائهم في ليبيا بعدما أضيف البلد الذي يعاني من فوضى واقتتال أهلي إلى قائمة الدول التي بات لتنظيم داعش قاعدة واسعة فيها.

ومثلت دعوة الجامعة العربية، التي خرجت عن اجتماع مندوبيها الدائمين في القاهرة، للدول الأعضاء بتقديم الدعم للحكومة الليبية في طبرق لمواجهة داعش استدراكا دبلوماسيا لتجاهل الدول العربية لأمن ليبيا، لكن مازال الوضع على الأرض ضبابيا في ظل تركيز الدول العربية المؤثرة على قضايا أخرى مثل اليمن وسوريا.

وليس من المرجّح أن تترجم هذه الدعوة إلى تدخل عسكري مباشر ضد أهداف التنظيم المتشدد الذي تمكّن من السيطرة على مدينة سرت الساحلية، كما لا يبدو أن هناك ميلا في الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي لفتح جبهة جديدة في المنطقة ضد التنظيم الذي يكافح ضده في سوريا والعراق تحالف دولي يضم أكثر من 60 دولة.

وفي ظل المفاوضات بين الحكومة الليبية المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق، وحكومة المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته في طرابلس حول تشكيل حكومة ائتلافية، لا يبدو أن الإسلاميين الذين فشلوا في وقف استيلاء داعش على أحياء ومناطق واسعة في طرابلس في السابق، مستعدون للموافقة على أيّ تدخل خارجي.

وحذر بشير الكبتي، أعلى مسؤول في تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، من أن “أيّ محاولة لإرسال قوات وأيّ تدخل خارجي سوف يعتبره الليبيون غزوا يتطلب المواجهة، خاصة وأن الليبيين بمفردهم قادرون على تطهير مدنهم من داعش”.

ومنذ الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قبل أربعة أعوام، ساهم الكبتي وغيره في تنظيم الإخوان المسلمين في توسيع نفوذ كل من تركيا وقطر في ليبيا، وهما الدولتان اللتان تتهمهما الحكومة الشرعية في طبرق بدعم الإسلاميين على نطاق واسع.

ولا يخفى هذا الدعم على الولايات المتحدة التي مازالت تعارض محاولات الحكومة الليبية رفع الحظر عن واردات الأسلحة للجيش.

وفي أوروبا، لا تزال الأزمة الأوكرانية وأزمة الديون وعدم الاستقرار في اليونان يهيمنان، إلى جانب مشكلة تدفق اللاجئين غير الشرعيين مؤخرا، على أجندة زعماء الاتحاد الأوروبي.

وتوافق عدة دول أوروبية الولايات المتحدة في ضرورة توصل الأطراف المتصارعة في ليبيا إلى اتفاق تشكيل حكومة توافق قبل أن تقرر تقديم المساعدة لها في محاربة تنظيم داعش.

ورغم محاولات مصر دعم الحكومة الشرعية، أدى البعد الجغرافي لليبيا عن منطقة الخليج ومناطق الصراع الساخنة في سوريا والعراق إلى تجاهل الاضطرابات الأمنية العاصفة في البلاد.

وتحاول تركيا استغلال ذلك عبر فرض الإسلاميين كأمر واقع على الساحة السياسية هناك، رغم توسع نفوذ التكفيريين كل يوم.

وفي الغرب، لا تزال المفاوضات التي تتوسطها الأمم المتحدة بين الطرفين في منتجع الصخيرات المغربي وفي جنيف، ترسم أبعاد النظرة الأوروبية للأزمة.

ويقول مراقبون على عكس ما هو متوقع، فكلما زادت حدة القتال بين الطرفين قلت فرص أيّ تدخل عسكري في المستقبل.

ويرى زياد عقل، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، أن المفاوضات أدت إلى تدهور الأوضاع بشكل أكبر.

وقال لإذاعة فويس أوف أميركا “أعتقد أن المفاوضات التي حدثت طوال العام ونصف العام الماضيين تسببت في حدوث شروخ وانقسامات حادة بين صفوف كلا الجانبين المتصارعين بعدما كانا متماسكين ويمكن التعويل عليهما في السابق”.

وإذا ما فشل الطرفان في الوصول إلى اتفاق تشكيل الحكومة، فمن غير المرجح أن يتدخل الغرب، وستجد الدول العربية نفسها عاجزة عن القيام بأيّ خطوات إيجابية تمكّنها من مساعدة الحكومة الشرعية هناك.

ووقتها لن يكون أمامها أيّ خيارات أخرى غير التدخل العسكري لمواجهة التنظيمات المتطرفة في ليبيا، وسيحتاج ذلك إلى توحيد المواقف المنقسمة بين هذه الدول أولا.

ويقول سان بيير مدير شركة موسيكون للخدمات الأمنية في برلين “على الدول العربية قبل الإقدام على أيّ تدخل أن تتخلص من انقساماتها حول الموقف في ليبيا وأن تتخلى عن التنافس حول النفوذ السياسي أو الاستحواذ على ثروات البلاد النفطية، وإلا فالمشكلة ستتفاقم بشكل أكبر”.

1