الحكومة الليبية تحذر من إزاحتها عن طريق العنف

الاثنين 2014/03/03
المؤتمر الوطني العام الليبي يواجه صعوبات بسبب تمديد ولايته

طرابلس- أعلنت الحكومة الليبية المؤقتة "رفضها المطلق" لما تعرض له المؤتمر الوطني العام من أعمال عنف، ودعت المواطنين إلى الالتزام بالتعبير السلمي عن الإرادة.

وأكدت الحكومة، في بيان أصدرته الاثنين، على "حق المواطنين في التظاهر السلمي والاعتصام، باعتباره أحد مكاسب ثورة "17 فبراير"، ومظهرا من مظاهر المجتمعات الديمقراطية".

ودعت الحكومة المواطنين "إلى ضبط النفس والحفاظ على سلمية حراكهم الشعبي، حتى يصلوا إلى تحقيق أهدافهم، آملة من المؤتمر الوطني العام التواصل مع المعتصمين وفتح باب الحوار معهم".

كما شددت الحكومة على "رفضها وشجبها لأعمال العنف لفرض الآراء، داعية الجميع لتوخي الحكمة، وضبط النفس والتحلي بالمسؤولية الوطنية".

وشهدت ليبيا الأحد أعمال عنف جديدة في العاصمة طرابلس وفي بنغازي (شرق) حيث قتل شخصان احدهما فرنسي والثاني رجل امن وعثر على جثث خمسة أشخاص قتلوا بالرصاص، في ما يعكس مجددا الفوضى التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي.

وقال المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي المقدم إبراهيم الشرع ان "شخصين بينهما فرنسي الجنسية قتلا في بنغازي".

وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية في باريس "اغتيال" المهندس الفرنسي باتريس ريال وعبرت عن "إدانتها بأكبر قدر من الحزم (...) عملا شنيعا وجبانا"، داعية إلى "البحث عن مرتكبيه ومحاكمتهم في أسرع وقت ممكن".

وفي طرابلس اقتحم مساء الأحد عشرات المتظاهرين الذين كان بعضهم مسلحا مقر المؤتمر الوطني العام اعلي سلطة سياسية وتشريعية في ليبيا، مطالبين باستقالة النواب، مما أدى إلى إصابة نائبين بالرصاص.

وقال رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين إن "عضوين (في المؤتمر) أصيبا بالرصاص حين كانا يحاولان مغادرة المكان بسيارتيهما"، متهما "متظاهرين مسلحين" باستهدافهما.

وكان عمر حميدان المتحدث باسم المؤتمر قال في وقت سابق "هناك أعضاء تعرضوا لاعتداء" موضحا انه تم الاعتداء على سيارات نواب".وقالت نائبة إن متظاهرين معظمهم من الشبان، اقتحموا مقر المؤتمر وهم يهتفون "استقيلوا، استقيلوا". وأضافت أن بعض المتظاهرين كانوا يحملون مديات وعصيا.

وبحسب وسائل إعلام ليبية فإن عضو المؤتمر العام عبدالرحمن السويحلي أصيب برصاصة حين كان يحاول الفرار من المكان.ويطالب المتظاهرون بحل المؤتمر العام ويحتجون على "خطف" متظاهرين السبت من المشاركين في اعتصام أمام مقر المؤتمر بوسط العاصمة الليبية. ونددت وزارة العدل بخطف "شبان قدموا للتعبير عن رأيهم".

وكان ميلاد العربي أحد المشاركين في الاعتصام الذي طالب بحل المؤتمر، قال في وقت سابق إن "مسلحين حضروا وأطلقوا النار في الهواء وأضرموا النار في خيمة أقامها المعتصمون أمام مبنى المؤتمر". وأضاف أن المهاجمين "خطفوا" متظاهرين من دون أن يحدد عدد هؤلاء.

وأثار قرار المؤتمر العام تمديد ولايته حتى ديسمبر 2014 استياء عدد كبير من الليبيين. وتحت ضغط الشارع، قرر المؤتمر في الآونة الأخيرة إجراء انتخابات مبكرة لكنه لم يحدد موعدها حتى الآن.

وتعرض مقر المؤتمر العام عدة مرات لاقتحام من قبل متظاهرين أحيانا مسلحين، للاحتجاج على قرار للمؤتمر العام أو ضد الحكومة. وتمت مناقشة امن المقر والنواب في المؤتمر من دون التوصل إلى حل جذري للمشكلة.

وفي بنغازي، قال الشرع إن المهندس الفرنسي "قتل برصاص مسلحين مجهولين وسط مدينة بنغازي"، مشيرا إلى انه "تلقى ثلاث رصاصات في جسده في منطقة رأس عبيدة وتم نقله الى أقرب مستشفى إليه وهو مستشفى الجلاء، لكنه فارق الحياة قبل وصوله". وأضاف أن "سائقه الجزائري الجنسية نجا من الحادثة".

وقال مصدر مسؤول في مركز بنغازي الطبي إن "ريال هو أحد العاملين مع شركة فرنسية متعاقدة مع ليبيا لإتمام مراحل مركز بنغازي الطبي الإنشائية والتقنية والطبية".وأوضح الشرع أن "تحقيقات فتحت في الحادثة وتبين وفقا لنتائجها الأولية أنه يعمل في الشركة ضمن مسؤولي الأمن الصناعي المدنيين".

وكانت ليبيا تعاقدت مع الشركة الفرنسية في عهد القذافي الذي سقط إثر ثورة 17 فبراير 2011، في إطار اتفاقية بين ليبيا وفرنسا في المجال الطبي قضت بتزويد مركز بنغازي الطبي بعدة أطباء واستشاريين إضافة إلى الشركة المنشئة.

ومركز بنغازي الطبي هو من أكبر المستشفيات الليبية على الإطلاق، ويتكون من ثلاثة أبراج بسعة 1200 سرير تم تشغيل برج واحد منها بعد الاتفاقية الليبية الفرنسية.

من جهة أخرى، تحدث المصدر نفسه عن مقتل "عنصر أمني يعمل في جهاز الإسناد الأمني" في انفجار عبوة ناسفة ألصقت بسيارته. وقال إن "عمران جمعة العبيدي الذي يفوق عمره الخمسين سنة وصل إلى المركز الطبي وقد فارق الحياة بعد ظهر الأحد".

وأضاف أن "العبيدي توفي متأثرا بجروحه البليغة نتيجة انفجار عبوة ناسفة ألصقت أسفل سيارته في منطقة السلماني وسط مدينة بنغازي".وقال الشرع إن قوات الأمن عثرت مساء الأحد على خمس جثث لأشخاص مجهولي الهوية في ضواحي مدينة بنغازي.

كما قال إن "قوات الأمن عثرت على أربع جثث لأشخاص تمت تصفيتهم بالرصاص وبدا عليهم آثار تعذيب في منطقة أبو مريم" الواقعة على بعد 50 كلم جنوب شرق مدينة بنغازي.

وأضاف أن "جثة أخرى عثر عليها في منطقة جروثة (على بعد 30 كلم غرب بنغازي) وقد تم تصفية صاحبها بالرصاص".وأشار إلى أن "ظروف مقتل هؤلاء الخمسة الذين يجري نقل جثثهم إلى مركز بنغازي الطبي لا تزال غامضة، وملامحهم تدل على أنهم ليبيون".

1